
|
نتيجة لتصرحيات وليد جنبلاط لصحيفة الأخبار يوم أمس الحريري يشكو همه لبوش

كيف يرى السعيد أزمة الفكر العربي والإسلامي؟
August 31st, 2008
في مقدمة طويلة أثار الكاتب جملة إشكالات اصطلاحية حول مفاهيم قد تبدو مستقرة، إلا أنها غير ذلك. فالتنوير كاسم يبقى مع صاحبه ولصاحبه ولا يتبقى له أثر إلا إذا تحول إلى فعل. والعدل كلمة استخدمت عند ‘على بن محمد’ قائد الزنج بمعنى مصادرة الإقطاعات من أصحابها وتحرير العبيد، وما أن حقق بعض الانتصار أصبح العدل عنده تمليك بعض قادته وجنده لهذه الاقطاعات. كما قيل دوما إن العقل العربي الإسلامى يواجه منذ القدم بروح الجمود والإصرار على أن الخير في الزمان القديم. وعندما يجيء مجددا، يلقى العنت والنكران، كما حدث مع جمال الدين الأفغاني الذي أوعز شيوخ الأزهر إلى طلابهم بضربه بالنعال! ويبدو في التاريخ الثقافي العربي والإسلامي، أن المثقف العربي مطحون بين السيف والذهب. أما الكلمة ‘الفكر’ فلم تستخدم مع العرب الأوائل، وكان مكانه مفردات: الفقه، الاجتهاد، النظر، العلم.. وهو لا يعنى أن العرب الأقدمين لم يعرفوا مصطلح ‘فكر’ بمعناه الآن. وقد وردت في القرآن اثنتي عشرة مرة. منه أن الفكر هو ثمرة العقل، ومنه عبر العقل يكون الرأي. والقضية الآن أن التراث ليس مرفوضا كله، بل فيه ما يقبل وما لا يقبل. مثلما فعل الأولون، نقلوا عن السابقين وأضافوا، أو قبلوا البعض ورفضوا البعض. وهو ما يجب علينا النظر به الآن. وحول الموقف من التراث قال د. عاطف العراقي ‘إن أكثر ما يسيء إلى أجدادنا القدامى أن نقف حيال فكرهم جامدين. لن نستطيع أن نجد مستقبلا مزدهرا لفكرنا العربي إلا إذا كان لدينا الحس النقدي، والذي بواسطته تكون لدينا القدرة على قبول فكرة من التراث، ورفض فكرة أخرى.’ وفى عرض تفصيلي، تناول الكاتب بعض مظاهر الفكر العربي في التراث، منها معطيات علم الكلام، وعلاقته بالتراث والفلسفة، ثم كيف نتحول من الكلمة إلى السيف؟ والتوقف أمام ‘الخوارج’ و’المعتزلة’ و’ثورة الزنج’. يرى الكاتب أن موضوع الكتاب يستند إلى منطلقين أساسين: الحديث الشريف {إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها.}’، أما الموقف الثاني فهو موقف الكاتب نفسه من كتب ‘التراث’. فالتراث في تعريف د. مراد وهبة في المعجم الفلسفي هو ‘النقل، ويراد به دينيا إتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل من غير نظر إلى الدليل.’، لذا يرى ‘السعيد’ أنه يجب علينا أن نعترف بوجود ‘التفكير الأسطوري’، وهو كامن في عقولنا، وهو الذي يغلب على أغلب كتب التراث. ويتجلى في كتب التراث في عدة ظواهر: ‘العنعنة’ وهو ما يعنى محاولة تفسير ما لا يمكن تفسيره بالنقل الشفاهى، وهي أيضا إضفاء صفة القداسة على ظواهر غير مقدسة. ووضح أن مقولة ‘لا أدري’ يظنها البعض غير مناسبة لمقامة وفكرة! وقد رصد الكاتب العديد من الخرافات الأسطورية في كتب التراث، منها حكاية تلك السيدة التي أتت للسلطان أبوالعلا، وسألته أن يعيد إليها طفلها الذي خطفه التمساح، وبالفعل خرج معها السلطان وأمر التمساح بإعادة الطفل، فلما رفض، أمر السلطان مياه النيل أن تجف، فجاءت التماسيح تبكى للسلطان، وأعادوا الطفل!! لما كانت ‘العقلانية’ في مواجهة التفكير الأسطوري والخرافة، وجد الفكر العربي والإسلامي نفسه، وسط تناقض جدلي. وإن انتبه البعض لأهمية العقل قديما، قال الغزالي ‘إن العقل يرى الأشياء كما هي، وهو يصلح معيارا لا يخطيء، عندما تحاول التميز بين الحق والباطل..’ وقد نشأ علم الكلام، نظرا لاتساع الأمة الإسلامية، والانفتاح الثقافي، وتعدد الآراء مع تعدد المعضلات الفكرية الجديدة، وفي المقابل انقسمت الجماعة إلى قسمين: الأشاعرة وهم المتشددون، واتهام أي جديد بالمبدع، وتمسكوا بأن القرآن وجد قديما.. والعقلانيين وهم ‘المعتزلة’ الذين أخذوا بالاتجاه العقلاني، لأنه يقوم على أساس العدل والتوحيد، ويقولون بخلق القرآن. وقد قدم علي بن أبى طالب نموذجا للحوار مع المعتزلة، ذاك الحوار الذي امتد وطاوله الفقهاء من أمثال الإمام أبو حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام أحمد.. وغيرهم. وإذا كانت الشريعة تقرر مبادئ عامة، لم تغلق الباب أمام استنباط الأحكام الشرعية مع مستجدات الحياة. ‘يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر’. وبذلك يكون الفقه هو المعطى الإنساني لتطبيق الشريعة السماوية السمحاء. كما نشط علم الكلام من خلال دائرتين، الأولى بين تأويل القرآن والحديث وتفسيرهما. والثاني حول الحوار مع الملل والأديان الأخرى. واتسعت دائرة / دوائر الحوار في علم الكلام، حتى تعدد الآراء حوله فيما بعد. فالغزالي وصف علماء الكلام أنهم لا يقصدون البرهان بالعقل كما يبدو للرائي. وقال ابن تيمية بإدانة الخليفة المأمون لأنه أمر بتعذيب الإمام أحمد بن حنبل لرفضه فكرة خلق القرآن، ولأن المأمون ترجم الكتب عن اللاتينية. أما ‘أبو يوسف’ وهو على المذهب الحنفي قال ‘إن من طلب الدين بعلم الكلام فقد تزندق’. وهكذا. وأيضا مع تفاعل علم الكلام مع المنطق، ولدت الفلسفة الإسلامية، خصوصا بعد شيوع الترجمات المتعددة للثقافات الأخرى. وقد عرض الكاتب لبعض الفرق الإسلامية الشهيرة: ‘الخوارج’، و’المعتزلة’، و’الزنج’، مؤكدا أنه انتهى إلى أن الخلاف فيما هو سياسي أو حتى شخصي، تحول إلى خلاف ديني. ويتساءل الكاتب الآن: هل نحتاج إلى ثورة عقلية جديدة، تبتعد بما هو سياسي عما هو ديني، حتى لا تتحول الخلافات السياسية إلى ادعاء بأنه خلافات دينية؟ أم السبيل هو إنضاج الليبرالية وحرية الرأي والاعتقاد. وهكذا يمكن للعقل أن يكون فاعلا. ويرى أن وحشية الخوارج والمعتزلة والزنج أتت نتيجة فهم خاطئ للمعطى الديني، ومن ثم التعامل مع الآخر. ولا مخرج سوى المفاصلة بين ما هو ديني مقدس، وبين ما هو سياسي أو شخصي، وما كان ضروريا في الماضي حفاظا على كلمة الأمة والمسلمين. ما زال ضروريا الآن وفي المستقبل أيضا. وأخيرا يعد الكتاب وقفة عقلانية وموضوعية مع تراثنا الفكري ومعطياته، دون تغليب أحكام مسبقة أو إغفال لرأي يضيف إلى موضوعه، خصوصا أن الكاتب لم يعرض الأفكار مجردة بل ناقشها وأضاف رأيه الخاص، مما أثرى موضوع الكتاب.
