كلمة دولة الرئيس العماد ميشال عون في مؤتمر ‘ عودة الحق ‘
September 30th, 2006
| 30 ايلول 2006 |
| أهلاً وسهلاً بكم في هذا اللقاء حول موضوع المهجرين في الجبل وفي مختلف البقاع اللبنانية، لأن المهجرين ليسوا فقط في الجبل. ولو خصصنا الجبل في هذا اللقاء، لكننا نفكر أيضاً بالمهجرين في البقاع الأخرى. اليوم، تكلمنا عما هو كائن في لبنان فقط، | |
| ، ولكن لنا لقاء قريب في 15 تشرين الأول القادم سنتكلم فيه عما يجب أن يكون وليس عما هو كائن، والفرق شاسع بين لبنان الحالي وبين ما نطمح إليه، فالجميع مدعوون تحت شعار العلم اللبناني في تلك الذكرى، ذكرى 13 تشرين التي سقط فيها شهداء كثر للفاع عن لبنان، إذ لم يكن يومها التيار الوطني الحر موجوداً سياسياً بل فكرياً، ولذلك شعار العلم اللبناني هو الذي سيرفع في ذلك اليوم. نهار البارحة مساء حضرنا إفطاراً، وكان الجو جميلاً جداً، وهو يمثل بالفعل اجتماعياً جميع شرائح المجتمع اللبناني. مع روعة هذا المشهد الذي يعبر عن التعايش والمحبة واللقاء، هناك شيء آخر. تكلم دولة الرئيس وأثار بعض النقاط وأود أن أوضحها الآن، وهي ليست واردة في كلمتي المكتوبة. تكلم دولة الرئيس فقال أن الاختلاف في الرأي مقدس، ونحن لا ننتقد حق الاختلاف ونحن الذين قاتلنا في سبيل هذا الحق، ونحن لا نختلف معه أو مع غيره في حق الاختلاف. فكل مجتمع تعددي، سواء كان تعدده طتئفياً أو سياسياً، يحترم ويقدس حق الاختلاف. ولكن الواقع نحن مختلفون مع دولة الرئيس، وهناك خلافات سببها الأداء السيء للحكم في لبنان ويجب أن يفهم الجميع هذا الوضع. لماذا نحن مختلفون؟ في كل دولة ونظام هناك مراجع قوانونية يمارس من خلالها الحكم، وكل تجاوز للسلطة وكل تجاوز للنفوذ، وكل قرار تعسفي يخرج شرعية الدولة ويضعها في شرعية المافيا. فخلافنا إذاً هو الأداء الحكومي خارج إطار الدستور والقوانين وتجاوز كل هذه المرجعيات، بدءاً بتأليف الحكومة الذي جرى على أساس أكثرية وأقلية. بصرف النظر عن حقيقة هذه الأكثرية أو الأقلية، في لبنان يقوم النظام على التوافق الطائفي، وكل طائفتين تتفقان ضد الثالثة يمكن أن يخرجاها من السلطة، فهل هذه هي مشروعية السلطة في لبنان؟ |
|
