بيروت لا حدائق ولا مَن يهتمّون
May 31st, 2007
| 1 حزيران 2007 |
| غسان سعود - مساحات العاصمة الخضراء تتقلّص… والبلدية ترى الحلّ في الاستملاك تراجعت المساحات الخضراء في لبنان من 60% إلى أقل من 10% من مجمل مساحة الأراضي اللبنانية، وتنخفض هذه النسبة إلى أقل من 2% في العاصمة بيروت التي لم تنفّذ بلديتها شيئاً من وعودها بتحويل العاصمة إلى واحة خضراء، بل تقفل حرج بيروت في وجه زوّاره |
|
| تفاخر بلدية بيروت بوجود 28 «حديقة» فيها، لا تتجاوز مساحة بعضها مئتي متر مربع، فيما يغطي العشب اليابس بعضها الآخر. أما حيث يتوافر العشب الأخضر، كحرج بيروت مثلاً، فيمنع دخول المواطنين. هذا الواقع يختصر جزءاً من مشكلة كبيرة اسمها المساحات الخضراء في لبنان بشكل عام والعاصمة بيروت التي لا تتجاوز المساحات الخضراء فيها 8 أمتار مربعة لكلّ مواطن فيما لا تقلّ في معظم عواصم العالم عن 40 متراً مربعاً وفق بعض التقارير. على رغم هذا يبقى تحويل بيروت إلى «واحة خضراء» وعداً يكرّره مجلس بلدية العاصمة من دون أي إجراء عملي يحمي الحدائق من الإهمال الكبير الذي يكاد يقضي عليها. منذ اعتصام المعارضة في وسط العاصمة بيروت، تحوّلت حديقة الصنائع إلى محجّة للأغنياء بعدما احتكرها الفقراء لسنوات طويلة. مياه النافورة التي تتوسط «الصنائع» جفّت منذ أكثر من سنة، وتحوّلت إلى ملعب إضافي لدراجات الأطفال الذين لا يجدون الألعاب التي يفترض توافرها في أماكن مماثلة. والعشب اليابس الذي يجد من يجمعه، لا يجد من يحمله إلى خارج الحديقة. فيما يقضي العمال المكلفون السهر على عدم الإخلال بالنظام، معظم وقتهم نائمين أو يلعبون الورق وطاولة الزهر. |
|
| ويتخوّف الأهالي من وجود الأفاعي والعقارب بسبب فوضى استعمال المبيدات التي لا تستخدم وفق روزنامة واضحة. حتى دخول الحمام في الحديقة، التي يعود إنشاؤها إلى حقبة العثمانيين، يكاد يتحوّل إلى مغامرة حقيقية قد تنتهي، إذا تأخر الشخص في الداخل، بالتقاطه عدة أمراض. هذا الواقع المرّ يعزّز شعور بيروتيين كثر بأن ثمة من يحارب المساحات الخضراء في مدينتهم ويطاردها للنيل منها. وينطلق هؤلاء من واقع الحدائق البيروتية السيئ واستراتيجية إقفال الحرج للمحافظة عليه، مروراً بغضّ الطرف عن الاحتجاجات والتحركات الأهلية المعترضة على تدمير ما بقي من هذه المساحات، وكان أبرزها النادي الفرنسي الذي قطعت منه 176 صنوبرة معمّرة، ووصولاً إلى الوعود التي يكرّرها مجلس بيروت البلدي بتحويل بيروت إلى واحة خضراء ثم يمضي بتجاهل القرارات التي يصدرها هو نفسه. وعود وقرارات لا تنفّذ وكان ملف المساحات الخضراء في العاصمة حظي باهتمام الكثيرين، فقد لحظ مؤتمر «بلدية بيروت مشاكل وحلول» الذي عقد في حزيران عام 2000 أن أبرز مشاكل بيروت البيئية هي التنظيم المدني العشوائي الذي نجمت منه قلّة المساحات الخضراء والحدائق والفسحات العامة. تجارب غير مشجّعة في المقابل يرى عضو مجلس بلدية بيروت السابق عبد الحميد فاخوري أن المجلس البلدي ليس بهذه «الملائكية». ويتحدث عن تجربتين عاشهما. الأولى تتعلق بميدان سباق الخيل «حيث طلب مع مجموعة كبيرة من البيروتيين نقل «السباق» إلى خارج بيروت أسوة بكل عواصم العالم وتحويل الأرض التي تعود ملكيتها للبلدية إلى حدائق عامة تشكل نقطة وسطية للقاء البيروتيين. لكن كان جواب المعنيين وخصوصاً رئيس المجلس البلدي عبد المنعم العريس أن سباق الخيل من تراث بيروت، ولا يجوز إخراجه منها. وهذا بحسب الفاخوري، بتوجيه وطلب من الوزيرين ميشال فرعون ونبيل دو فريج. «حرج بيروت» مقفل يتطلب دخول حرج بيروت إذناً خطياً خاصاً من محافظ العاصمة. والحجة في هذا الإجراء الفريد من نوعه «عدم أهلية المواطنين لدخول الحديقة، والخوف على الأشجار»، أو كما تقول عضو بلدية بيروت رولا العجوز «تجنّباً لحصول اعتداءات على الأطفال أو أمور مخلّة بالآداب، وهذه الأمور لا يمكن معالجتها قبل استحداث مجموعة أمنية خاصة»، علماً بأن السبب الرئيسي الذي استندت إليه بلدية بيروت للسماح للقوى الأمنية بإنشاء مخفر قبالة الحرج كان الاستفادة من وجود عناصره. |
|
Posted in Latest News | No Comments »