السيد نجم
|
Posted in Latest News | No Comments »
عودة أيلول
August 31st, 2008
ليخط سطراً جديداً في صفحة حياتي كثرت الخطوط وقصرت الحياة وانطلقت صفارة الإنذار أنادي على قرار ضاع مني على حب ضاع مني على عمر ضاع مني أحاول البدء من جديد أبحث عن فرح في طفولتي في مراهقتي في شبابي أبحث عن أمل جديد عن شوق جديد عن عصا سحرية تعيد الرونق لمشروع قديم بعهد جديد وحب جديد فيعتريني حزن جديد بفرح قصير وعمر قصير ولى كل ما هو جميل ولى زمن العودة ولى زمن القرار وأنا تعبت من صنع القرار أعود مع روزنامتي مقهورة في قراري مهزومة في قراري أكفكف دموعي وأصادق الحزن من جديد سيمضي أيلول كغيره من الأشهر ليحمل معه جزءاً جديداً من عمري ويرحل
سعاد نعناع 31 أغسطس/ آب 2008
|
Posted in Latest News | No Comments »
الشافعي: كتبتُ عن دفءِ الحياةِ ببساطةٍ فاحْتَضَنَنِي القارئُ العاديُّ
August 31st, 2008
هو الشاعر المصري شريف الشافعي، الذي يقيم حاليًا في مدينة الخُبَرِ السعودية، مكرسًا قدرًا من جهده وطاقته لعمله الإعلامي في إحدى المؤسسات الخاصة، ومطلقًا ملكاته الإبداعية اللامحدودة، لتتخطى كل الإطارات الجغرافية. صدر له، في القاهرة، منذ أسابيع قليلة ديوانه الرابع بعنوان ‘البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية’، وهو الجزء الأول من مشروع كبير اختار له الشاعر عنوان ‘الأعمال الكاملة لإنسان آلي’. أحدث ديوان الشافعي الجديد حراكًا في المشهد الشعري المصري والعربي، شأن الأعمال المفصلية الفارقة، وتطايرت حوله الأنباء والتحليلات الفنية، على نحو قلما يتكرر لديوان، أو حتى لشاعر طوال مسيرته الشعرية، الأمر الذي يشير إلى التقاء النقاد والشعراء ـ من تيارات وأجيال مختلفة ـ في نقطة الضوء التي أشعلها هذا الشاعر بديوانه الأخير المغاير. وقد صدر هذا الديوان على نفقة الشاعر الخاصة، في 230 صفحة من القطع الكبير، وبإخراج ميكانيكي الطابع، يتسع لأصابع ‘الروبوت’ الذكية، ولعلامات ورموز شبكة الإنترنت العنكبوتية، وهذا ما يبدو متسقًا مع مضمون التجربة، التي كتبها ‘الإنسان الآلي’، المبدع، المتمرد على سائر القيود، والقوانين الهندسية والرياضية.
* في تصوركَ، ما أسباب هذا الدويّ الذي أحدثه ديوانك الجديد ‘الأعمال الكاملة لإنسان آلي’، بما يفوق دواوينك الثلاثة السابقة: ‘بينهما يصدأ الوقت’ (1994)، و’وحده يستمع إلى كونشرتو الكيمياء’ (1996)، و’الألوان ترتعد بشراهة’ (1999)، مع أنه صدر على نفقتك، ولم يصدر عن دور نشر كبرى (رسمية وخاصة) مثل أعمالك الأخرى؟
ـ دعنا من مسألة الدوي هذه، فالأهم من انتشار التجربة بالتأكيد هو التجربة ذاتها، حقيقة شعريتها، خصوبتها الروحية، عمقها الفكري، تواصلها الإنساني. الانتشار في حد ذاته لا يمثل قيمة، وإن كان دليلاً في بعض الأحوال على حدوث أمر يستحق التأمل، وهذا سبب سعادتي بهذا الانتشار. لقد وصلت التجربة إذن إلى كثيرين في مصر وخارجها، وبالفعل تناولتها الأقلام بترحاب، حتى أولئك الذين لم يستسيغوا دواويني السابقة. ربما كانت بساطة هذه التجربة هي كلمة السر التي فتحت جسور التواصل مع القارئ العادي والمتخصص في آن، على عكس دواويني الثلاثة الأولى، التي كان الشعر فيها يتزين بكثير من حليّ المجاز والصور التخييلية والإيقاعات الموسيقية الطنانة، وهذه البوابات ربما شكلت عائقًا أمام العيون التي ليس لديها وسيلة لهضم الشعر المركب المعقد، وتفضل امتصاص السكر الأحادي البسيط، أقصد الشعر المجرد. في ‘الأعمال الكاملة لإنسان آلي’: الشعر وحده على المائدة، اللغة نثرية، مباشرة، توصيلية، متخلصة من الأوزان والتفاعيل وسائر المساحيق الماكياجية، حتى جماليات الحرف الطباعي لا وجود لها. الوصول إلى المعنى ـ على مستوى اللغة على الأقل ـ يتم بأقصر الطرق، الفضاء الكلي الذي يدور فيه النص غير بعيد المنال، فهناك الروبوت الذي يجري محاولات بحثية متكررة، مستخدمًا كافة طاقاته المعرفية والإدراكية، ومعتمدًا على تقنيات عصره، وعلى رأسها شبكة الإنترنت. وهناك نيرمانا، تلك التي يبحث عنها، وتتخذ عشرات الأسماء ذات المعاني المتعددة في مختلف الثقافات والحضارات. ومن خلال بحثه عنها، الذي هو بحث عن ذاته المفقودة أو المنقرضة في حقيقة الأمر، يصل إلى اللاشيء، لكنه يكتشف سلبيات عصره، ويتمكن من الاعتراض الجمالي على حياةٍ خَنَقَتْها الهندسَةُ. إن تعرية إنسانِ القرنِ الحادي والعشرين بهذه الصورة قادتْ ـ بسلاسة ـ إلى فضحِ سَوءاتِ عصرِ الأرقامِ والتسليعِ، عصر الحسابات التي لا تقبل المراجعة، عصر غياب الإرادة الحرة، والعقلانية، والمبادرة، والفوضى المشروطة، والقدرة على اتخاذ القرار (يقول الروبوت في أحد المقاطع: الأهم لماكينة ميتة من الكهرباء وبرنامج التشغيل، أن تصبح قادرة على الحشرجة وقتما تشاء). لقد تماس هذا ‘البحث عن نيرمانا’ مع المتلقي، لأنه في حقيقة الأمر بحث عن دفء الحياة، عن لذة المحاولة والخطأ، عن رائحة العرق، عن وجع المشي بدون حذاء فوق الأشواك والمسامير. بحث عن الخلاص من أسر ‘القوانين’ و’البرمجيات’ و’الأرقام’، التي حولت البشر إلى قطيع يمكن توجيه خطواته عن بعد بالريموت كونترول في يد القوة المهيمنة. بحث عن جوهر الطاقة، في عالم بدأت طاقاته كلها تنضب، بما في ذلك الطاقة الروحية.