| ؟ لا يجوز حذف طائفة باتفاق طائفتين، وهذا خلل كبير ما زال مستمراً ويضع هذه الحكومة خارج إطار الشرعية التوافقية التي قام عليها اتفاق الطائف. هناك خلل دستوري في قلب مجلس النواب، وهنا أريد أن ألفت نظر الزملاء النواب، بأية صفة يستطيع المراقب أن يحذف المراقب وخاصة أن هناك منع لهذا الأمر في الدستور نفسه؟ مقاطعة رئيس الجمهورية مخالفة للدستور، فلا تقوم الدولة برؤساء ‘عياري’ حتى ولو كان هناك خلاف سياسي. هناك خرق للدستور بوزير غير شرعي للداخلية. سواء كنا في الأقلية أو الأكثرية لا يجوز خرق القوانين في هذا الشكل. لا شرعية للوزير أحمد فتفت في وزارة الداخلية لأنه ‘بدل عن حاضر’ كما أسميته وليس ‘بدل عن ضائع’. وإداؤه في الوزارة غير شرعي أيضاً لأنه يتجاوز القوانين وقد أسقط له مجلس الشورى جميع قرارات التعيين ولم يحترم أحكام مجلس الشورى. لقد شكل جهازاً معلوماتياً جديداً لا ينص عليه القانون ولا يمكن تأسيسه إلا بقرار عن مجلس الوزراء ولا يزال. أنا أستغرب هذه التسويات مع وزير غير شرعي، لقد سقطت شرعية الحكومة منذ أمد طويل. إذاً ليس هناك خلاف في الرأي والتقدير بل خلاف على ممارسات غير قانونية وغير شرعية في الحكم. ولا يعلمنا أحد احترام حق الاختلاف لأننا نقدس حق الاختلاف ومن خلال هذا الحق يتقدم المجنمع ويتطور وبدونه سنقع في أنظمة الفكر الواحد ونحن ضد هذا الأمر. إذاً ما يقال عن تهميش المسيحيين في الحكم هو تهميش إرادي واعي وهذا يشكل مخالفة جسيمة في المجتمع التوافقي. ولماذا هذا التمادي؟ هل هناك رغبة في إثارة المسيحيين حتى يطالبوا بالفيدرالية، ونحن نستميت في سبيل الوحدة؟ وهل نريد تقسيم البلد؟ هل يجوز أن تستمر السلطة في استفزاز جميع المطالبين بشكل قانوني بإصلاح الوضع القائم؟ النقطة الثالثة التي أود إجابة رئيس الحكومة عنها هي ‘استكمال المشاركة باستكمال تطبيق الطائف’؟ أود أن أسأل الجميع: هل أعطيت له الحصرية في تطبيق الطائف أم أن تطبيقه يكون بمشاركة الجميع؟ هذه خروقات في التفكير ينجم عنها خروقات في التنفيذ وتعطي جواً سيئاً لوحدة البلد وللبنية السياسية فيه. نستطيع أن ننتقل إلى النظام الأكثري والأقلي، ولكن بعيداً عن النظام الطائفي، عندما يصبح السجال سياسياً على برامج سياسية-اقتصادية وبين أحزاب تتمثل فيها جميع الطوائفـ عندئذ يمكن أن ننتقل من النظام التوافقي إلى النظام الأكثري المعمول به في الأنظمة الديمقراطية، ولكن لغاية الوصول إلى هذه المرحلة التي نسعى إليها ونثقف شبابنا على هذا الانتقال من الطائفية إلى المواطنية فمن الإلزامي على رئيس الحكومة والأكثرية والأقلية احترام النظام القائم والعمل بموجباته وإلا نتهمهم مباشرة لأنهم يعملون مباشرة للتصادم والتقسيم.
