البكتيريات المسبّبه لأمراض خطرة موجودة في طعامنا اليومي
الأسواق الأوروبية والأميركية ترفض منتجات لبنانية كثيرة لعدم سلامتها
الحلول المطلوبة تشريعية وعبر برنامج الجودة… فهل من يتحرك لحماية صحّتنا ؟
June 30th, 2006
| مارلين خليفة | 30 حزيران 2006 |
| ترفض الأسواق الأوروبية والأميركية منتجات لبنانية كثيرة مصدّرة إليها لأنها لا تستوفي الشروط العالمية التي يتوجب توافرها، لكنّ المستهلك في لبنان يتناول هذه المنتجات بما تحمله من بكتيريات وأمراض. | |
| العسل لذيذ، تتذوّقه ‘أم داني’ وتبعد الملعقة من فمها لتقول: ‘إنّه أصلي’. لكن خبراء العسل أنفسهم لا يمكنهم التأكد من جودة العسل عبر التذوق أو معرفة اذا كانت خواصه محفوظة.
‘ثمة مفهوم شائع أن العسل حين يجمد لا يكون أصليا، لكن الأمر يختلف باختلاف مرعى النحلة فكلما بدّلت الأخيرة زهرة إختلف العسل بلونه وبطريقة تجمّده’، يقول الخبير في شؤون العسل حسين قضماني، وهو المدير العام لشركة ‘جبال لبنان’، التي تنتج عسل ‘جبل الشيخ’ في راشيا الوادي وعاليه. طرق كشف جودة العسل بحسب المعايير التي تحددها ‘مؤسسة المقاييس والمواصفات’ (ليبنور) عصيّة على المستهلك العادي لأنها تحتاج الى مختبرات متخصصة، وثمة 100 معيار يمكن فحصها ‘لا نفحص منها سوى 5 اساسية لأنها تتطلب مبالغ طائلة وهي الرطوبة، سكّر العنب، سكّر الفواكه، السكر العادي وما يسمّى بالـHMF وهي مادّة موجودة في العسل الطبيعي فحسب’ يخبر قضماني. لكنّ السوق اللبنانية المفتوحة على الإستيراد والتهريب تحفل بأصناف العسل المتعدّد الجنسية: الصين، باكستان تركيا البرازيل…وهل يخضع للرقابة في المختبرات؟ ‘من خلال خبرتي الطويلة - يقول قضماني - لمست بالذوق وجود عسل قديم، ‘وهو ليس سامّا لكنّه فقد معظم خواصّه’. |
|
| يتميّز العسل أساسا بالخمائر والأنزيمات الموجودة فيه والتي تفرزها النّحلة في حوصلتها حيث تخزّن الرّحيق من الزهرة قبل أن تفرّغه في الخليّة. هذا ‘المخزن’ غني بأنواع الأنزيمات والخمائر التي تصل الى 100 مادّة تشكّل الفرق بين عسل جيّد الصنع وسليم للصحّة وبين آخر’. ثمة في لبنان مصانع لا تحمل رخصا قانونية من وزارة الصناعة وتغيب الإحصاءات الرسمية لمصانع الغذاء اللبنانية، ‘حتى وزارة الصناعة تجهل الأرقام لأنها لا تحصى لكن ثمة مصانع عليها علامات استفهام في مجالات الألبان والأجبان والطحينة والحلاوة وفي تربية الفرّوج وفي المياه المعبأة في غالونات، إضافة الى الكبيس والزيت والزيتون’ يقول رئيس نقابة المصانع الغذائية جورج نصراوي، والسؤال: ماذا بقي من الأغذية السليمة؟ وكيف يعرفها المواطن؟ من الضروري جدّا أن تكون الجبنة خالية من بكتيريا السالمونيلا، وكذلك الألبان، ومن الضروري أن تخلو المرتديلا من الليستيريا، أما الحلاوة والطحينة والمكسّرات فلا ينبغي أن تتعدّى نسبة الأفلاتوكس فيها الـ20 جزءا في المليار بحسب المعايير الأميركية، والـ4 أجزاء في المليار بحسب الشروط الأوروبية، أما العصير والبيرة وهما مدرجان أيضا على اللائحة السوداء فينبغي أن يكونا خاليين من الليستيريا، وأن تكون نسبة الأسيد في الزيت منخفضة. وتبذل المصانع اللبنانية جهودا مضنية لتطوير أنظمة السلامة ‘ لكن مستواها يبقى بعيدا من المستويات العالمية بسبب عدم دعم الّدولة، إلا أن الوضع تحسّن كثيرا’ يقول المستشار في شركة ‘ميفوسّا’ المهندس كايد زيد، وهي شركة متخصّصة بالسلامة الغذائية راويا أنه منذ 10 أعوام لم يكن أصحاب المصانع قد سمعوا بقانون الـHACCP ، وهو مختص بالسلامة ويعرف بنظام ضبط النقاط الحرجة، ‘المطلوب اليوم زيادة الاهتمام بالتزام قوانين الصحة وتطوير مفاهيمها المتعلقة بهذه الأنظمة وهي تتبدّل بحسب الدّراسات’. رفض قاطع للزيارة والتصوير ترفض معظم المصانع في لبنان استقبال الصحافيين والتصوير في أرجائها ومراقبة معايير السلامة والنظافة وطرق العمل ‘لأنّ المصانع قديمة جدّا والعمل فيها بدائي والدّولة لا تشجّع الإستثمار لتحسينها’ كما اعترف صاحب مصنع غذائي معروف في منطقة الدّورة. هذا الواقع لمسناه أيضا عبر اتصالنا بعدد منها. اما نقيب أصحاب الصناعات الغذائية جورج نصراوي، الذي حدّد 3 مشاكل رئيسية في صناعة الغذاء تطول قطاعات الطحينة والحلاوة، الألبان ومشتقات الحليب، المياه فلم نتمكن من التجول في أرجاء مصنعه بحجّة ‘وجود ورشة كبيرة من أجل الحصول على شهادة ‘الآيزو’، علما بأن الإنتاج في المصنع مستمر، ولم يكن حظنا أفضل مع مصانع أخرى مرخصة من وزارة الصناعة. تحذير الإتحاد الأوروبي أوّل من تنبّه الى خطورة المشكلة الغذائية الصحية التي تضرب لبنان كان الإتحاد الأوروبي، وهو الشريك الإقتصادي الرئيسي للبنان. ‘يستورد لبنان ومنذ عام 1996 بين 40 و44 في المئة من السلع الأوروبية، والمفارقة أن صادراتنا إليه كانت عام 1996 زهاء 23 في المئة وصارت في نهاية العام 2005 زهاء 10 في المئة’، يروي رئيس برنامج إدارة الجودة وقدراتها وبنيتها التحتية في وزارة الإقتصاد Qualeb الدّكتور علي برّو. إطار تشريعي للجودة بدأ العمل في هذا البرنامج منذ 6 أشهر، لكنّ الإتحاد الأوروبي طالب بإطار تشريعي له بدأ التمهيد له منذ عام 2001 ، فتأسست لجنة علمية Food Safety Panel تعرف بلجنة سلامة الغذاء بناء على قرار وزير الاقتصاد السابق الشهيد باسل فليحان تضم الوزارات المعنية وهي الصحة والصناعة والبيئة والاقتصاد والزراعة ناقشت على مدى عامين موضوع سلامة الغذاء وكشفت ثغرا عدّة. في لبنان مختبر واحد لديه اعتماد في مجالي الـMicro Biology والكيمياء هو معهد البحوث الصناعية، ومشكلة المختبرات رئيسية، لأن ثمة سلعا تصدّر الى الخارج تبعا لفحوص تفيد بأنها سليمة، فإذا بها تعاد وترفض من مختبرات الخارج إذ تكتشف فيها جرثومات وبكتيريات. |
|
Posted in Latest News | No Comments »