* أراكَ تتحدث هنا عن زيف الحياة الهندسية الرقمية، المحددة مساراتها وإحداثياتها بدقة مفرطة تخنق براءة الإنسان وفطرته، وقد جاءت تجربتك الجديدة بالفعل متسقة مع هذا المضمون، ففيها قدر كبير من الطفولية والتلقائية ومخالفة كل القوانين، فضلاً عن عمقها الإنساني البالغ، وجدتها التعبيرية. لماذا إذن ـ وأنت تكره الهندسة ـ تعلقتَ بها في ديوانك السابق الضخم ‘الألوان ترتعد بشراهة’، الذي صدر في 1035 صفحة عن ‘مركز الحضارة العربية’؟
ـ أحب أن أوضح أنني في ‘الأعمال الكاملة لإنسان آلي’ لم أتبرأ من كتابتي السابقة، كما يظن البعض، بل إن كثيرًا من أجواء هذا المشروع مستمد من وهج ‘الألوان ترتعد بشراهة’، تلك الجدارية الكبرى التي اتسعت لأصوات متعددة متداخلة، وأحد هذه الأصوات كان يقدم لحنًا غير بعيد من اللحن الذي يعزفه ‘الإنسان الآلي’ حاليًا. كل ما في الأمر أن هذا الصوت الذي أحبته الآذان الآن، إنما أحبته لأنه ظهر وحده في المشهد، عازفاً كونشرتو بسيطًا، فبانت روعته. أما حينما كان متداخلاً مع غيره في سيمفونية مركبة، كانت الرؤية أصعب، ولم يتمكن إلا قليلون من الاستمتاع بكل هذه الأصوات، في تجاورها وتحاورها الفني، وتعبيرها عن كافة الأصداء دفعة واحدة. في التجربتين لم أكن مهندسًا، كنتُ فقط شاعرًا، أرسم ذاتي والعالم من حولي في تجادلهما، بأدواتي أنا، وبدون أن أشبه أحدًا، لكنني في التجربة السابقة أطلقتُ كل العصافير في بوتقة واحدة، وهنا ـ في تجربتي الجديدة ـ أفسحت المجال لعصفور واحد ليغرد، بقدر ما يتسع المجال لتغريده.
* بعيدًا عن تساؤلات المتخصصين، دعني أهمس في أذنك بما قد يدور في أذهان كثيرين من قرائك: من هي نيرمانا؟!
ـ إذا كنتَ تقصد: من هي في الواقع، فدعني أقول إن رَصْد دلالاتِ نيرمانا في النصِّ أَهَمُّ بكثير من الانشغال بمعرفة مَنْ هي في الواقع، هذا لو افترضنا جدلاً أنها قد تكون ترجمة فنية لامرأة حقيقية، غرق في عشقها الشاعر المجنون! وهذا الاحتمال ينفي نفسه بنفسه بوضوح، فوجود نيرمانا في الواقع ينفي التجربة الفنية كلية، فلو كانت حاضرة لما صار هناك مبرر للبحث عنها وتقفي خطاها، ولو عثر الروبوت على ذاته المفقودة، لانتهت رحلته المضنية. لا أدري لماذا ينشغل هواة التسطيح بمحاولة اصطياد علاقة وهمية بامرأة، بدلاً من محاولة اصطياد المقصود من نيرمانا في النص! ربما حملت نيرمانا الكثير من صفات وأسماء الأنثى في بعض المقاطع، لكنها الأنثى الكونية، ذات الطبيعة الخاصة، المختلفة بالتأكيد عن نساء الأرض، مثلما أن هذا الروبوت المبدع (المتمرد) مختلف عن بقية الروبوتات (البشر) المروَّضين المستسلمين الخانعين، الذين يمكن التحكم في مسالكهم ومصائرهم.
* اعتدنا منكَ أن تنشرَ كتابًا شعريًّا، لا أن تنشر قصائد. هل ستكسر هذه القاعدة في ‘غازات ضاحكة’ (الجزء الثاني من الأعمال الكاملة لإنسان آلي)، فنرى عدة قصائد منه منشورة في القريب بإحدى الصحف؟
ـ أنا لا أضع لنفسي قواعد، وهناك فرق بين القصائد والمقاطع. ‘البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية’ نص واحد يتألف من 200 مقطع، أتصور أن نشر مقاطع منه قبل صدور الكتاب كان سيضر بالتجربة، ويخل بتلقيها الصحيح، لذلك لم أنشر منها شيئًا قبل صدور الكتاب، لتظهر التجربة كاملة. ربما أنشر ‘غازات ضاحكة’ على حلقات، بشرط أن يتسع مكان واحد لنشرها كاملة، في فترة وجيزة، فتسهل على القارئ متابعتها.
* هل سيجد الروبوت جديدًا ليقوله في ‘غازات ضاحكة’، بعد 200 مقطع شعري، وبعد أن تيقن من عدم إمكانية الوصول إلى نيرمانا!؟
ـ سيقول الجديد، المختلف، لأنه سيتحرر أكثر من سطوة نيرمانا، وسيطرة الجدل الثنائي بين الأنا والأخرى. هذه التجربة تبدو لي أكثر زخمًا، فالإنسان الآلي يعبّر فيها عن حالات متعددة متداخلة في آن واحد، حالة الألم (وجع ضرس العقل الإلكتروني) التي تؤدي إلى محاولة البحث عن مسكّن أو علاج، وحالة استنشاق الغازات المخدرة التي تقود إلى شد عظام الفكين وظهور ابتسامات بلاستيكية بلون القطن الطبي تعني حياة مصطنعة وتواصلاً باهتًا مع الآخرين من الزوار المعقّمين، وحالة الغيبوبة التي تنجم عن الإفراط في استنشاق الغاز المخدر وتتضح فيها هلوسات وأحلام الروبوت الطامح إلى الارتداد إلى صورته الطينية، ثم حالة الموت التي تجسد انتصارًا لإرادة الحياة البديلة على قوة أجهزة الإعاشة الجبرية في المستشفى.