منذ سنة وشهرين ويومين تكلمت على قضية الموقوفين في سوريا وقضية اللاجئين في إسرائيل وقضية المهجرين اللاجئين في وطنهم. بالنسبة للأولى طالبنا بالعمل على تحرير الموقوفين، وقد أخذت الحكومة على عاتقها في البيان الوزاري وليس على طاولة الحوار لأن لديها لجنة تتعاطى بهذه القضية. ومرت هذه المدة ولم نر أي عمل قامت به الحكومة لتحرير هؤلاء، كما نأخذ على الحكومة السورية ربطها هذا الموضوع بتحسين العلاقات مع الحكومة اللبنانية. إن هذا الموضوع إنساني بحت ولا يجب أن يخضع للاعتبارات السياسية وإذا أرادت بالفعل الصداقة مع الشعب اللبناني على الحكومة السورية أن تلجأ منفردة إلى تحرير ما تبقى لديها من موقوفين. لا نعلم كم بقي لديها وكم مات منهم في السجون أو كم لم يصل إليها، لذلك بإمكانها أيضاً أن تعطينا المعلومات عن بعض المعلومات كي نبحث عن الذين لم يصلوا إليها في المقابر الجماعية التي ما زالت في لبنان. اما قضية اللاجئين إلى إسرائيل فقد توصلنا في ورقة التفاهم إلى دعوة هؤلاء للعودة، وقد أصبح جيلاً منهم يتعلم العبرية وليس لغتهم الأم، ودعونا الأبرياء للعودة، لأن الذين هربوا خوفاً ولم يرتكبوا أي جرم يمكن أن يعفوا من العقوبة، وحاولنا وضع آلية لتمريرهم بسرعة أمام القضاء. إعتبرناهم كـ ‘أبو العينين’، فتجاوبت معنا بعض الأجهزة ولم تتجاوب معنا السلطة لوضع جدول تاريخي وأرادت أن توقفهم مجدداً وتخيفهم لمنعهم من العودة. هذا ليس عمل دولة مسؤولة تسهر على مفقوديها وعلى الذين هربوا عن أرضها، مع العلم أن ملف الشريط الحدودي كملف المهجرين طلبت فيه تحقيقاً نيابياً- قضائياً فقد بدأ عام 1975، وكما عودت الجميع إن أية قضية مثارة يجب أن تصل إلى خاتمة وسنبدأ التحقيق بأنفسنا لأن الدولة لم تعط البعد الكامل لهذا الطلب ولا يمكن كتابة التاريخ كما هو مكتوب حالياً لأنه مزور ونريد كتابة التاريخ بجميع حقائقه. نصل الآن إلى قضية المهجرين، ويبدو أن المؤتمر قبل أن ينعقد حقق الكثير من الفوائد. قيل لنا أن المصالحة تمت اليوم وسيتم الدفع نهار الإثنين، وهذه أخبار مفرحة. ولكن هذا الموضوع هو استكمال، إذ لا يمكن أن يغير شيء من مؤتمر اليوم لأن الأمر يتعلق بالسرقة وبالإذلال الذي تعرضوا له؟، فالعودة السياسية لم تكن مقبولة إطلاقاً وما زالت مرفوضة بالشكل الذي تتم فيه. سمعنا أنه تمت مصالحة أو مصالحتين، هذه ليس مصالحات، فالمصالحات الفوقية ليست مصالحة. يجب أن تجري المصالحة بإجراء نقد ذاتي تاريخي بالأحداث التي حصلت ومن صنع المداخلات، وإجراء اعتذار علني وشامل من أصحاب الضحايا. المصالحة لا تتم برفع الأيدي ولا تتم بالصلاة عن نفس الضحايا، بل بالاعتذار العلني كي يجوز الغفران. الغفران لا يجوز في الأديان دون اعتذار. فحتى المسيح لم يغفر لأحد اللصين لأنه لم يعتذر. وهناك قضية ثانية مهمة جداً، ففي الضمير الجماعي للمسيحي هناك رمزية الجرس: الجرس هو الذي ينادي المؤمنين للصلاة، الجرس هو الذي ينادي للمشاركة في الأفراح، الجرس هو الذي يدعو للمشاركة بالأتراح، ومختلف هذه المشاركات لا تتم فقط بين المسيحيين فقط. إنها للمسيحيين وأصدقائهم في القرى وفي كل مكان. فكيف تتم الصلحة وهذه الرموز لا نعلم أين وضعت؟ هل كانت مدافع؟ بالتأكيد كلا، فالأجراس لا ترمز إلا للعلاقات الطيبة بين الناس والمؤمنين. لذلك إن الاتفاق الذي تم منذ عشر سنوات لإعادة هذه الرموز فلماذا لم ينفذ حتى الآن؟ ولماذا لم تعد الأجراس إلى كنائسها وأديرتها. كيف سيكون هناك عودة فيها أمن إجتماعي عندما يقول أحد زعماء الجبل خلال الانتخابات الأخيرة يوم 12 حزيران 2005: ‘إذا نجح ميشال عون في الانتخابات فستحصل حرب أهلية’. هل هذه هي الديمقراطية وهل هذه هي سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية؟ يقومون بأخطاء ويعتذرون ويكررون الأخطاء فهل حقل تجارب مخبرية في هذا المجتمع؟. أحدهم اعتذر من والده لأنه خانه وتصالح مع قاتليه لمدة 30 سنة، ولكن الذين قتلوا بسبب اغتيال والده هل اعتذر منهم؟ لا نريد إثارة أحقاد ولكن نريد أن نجد مصطلحات إنسانية سليمة للتعاطي في جميع الشؤون. نعرف كيف نغسل الخطأ وكيف نستعيد أسس الحياة بسلام وطمأنينة. هناك دائماً أحداث منها السيء ومنها الجديد، ولكن تعاطينا معها يؤثر في مسارها. فإما أن يزيد من جودة ما هو جيد أو العكس يحصل اذا كان التعاطي سيئاً فنجعل الجيد سيئاً والسيء أكثر سوءاً. من هذا المنطلق نحن نتعاطى مع الأمور ونبدي عليها ملاحظات إذ آن لنا أن نعود الى ميثاق اجتماعي وطريقة عيش ونموذج من الحياة. وإذا أردنا أن نحافظ على التسامح ضمن مجتمعنا يجب احترام خصوصيات الآخر. فمع من يكون التسامح اذا ألغينا الآخر؟ بين ملغى وآخر موجود؟ لذلك يجب الدفاع عن التسامح لإنقاذه من الابادة من قبل بعض افراد المجتمع. أمام هذا الواقع طالبنا بمحاربة الفساد ولم يستمع الينا أحد. لكننا اليوم أظهرنا الى العلن بعض الوثائق لما حدث في صندوق المهجرين وهذا من واجبنا كنواب وكمسؤولين عن المجتمع. لذلك نطلب من الحكومة اللبنانية ان تحيل هذا الملف الى القضاء، ومن المدعي العام التمييزي أن يعتبر إخباراً كل ما جاء من معلومات في هذا اللقاء. ونظراً لأهمية هذا الملف وما سيليه من ملفات أخرى، نطلب من الحكومة إنشاء محكمة خاصة للنظر في قضايا الفساد اذ ستكون لنا اجتماعات أخرى لعرض ملفات أخرى. الوضع السياسي القائم حالياً لا يمكن أن يساعد على بناء وطن اذا بقيت الحالة على ما هي عليه الآن. لدينا ملف إعمار وتعويضات كثيرة، فمن هي الخلية التي تساعد على الانماء والاعمار؟ البلدية. للبلديات ما يقارب ال800 مليار ليرة فليتفضلوا وليعطوا البلديات اموالها المصادرة من التبرعات ما قيمته 800 ملياراً ليبدأ الانماء المتوازن على جميع الأراضي اللبنانية. وسأوجه دعوة للبلديات في المستقبل الى لقاء حول هذا الموضوع. نحن اليوم أمام تجربة قاسية بين الحكومة والقضاء والمعارضة. فهل سيكون القضاء مستقلاً وكفوءاً ونزيهاً؟ هذا هو السؤال العملي المطروح أمام الرأي العام وجميع دول الأرض. وأريد أن أنهي كلامي بنكتة قالها لي أحدهم وانتقلت الى أحد الاعلاميين. قال لي ‘ طالب بقوات دولية الى الشوف لفرض سلطة الدولة واعادة المهجرين. نمتنى أن يأخذ المؤتمر فعاليته أمام البرلمانيين والمسؤولين لأن ما يمكن إصلاحه الآن قد يتعذر إصلاحه غداً. |
|
Posted in Latest News | No Comments »