شريف الشافعي في سطور
الشاعر شريف الشافعي من مواليد مدينة منوف في عام 1972، وتخرّج في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة في عام 1994، وأصدر ثلاثة دواوين شعرية هي: ‘بينهما يَصْدَأُ الوقتُ’, 1994, سلسلة ‘كتاب إيقاعات الإبداعي’، و’وَحْدَهُ يستمعُ إلى كونشرتو الكيمياء’, 1996, الهيئة العامة لقصور الثقافة, سلسلة ‘إبداعات’، و’الألوانُ ترتعدُ بشراهَةٍ’, 1999,’مركز الحضارة العربية’ (النص الكامل/ 1035 صفحة)، وفي طبعة ثانية في العام ذاته عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة, سلسلة ‘الجوائز’ (مقاطع من النص/ 188 صفحة). كما أصدر كتابًا بحثيًّا بعنوان ‘نجيب محفوظ: المكان الشعبيّ في رواياته بين الواقع والإبداع’، 2006، الدار المصرية اللبنانية. والشاعر شريف الشافعي عضو في اتحاد كتاب مصر، وفي نقابة الصحفيين المصريين، وفي منتدى الكتاب العربي على الإنترنت (آراب وورلد بوكس)، وله صفحة شخصية باسمه في هذا المنتدى، فضلاً عن موقعه الإلكتروني الخاص على شبكة الإنترنت. يعمل الشافعي صحفيًّا في مؤسسة الأهرام بالقاهرة منذ عام 1996، وسكرتير تحرير مجلة ‘نصف الدنيا’ الأسبوعية، وحصل على إجازة في فبراير/شباط 2007، منتقلاً إلى مدينة الْخُبَر السعودية، التي يقيم فيها حاليًا، حيث يُسْهِمُ في إصدار المجلات والمطبوعات الطبية الخاصة بإحدى المؤسسات الكبرى. من الكتب النقدية التي تناولت أعمال الشافعي الإبداعية: ‘العنوان وسيميوطيقا الاتصال الأدبي’، للدكتور محمد فكري الجزار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، و’معرفية النص’ للدكتور وائل غالي شكري، دار الثقافة للنشر، القاهرة، 1998، و’تحولات الشعرية العربية’، للدكتور صلاح فضل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002.
مقاطع من الأعمال الكاملة لإنسان آلي
أقودُ سيارتي منذ عشر سنواتٍ ببراعةٍ حَسَدَتْنِي عليها الطُّرقُ المفاجأةُ التي عانَقَتْنِي أنني فشلْتُ في اختبار القيادةِ، الذي خَضعْتُ له خارج الوطنِ الضابطُ أخبرني أنني أطلْتُ النظرَ إلى المرآة صَارحْتُهُ بأنني معذورٌ في الحقيقةِ كانت نيرمانا جالسةً في المقعدِ الخلفيِّ! رغم عدم حصولي على الرُّخْصَةِ شَعرْتُ بسعادةٍ لا تُوصَفُ لأنني تَمَرَّنْتُ على قيادة ذاتي في المشاوير الاستثنائيّةِ *** لستُ بحاجةٍ إلى ارتيادِ الفضاءِ بعد أن امْتَلَكْتُ أكثرَ من ألفِ فضائيّةٍ في حجرة نومي (ربما هذه الفضائياتُ هي التي امْتَلَكَتْنِي وَأَسَرَتْ آدميَّتي بصورها المتلاحقةِ) لا أزالُ بحاجةٍ إلى ارتيادِ ‘نونا’ والغوصِ في أنسجتها ببذلةِ الفضاءِ بعد فشلِ الطَّبَقِ والدّيكودر في التعامل مع إشاراتِها القريبةِ والقويّةِ *** لَمْ أكن محتفظًا بقدْرٍ كافٍ من التركيزِ ربما بسبب آلام الظهرِ، التي زادت حدَّتُها مع طول فترات الجلوسِ في المكتب وفي المنزل لذلك أخطأ إصبعي في نَقْرِهِ لوحةَ المفاتيحِ كتبتُ ‘Normal’ بدلاً من ‘Nirmala’ هنا ابتسم مُحَرِّكُ (Yahoo) بحنانٍ مفرطٍ نساءُ الأرض كلهن زُرْنَنِي في تلك الليلة طيورُ الزّينةِ كلها دَاعَبَتْ مُخِّي بلطْفٍ كان أمرًا محرجًا حقًّا أن أتثاءب عدة مراتٍ بل أنام فعلاً قبل أن أوزّعَ الحلوى على ضيوفي مع أن الكَرَمَ من كروموزوماتي الوراثيّةِ! *** في آخرِ ليالي الحربِ القذرةِ بدأ القصفُ الجوّيُّ هادئًا ثم اشتدَّ فجأةً الجيرانُ كلّهم في شارعنا المزدحمِ فرّوا إلى الخنادقِ الجماعيّةِ بمجرّد استماعِهم لصفّارةِ الإنذارِ أطفأْتُ أنوارَ المنزلِ بسرْعَةٍ تسلّلْتُ وحدي من السلالِمِ الخلفيّةِ قاصدًا خندقًا انفراديًّا بَنَتْهُ نيرمانا خصيصًا لأجلي في غفْلةٍ من عيونِ الغزاةِ البرابرةِ مرّتْ ساعتانِ بسلامٍ شعرْتُ خلالهما بأنني طائرٌ في قفصِ الحريّةِ لَمْ أعلمْ ماذا حدث بالضبطِ بعد ذلك لكن الأمر شبه المؤّكد أن الصاروخَ الذكيّ اخترقَ الخندقَ من فتحة التهويةِ وَحَوَّلني إلى بقعةٍ حمراءَ على حائطِ المقاوَمةِ مع أن قذيفةً صغيرةً مسيلةً للدموعِ - أو حتى مسيلة للّعَابِ – كانت كافيةً جدًّا لإغراقي في بحرٍ عميقٍ شديدِ الملوحةِ والوحشيّةِ *** تتمنّى ساعةُ القلبِ لو تُخْطِئُ التوقيتَ مرةً واحدةً فتدقّ دقّتينِ مثلاً في تمامِ الواحدة! هذا ليس معناهُ أنني أرغبُ في امرأتينِ - حاشا - الله يشهدُ أنني مصابٌ بالتُّخمَةِ من النّسَاءِ كلّ ما في الأمر، أنني أودُّ طَمْأَنَةَ نيرمانا أن كواكبَ المجرّةِ، وإلكتروناتِ الذّرّةِ من الممكنِ ألا تنتظمَ في دورانِها *** آثارُ أحذيةٍ على الرمالِ تؤكّدُ أن الجنودَ مَرُّوا من هنا في طريقِهِمْ إلى الحدودِ والأسلاكِ الشائكةِ ربما لتأمينِها بأسلحَةِ الماضي وربما لإزالتِها تمامًا بأسلحةِ المستقْبَلِ رمالُ نيرمانا وغبارُِها الذّرّيُّ، فوق جِلْدِي وَجِلْدِ حذائي، تؤكّدُ أنها اخْتَرَقَتْ حدودي وأسلاكي الشّائكةَ عابرةً من مكانٍ ما إلى مكانٍ ما *** يَعرفُ الهاتفُ أنها هِيَ فيخجل من حرارتهِ المرفوعةِ مؤقَّتًا وينبض بحياةٍ لا تتحمَّلُها أسلاكُ أعصابي نيرفانا ‘صباح الخير’ من شَفَتَيْها كافيةٌ جدًّا لأتساءلَ: ‘كيف سأتحمَّلُ رائحةَ البشرِ أمثالي بعد أن غمرني عِطْرُ الملائكةِ؟!’ ‘تصبح على خيْرٍ’ من عينَيْها صالحةٌ جدًّا لزرع الفيروس اللذيذِ في عقلي الإلكترونيِّ الْمُنْهَكِ وَمَحْوِ خلايايَ السليمةِ والتالفةِ لماذا لَمْ تظهرْ نيرفانا في الصورةِ الديجيتال التي الْتَقَطتُها لها؟ وهل حقًّا أنا عندي هاتفٌ؟! *** سألَتْنِي نيرما عن طقوسِ العشقِ المتداوَلَةِ في كوكبي الترابيِّ الذي أَشْهَرَ إفلاسَهُ قلتُ لها: ‘هي ضرائبُ خاصةٌ جدًّا يحسبها المرءُ بدقّةٍ متناهيةٍ إذ تجبُ عليه 25 قُبلةً لصاحبتِهِ عن كل ساعةٍ قضاها في سريرٍ آخرَ غير سريرها’ قالتْ لي بلهجةٍ ترابيّةٍ ناريّةٍ هوائيّةٍ مائيّةٍ من داخلِ ناموسيّتِها الْمُحْكَمَةِ بعد أن أحْدَثَتْ بها فتحةً كبيرةً بحجْمِ ما تمزّقَ من حيائِها وحيائِي: ‘لكَ عندي إذن 750 قُبلةً إجمالي مستحقّاتِكَ من عواطفي الملتهبةِ على مدار 30 يومًا’ *** أحضرُ عادةً مسابقاتِ الجمالِ للتأكُّدِ من أن الذي أبحثُ عنه ليس موجودًا أحضرُ عروضَ الأزياءِ للتأكُّد من أن العُرْيَ التامَّ لا يزالُ أفضلَ أحضرُ جولاتِ المصارعةِ للتأكّدِ من أنني الألَمُ الذي يفوق احتمالَ البشرِ أحضرُ المناسباتِ العائليّةَ للتأكد من أن هناك أيامًا بطعمِ فصولِ السّنةِ الأربعةِ أَحْضُرُ حَفْلاتِ توقيعِ نيرما كُتُبَها الجديدةَ للتأكّدِ من أنني كتابُها القديمُ جدًّا! *** الجلبابُ الأخيرُ، الذي نَزَعْتُهُ عن حبيبتي الْمُسَمّاةِ ‘نتيجة الحائطِ’ أصابَنِي بِأُمِّ الْهزائمِ حيثُ ذَكّرنِي بـ 365 يومًا من الفشلِ حاوَلْتُ خلالها اصطيادَ نيرمانا العاريةِ. |
Posted in Latest News | No Comments »
حين يضحك بحر العدوي
August 31st, 2008
حاول الدكتور محمد العدوى أن يقدم لنا من داخل عالمه الطبي بعض الحالات / القصص، ونجح في تقديم الطفلة حياة التي تحمل القصة اسمها أيضا ص11. حالة إنسانية رائعة عن علاقة الطبيب بمريضة وخاصة إن كان هذا المريض طفلة ولها أسئلة بكر وعبقرية عن الحياة والموت والفرح والحزن, وعلى الرغم من قصر القصة إلا إنها كانت شديدة الصفاء. وفى موضع آخر يتحدث عن الخادمة التي تقرر التبرع أو تحديدا بيع كليتها حتى تواجه نفقات الحياة القاسية في انكسار غير طبيعي في أي مكان إلا في بلد مثل مصر فهو عادي جدا أن تُباع وتُسرق الأجساد بسبب الفقر. وفى قصة ‘ماريان’ نعيش معه أجواء رومانسية جدا تنتهي بكوميديا رائعة عندما يقوم الطبيب الذي لا يزال يتعلم بالتشخيص الخطأ، والذي يصححه الدكتور المدرس حيث يشخص الطبيب التلميذ الحالة تضخم في الطحال، ويرد عليه الطبيب الأستاذ بأن المريض استأصل الطحال من عامين. إنها كوميديا سوداء تكشف حالة العلم في مصر الآن إلى أين وصلت وخاصة في الطب. يمتلك القاص محمد العدوى قدرة جميلة على إظهار شخصيات العديد من أبطال قصصه في شكل كوميدي يجعلنا نضحك ويتضح ذلك في قصة ‘عوض أفندي’ ص 52، الذي دخل مجلس الشعب مصادفة وكان هدفة الوحيد هو الحصول على أجازة من العمل. وعلى الرغم من دخوله مجلس الشعب إلا أنه يعاني من نفس الاضطهاد ونفس التوجس من إذا كان الذي يتجنى عليه ويزاحمه في كرسي مجلس الشعب وكرس المواصلة العامة في سلك الشرطة أو ذي سلطة وواسطة. كان للرومانسية حضور أيضا في هذه المجموعة، وتولد عنها صور عالية الجودة مثل قوله في قصة ‘حين يضحك البحر’، ‘لن تصدقني إن قلت لك أنني رأيت الملائكة تغسل أطفالها فيه.’ ص63. إن للمكان حضورا في عالم المجموعة القصصية سواء كان هذا المكان في الريف أو المدينة مع معرفتنا أن الخلاف طفيف في الفروق بينهما في مجتمع مثل المنصورة. وقد حضرت بعض ملامح المنصورة في قصة ‘صبح’ ص 46. كما يقول القاص على لسان بطله في نفس القصة عن رؤيته للأطفال ص 49 ‘لدى يقين أن من أراد أن يكره الأطفال فليرهم في سيارات النقل العام.’ إنها قناعات وخبرات يقدمها القاص لنا عن تغير شكل وأفعال الأشخاص مع تغير المكان حتى لو كان داخل مرفق النقل العام. وقد حمل نشر هذه المجموعة القصصية في زمن لا يوجد فيه إلا الرواية ولا تُعطى الجوائز إلا للرواية ولا تُباع إلا الرواية ولا يقبل العديد من الناشرين إلا النظر في أمر نشر رواية في حين أن الأنواع الأخرى مرفوضة دون حتى أن ينظر إليها دلالة على انفتاح دار اكتب للنشر والتوزيع على الإبداع عامة دون تميز عنصري بين الأنواع وبعضها البعض. ومع كل هذا القدر من القتامة لا تزال تواصل دار اكتب للنشر والتوزيع نشر هذا الصنف الأدبي الذي ليس له اسم رواية، ولكن اسمه قصص قصيرة، ويزداد الأمر فداحة عندما يكون الكاتب من الأقاليم من مدينة المنصورة الجميلة قديما المزدحمة حاليا. ونتمنى أن لا تكون دار اكتب أكملت معادلة الخسارة المادية حيث أولها كاتب من الأقاليم وثانيها نشر ماهو ليس رواية, ولابد أن نحترمهم ونشفق عليهم في آن واحد. تظل ‘حين يضحك البحر’ مجموعة محمد العدوى التي نظن أنها الأولى والتي تعلن عن انتمائه لمهنته وإنسانيته وجغرافيته المحدودة والجميلة والتي ننتظر منه المزيد في المستقبل، ولكن مع ملاحظة التمهل في خلق النصوص حتى تأخذ نكهتها المتفردة.
هشام الصباحي ـ كاتب وشاعر مصري الصين ـ مدينة شينزن
|
Posted in Latest News | No Comments »
جدلية الحرية والمعرفة في مسار الديمقراطية
August 31st, 2008
ولكن هل تصح قاعدة الضدية مع مصطلحي الحر والعبد أو الحرية والعبودية؟ الإجابة ستكون يسيرة فيما لو لم يكن لمفردة العبودية إلا معنى واحد لا يتعداه إلى غيره، فتكون العبودية حينئذ نقيض الحرية، ويحق لنا القول بأن مفردة الحرية تصدق عندنا معناها إذا بان لنا معنى العبودية، غير أنه لا يمكننا التسليم لهذه المقابلة بسهولة، لسبب بسيط أيضا، هو أن للعبودية معانيَ عدة تلتقي في نقاط وتتقاطع في كثير منها، وتقاطعها يجعلنا نتريث في هضم معنى الحرية كمعنى مضاد للعبودية. وندرك معالم هذا الاختلاف من خلال تعريف معنى العبودية، فعرّفها ابن منظور (ت 711هـ) بقوله ‘العبد: الإنسان، حرا كان أو رقيقا. والعبد: المملوك خلاف الحر. وأصل العبودية الخضوع والتذلل. وفي حديث أبو هريرة: لا يقل أحدكم لمملوكه عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي، هذا على نفي الاستكبار عليهم، وأن ينسب عبوديتهم إليه، فإن المستحق لذلك الله تعالى هو رب العباد كلهم والعبيد.’ (1).
طرفا الحرية والعبودية
فالعبودية بمقتضاها العام تعني التذلل والخضوع، ولكن يقع الاختلاف في معاني الحرية من هذا الباب، نظرا لأن للعبودية كما في ظاهر الكلمة طرفين، فإذا انقاد أحدهما للآخر وخضع له وأطاعه تحققت العبودية، فالخاضع في كل الأحوال هو الإنسان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا، ومصطلح العبودية ينتقل من معنى لآخر بنوع الطرف الآخر، فالعبد أو الرقيق يخضع لسيده المالك له، ولا يملك استقلالية قراره، وقد ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) في تفسير قوله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء.} سورة النحل: 75. أي ‘عبدا مملوكا لا يقدر على شيء، فليس للعبد شيء من الأمر.’ (2) ويعلق الصفار على الآية الكريمة بقوله ‘واعتبار التقابل بين العبد والحر يعطي أن كلا من الطرفين متصف بخلاف أوصاف طرفه المقابل، فالعبد المفروض غير مالك لنفسه ولا شيء آخر من وسائل العيش ومتاع الحياة، وهو غير قادر على التصرف في شيء من المال أبدا. فهو محبوس مقيد واقع تحت سلطة السيد والعبودية له. بينما الذي فرض في مقابله يملك نفسه ومصيره وقد رزقه الله رزقا حسنا وهو ينفق منه سرا وجهرا على قدرة منه وسلطة على التصرف بجميع أقسامه، وقد لمح القرآن إلى حرية التصرف هذه بقوله (ينفق) وتمتعه بالاستقلال التام في الاختيار والسلطة الحرة على العمل (سرا وجهرا). إذ إن هذه الأمور من أهم مظاهر الحرية في الإنسان وامتلاكه لمصيره وإن لم يصرح بالحرية في الآية إذ أن الكناية أبلغ في التصريح.’ (3). وإذا كان العبد لا يملك حق التصرف، هو في حقيقة الأمر في مقام الموت والعدم في قبالة من له حق التصرف، ولذلك فإن البعض قابل الرق بالموت والحرية بالحياة، بخاصة عند تناولهم لتفسير آيات القرآن الكريم، فهذا النسفي (ت 710هـ) في تفسير قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة.} سورة النساء: 92. يوضح علة ذلك بقوله ‘لمّا أخرج نفسا مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفسا مثلها في جملة الأحرار لأنّ إطلاقها من قيد الرق كإحيائها من قبل أن الرق ملحق بالأموات إذ الرق أثر من آثار الكفر والكفر موت حكما {و من كان ميتا فأحييناه.} سورة الأنعام: 122′ (4). واعتبر الواحدي (ت 468هـ) في تفسيره للآية الأخيرة، الموت ضلالة والحياة هداية ‘أو من كان ميتا فأحييناه: ضالا كافرا فهديناه وجعلنا له نورا دينا وإيمانا يمشي به في الناس مع المسلمين مستضيئا بما قذف الله في قلبه من نور الحكمة والإيمان، كمن مثله كمن هو في الظلمات، في ظلمات الكفر والضلالة ليس بخارج منها ليس بمؤمن أبدا.’ (5). ومثله قال ابن منظور في لسانه في شرح كلمة (حياة) معرجا على قوله تعالى {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء.} سورة البقرة: 154. ‘قالوا معنى أموات أي لا تقولوا هم أموات في دينهم، أي قولوا بل هم أحياء في دينهم، وقال أصحاب هذا القول دليلنا قوله عز وجل {أوَ مَنْ كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها.} سورة الأنعام: 122. فجعل المهتدي حيا وإنه حين كان على الضلالة كان ميتا.’ (6). فيما قابل القرطبي (ت 671هـ) في تفسيره وهو يتعرض للآية الكريمة، بين الموت والجهل، والحياة والعلم قائلاً ‘كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم، وأنشد بعض أهل العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله فأجسامهم قبل القبور قبورُ وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت فليس له حتى في النشور نشورُ’ (7).
نخلص من هذا أن العبودية ليست موتا فحسب بل هي جهل وضلالة، والحرية حياة وعلم وهدى، ولهذا يستبعد البعض كون الجماهير بكليتها في بلد معين تريد الحرية وتناضل من أجلها، إنما ‘الواقع إن الحرية للأحرار فقط، لابد أن تكون حرا أصلا لكي تحارب من أجل الحرية، حريتك وحرية الآخرين.’ (8)، وأعتقد أن هذا الفهم هو استغراق في معنى الحر والحرية، وإلا فإن كل إنسان يبتغي الحرية، حتى الجاني المعترف على نفسه يطلب الحرية، لأنها نزعة داخلية.
هوية العبودية
والعبودية ليست مختصة ببلد دون آخر، فأي شعب يرتضي لنفسه الخضوع ينطبق عليه مفهوم العبودية، ولهذا لا معنى لقول أرسطوطاليس (Aristoteles) (ت 322 ق.م) إن الطغيان ‘يتمثل بمعناه الدقيق في الطغيان الشرقي، حيث نجد لدى الشعوب الآسيوية، على خلاف الشعوب الأوروبية طبيعة العبيد، وهي لهذا تتحمل حكم الطغاة بغير شكوى أو تذمر.’ (9). فليست للعبودية هوية أو جنسية، فالبلدان الأوربية سدرت ولقرون طويلة تحت حكم طغاة عرفهم التاريخ، وما نشاهده اليوم في أوروبا من تمدن إنما كان مخاض حروب طويلة ولقرون متمادية، وأوروبا نفسها وحتى يومنا هذا تنعى ألمانيا وإيطاليا أن حكمتهما في القرن العشرين، قرن الحريات والديمقراطيات، شخصيات مثل هتلر (1889 - 1945) في ألمانيا وموسوليني (1883 - 1945) في إيطاليا، وقد أطاعهما الشعبان إطاعة عمياء، وهي في مفهوم أرسطو إطاعة العبيد، أو ‘طبيعة العبيد’. وبهذا اللحاظ فلا تعد العبودية مختصة بقوم دون آخر، مع الإقرار بوجود تفاوت بين شعب وآخر لتقبل العبودية والذل أو رفضهما. يقول الكاتبان البريطاني البروفيسور ديفيد بيتهام (David Beetham) والأيرلندي الدكتور كيفن بويلي (Kevin Boyle) ‘احتج الفيلسوف الليبرالي جون استيوارت ميل (ت 1873)، في القرن التاسع عشر، بأن تأسيس السلطة الديمقراطية يتطلب مستوى متقدما من الحضارة، واعتبر البلدان غير الغربية ليست مؤهلة للحكم الذاتي، وتحتاج إلى سلطة مطلقة رشيدة لكي تحكمها، ومن الأفضل أن تكون تلك السلطة بإدارة الغرب. وقال بهذا الاعتبار العرقي معظم المفكرين المتنورين في تلك الفترة، ومع إن وجود الشعب المثقف مفيد بالتأكيد للديمقراطية، لأنه يعمل على تضييق الهوة بين الحاكم والمحكوم، فليس هناك من دليل على أن الافتقار إلى ثقافة منهجية يجعل الشعب عاجزا عن فهم ومناقشة المسائل التي تهمه، أو الاضطلاع بمسؤولية شؤونه الخاصة، ومن دراسة تاريخ الحكم المطلق نتبين أن السلطة الاستبدادية يمكن أن تكون أي شيء إلا رشيدة.’ (10).
العلم نقيض العبودية
ولاشك أن العلم يطرد العبودية المذمومة والهداية تطرد الطغيان، من هنا حث الإسلام على ضرورة كسب المعارف والعلوم، لأن المعرفة حياة الأمم، فقال رسول الله محمد (ص) {العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.} (11)، وقال عليه السلام {اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد، اطلبوا العلم ولو بالصين.} (12)، وقد حث الإسلام على تحرير العبيد وتعليمهم ليخرجوا من ربقة العبودية والجهل، وينقل لنا التاريخ أنه في غزوة الطائف لم ينزل القوم على أمر الرسول (ص)، ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا من الحصن فهو حر، فخرج منه بضعة عشر رجلا .. فأعتق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نزل منهم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يموّنه ويحمله، وأمرهم أن يُقرؤهم القرآن ويعلموهم السنن. (13). فالعلم ينفي الجهل والعبودية ويقف على الضد منهما، والمعادلة طردية، من هنا يقول سقراط (Sokrato) (ت 399 ق.م) ‘ليس من أحد شرير بمحض إرادته ذلك أن كل شيء لدى الإنسان يأتي من نقص في المعرفة، المعرفة تحرر، وتوصل إلى الحقيقة، والحقيقة سيدة مطلقة تأبى لمن وصل إليها أن يعود إلى عبودية الأهواء والنزوات.’ (14)، ولهذا فإن الحرية عند سقراط ‘تعني أن امرءاً ما تحرر من الجهل وأنه لا يفعل إلا ما يتطلبه العقل.’ (15)، وأما عند ديكارت (Rene Desscartes) (ت 1596) ‘فالحرية الحقيقية ليست قدرة التردد بين اختيار شيء ونقيضه بل هي الإرادة التي استعانت بالمعرفة واختارت الحق، أي إنها الإرادة التي تتحكم فيها البواعث والحوافز الخيرة، ومن هنا فإن المعرفة الطبيعية والنعمة الإلهية تزيدان الحرية ولا تنقصانها، تقويانها ولا تضعفانها .. كلما ازدادت معرفتي للحق والخير كلما ازدادت حريتي .. الحرية إذن تمر عبر عملية التحرر من الخطأ وهي في نهاية المطاف مع الخير المطلق.’ (16). وبناءً على هذا التصور فإن الحرية والإنعتاق من ربقة العبودية والاستبداد هي ثمرة المعرفة. بيد أن الكاتب المصري مصطفى أمين (ت 1997) له وجهة نظر مختلفة حول علاقة المعرفة بالحرية مستنداً إلى الأرقام، فهو يرى أن الحرية والديمقراطية مقدمة على التعليم وليس العكس، يقول أمين في عموده اليومي الذي كان يكتبه في صحيفة الأخبار المصرية (عدد 3/10/1980) ‘من 200 عام كانت نسبة الأميين في أميركا أكثر مما هي في مصر الآن، ومع ذلك نالت أميركا الحرية الكاملة والديمقراطية الكاملة في تلك الأيام، وبهذه الحرية والديمقراطية أوصلت نسبة التعليم إلى 99%، فالحرية والديمقراطية هي التي تلد التعليم وليس التعليم هو الذي يلد الحرية والديمقراطية. إن التعليم لا يجيء بالديمقراطية بدليل أنه عندما تولى هتلر حكم ألمانيا، كانت نسبة المتعلمين فيها مائة في المائة، ومع ذلك جاءت الدكتاتورية التي حوّلت الشعب المتعلم إلى رقيق وعبيد.’ (17). وربما عنى الكاتب من ذلك أن الحرية هي تربية ورغبة في ممارستها قبل أن تكون مفردات ومصطلحات وأرقاما يتعلمها المرء عن ظهر قلب، فالحرية مسألة فطرية يطلبها الجميع بغض النظر عن مستوى التعليم، ولكن حجم الإقبال والدفاع عنها يتفاوت من إنسان لآخر، والحرية يتوق إليها العالم والجاهل، لكن العالم أو المتعلم يدرك أهميتها وتأثيرها في الحياة اقدر من غيره لأن المعرفة، وبخاصة المعرفة الخادمة للإنسان، توفر وعيا للإنسان يستطيع به إدراك الحياة والتمييز بين الحق والباطل، وبين الحرية والاستبداد، وعلى كل حال، فإن حجم الإدراك ومسؤولية تحمل تبعات هذا الإدراك بعد تفعيله يعتمد على نوع المعرفة المتحصلة، وقد دلت حركة التاريخ أن الأمة التي كان العلم فيها قائما والعلماء محترمين، ترفل بالحرية، لأن الحرية مرتع العلم ورحم العلماء.
العبودية السياسية
والإنسان المسلوب الحرية يخضع للحاكم الظالم، ويخضع للجبت والطاغوت، فهو عبد لتحقق شرط العبودية في علاقة هذا الإنسان مع الحاكم، وهو شرط التذلل والخضوع والطاعة، بغض النظر عن كون الطاعة صادرة عن قناعة أو إكراه، من هنا كان جهاد الطاغية وعدم الخضوع له يقع ضمن أدبيات الإسلام الواضحة، بل هو مما أُمر به الناس، قال القرطبي في تفسير قوله تعالى {وجاهدوا في الله حق جهاده.} سورة الحج: 78: ‘قيل: عنى به جهاد الكفار، وقيل: هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله به والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه، أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردوها عن الهوى وجاهدوا الشيطان في ردّ وسوسته، والظَلَمة في ردّ ظلمهم … وقد روي أن رجلا سأل النبي (ص) أي الجهاد أفضل عند الجمرة الأولى فلم يجبه، ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه، ثم سأله عند جمرة العقبة فقال صلى الله عليه وسلم: أين السائل؟ كلمة عدل عند سلطان جائر.’ (18). ولا شك أن نوازع النفس لها علاقة مباشرة بقوة أو ضعف سيطرة الحاكم الظالم، فالنفس التواقة للخير ترفض الشر، والنفس الغالبة عليها الشر ترفض الخير، ولذلك فهي تسهل للظالم استعباد الناس وسوقهم كعبيد، مادامت النفوس ميالة إلى الشر وقمع الخير. من هنا يحذر المفكر الفرنسي، الكسيس دو توكفيل (Alexis de Tocqueville) (ت 1859) العالم الديمقراطي وهو يتحدث عن قوة وضعف الثورة الأميركية في كتابه ‘الديمقراطية في أميركا’ (Democracy in America)، يحذر من سيادة النزعة الفردية فهو يؤكد ‘إن النزعة الفردية في المجتمعات الديمقراطية سوف تؤدي في النهاية إلى ابتعاد الناس عن الحياة العامة وانشغالهم بمصالحهم المادية الضيقة مما يمهد الطريق أمام الحكم الاستبدادي.’ (19)، فيما يتساءل مونتسكيو (Charles Louis de Montesquieu) ‘إن الناس يحبون الحرية ويكرهون القهر والعنف وتتنفر من الطغاة فلماذا يعيش معظم الناس في العالم تحت الاستبداد؟ ويجيب قائلا: إن الشرط الوحيد لقيام الاستبداد هو الشهوات الإنسانية وهذه موجودة في كل مكان.’ (20). إن محاولة تأصيل مبدأ الدفاع عن الحريات هو الذي يحرك كل إنسان يريد الخير لبني جلدته ووطنه، ويناضل من أجل استقلال بلده وحرية مجتمعه، ولو فدى في هذا السبيل روحه التي بين جنبيه، فعلى سبيل المثال كان باتريك هنري (Patrick Henry) (ت 1799) الوطني الأميركي الذي دعا إلى تسليح الجيش الأميركي في ولاية فرجينيا ضد القوات البريطانية، كان هذا الوطني المتعصب لبلده قد رفع في حرب المواجهة مع بريطانيا شعار: أعطني حريتي أو اعطني الموت.’ (21). وتظل عبارة الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء من سنة 61 هجرية مشعلا لأولئك الذي يترددون بين دائرة العبودية للطاغوت ودائرة الحرية، فهو ينادي العسكر الذين جندهم الأمويون لقتاله ‘إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم.’ (22)، ولهذا رفض (ع) أن يموت موت العبيد ويسلم للعدو، أو يفر فرار العبيد، فقال ‘لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد (23)، وكان يرتجز ويقول:
آليت لا اُقتل إلا حرا ** وإن رأيت الموت شيئا نُكرا (24)
من هنا نادى بعلو الصوت:
إني لا أرى الموت إلا سعادة ** والحياة مع الظالمين إلا برما (25)
فالموت بحرية سعادة، والحياة بعبودية عار وشنار. إذن فالحياة لا تكون حياة حرة وكريمة إلا مع الحرية، والموت لا يكون موتا مطمئنا إلا من أجل الحرية، وبذلك يتحقق للإنسان وللمجتمع سعادة الدارين.
د. نضير الخزرجي الرأي الآخر للدراسات – لندن
1- ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب ج15 (بيروت، دار صادر) ص147. 2- العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين ج2 (قم إيران، المطبعة العلمية، ط2) ص68. 3- الصفار، فاضل، ضد الاستبداد (بيروت، دار الخليج العربي للطباعة والنشر، ط1، 1418هـ/1997م) ص128-129. 4- النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمود، تفسير النسفي ج1، ص240. 5- الواحدي، علي بن أحمد، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير الواحدي)، تحقيق: صفوان عدنان الداوودي ج1 (بيروت ودمشق، دار القلم والدار الدمشقية، ط1، 1415هـ) ص373. 6- لسان العرب ج14 (مصدر سابق) ص212. 7- القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني ج7 (القاهرة، دار الشعب، ط2، 1372هـ) ص78. 8- عبد السميع، د. عمرو، الديمقراطية (القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1418هـ/1998م) ص113. 9- إمام، د. إمام عبد الفتاح، الطاغية .. دراسة فلسفية لصور الاستبداد السياسي (الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ط2، 1996م) ص293. 10- د. ديفيد بيتهام ود. كيفن بويلي، المدخل إلى الديمقراطية، ترجمة: أحمد رمو (دمشق، وزارة الثقافة، 1997م) ص42-43. 11- البغوي، الحسين بن مسعود الفراء، تفسير البغوي، تحقيق: خالد العك، ومروان سوار ج2 (بيروت، دار المعرفة، 1407هـ/1987م) ص340. 12- الرومي، مصطفى بن عبد الله القسطنطيني، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ج1 (بيروت، دار الكتب العلمية، 1413هـ/1992م) ص51. 13- انظر: الشيرازي، محمد، ولأول مرة في تاريخ العالم ج2 (الكويت، ديوانية الإمام الشيرازي، ط2، 1417هـ/1997م) ص111. 14- د. زيادة، معن، الموسوعة الفلسفية العربية، ج1 (باريس، بيروت، معهد الإنماء العربي، 1988م) ص366. 15- العلوي، مجتبى، ‘الحرية .. نصوص ونظرات’ مجلة النبأ (بيروت، المستقبل للثقافة والإعلام، السنة 6، العدد 43، 1420هـ/2000م) ص137. 16- الحرية .. نصوص ونظرات (مصدر سابق) ص135. 17- الأنصاري، د. عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية’ (مدينة نصر، مصر، دار الفكر العربي، 1416هـ/1996م) ص189. 18- تفسير القرطبي ج12 (مصدر سابق) ص99. 10- معاش، مرتضى، ‘الحرية .. المدخل لحياة أفضل’ مجلة النبأ (بيروت، المستقبل للثقافة والإعلام، السنة 6، العدد 46، 1421هـ/2000م) ص29. 20- الحرية .. المدخل لحياة أفضل (مصدر سابق) ص29. 21- بن حاج، علي، من وراء القضبان (لندن، الجبهة الإسلامية للإنقاذ، 1421هـ/2000م) ص13. 22- المقرم، عبد الرزاق بن محمد الموسوي، مقتل الحسين (بيروت، دار الكتاب الإسلامي، ط5، 1399هـ/1979م) ص275. 23- مقتل الحسين (مصدر سابق) ص229. 24- الشيرازي، محمد، الصياغة الجديدة لعالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام (بيروت، مؤسسة الفكر الإسلامي للثقافة والإعلام، ط3، 1413هـ/1992م) ص310. 25- الشاهرودي، نور الدين، أضواء على النهضة الحسينية (طهران، مكتبة عماد للطبع والنشر، 1421هـ/2000م) ص22. |
Posted in Latest News | No Comments »












