نالت الحكومة اللبنانية الجديدة الثقة بغالبية كبيرة في تصويت في البرلمان امس
بعد وعود بعلاقات متوازنة مع سورية وتجاهلها لقرار دولي يطالب بنزع سلاح حزب
الله.
ونالت الحكومة الجديدة بقيادة فؤاد السنيورة الذي تولى وزارة المالية في عهد
رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري ثقة 92 نائبا من اصل 128 عضوا في البرلمان
الذي يضم للمرة الاولى اكثرية معارضة لدمشق.
ومنح البرلمان الثقة للحكومة بعد ثلاثة أيام من المناقشات الحادة تحدث
خلالها 47 نائبا ونقلت عبر قنوات التلفزيون المحلية مباشرة على الهواء.
وامتنع نائبان عن التصويت فيما صوت 14 نائبا من كتلة المعارضة بقيادة زعيم
»التيار الوطني الحر« العماد ميشال عون ضد الحكومة. ولا تضم الحكومة الجديدة
انصار عون الذي عاد من المنفى في مايو الماضي والذي يقود تكتلا يضم 21 عضوا في
البرلمان.
وطالبت كتلة عون الحكومة بالتعهد بذكر القرار الدولي رقم 1559 الذي اجبر
سورية على سحب قواتها من لبنان في ابريل الماضي ويطالب ايضا بنزع سلاح
الميليشيات في إشارة الى سلاح حزب الله.
ويهيمن على الحكومة ساسة مناهضون لسورية إذ تضم الحركة الجديدة 15 وزيراً من
التحالف المناهض لسورية أغلبهم انقلبوا على دمشق بعد اغتيال الحريري في فبراير
الماضي.
وتضم الحكومة الجديدة خمسة وزراء من التحالف الشيعي المؤيد لسورية في حين
اسندت ثلاث حقائب الى وزراء مؤيدين للرئيس اميل لحود اضافة الى وزير مستقل.
وللمرة الاولى يكون منصب وزاري من نصيب عضو في حزب الله الذي لعب دورا كبيرا
في انهاء 22 عاما من الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان والذي يعتبره الكثيرون
قوة مقاومة فيما تصنفه الولايات المتحدة على انه جماعة ارهابية.
وجاءت مشاركة حزب الله في الحكومة بعد ان حصد 14 مقعدا في البرلمان خلال
الانتخابات الاخيرة التي جرت في الشهرين الماضيين.
ودافعت الحكومة في بيانها الوزاري عن دور حزب الله في مقاومة الاحتلال لكنها
لم تشر في بيانها الى القرار 1559 الذي يدعو الى نزع سلاح الميليشيات في اشارة
الى حزب الله القوة الوحيدة التي تحمل السلاح في وجه اسرائيل بعد انتهاء الحرب
الأهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990 .
وقال السنيورة في رده على مداخلات النواب »بشأن العلاقات مع الشقيقة سورية
فأنا ذاهب بإذن الله غدا (اليوم) لزيارة دمشق وزيارة المسؤولين السوريين«.
واضاف: »نحن نريد علاقات جيدة وصحية تقوم على الاحترام والندية في التعاطي
وتلتزم المواثيق والعهود على قاعدة مصالح البلدين المتوازنة ويسودها روح
التعاون والتضامن وحس الانتماء العربي هذا ما نسعى اليه وسنعمل على تحقيقه بإذن
الله«.
واطلق السنيورة على حكومته اسم »حكومة الاصلاح والنهوض« وقال »اننا ملتزمون
كحكومة منسجمة ومتضامنة بالسير في خط الاصلاح والنهوض«.
وبعد أن فصل السنيورة التعهدات التي تعتزم الحكومة القيام بها قال »على هذا
الاساس اتقدم من مجلسكم الكريم في طلب الثقة لحكومتنا لبدء العمل في هذه المهمة
الوطنية الشاقة جداً لكنها الممكنة«.
وكانت الجلسة المسائية بدأت بكلمة للنائب نقولا فتوش الذي قال ان الحكومة
أمام امتحان الشجاعة, داعياً رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى الابتعاد عن
التردد.
وقال اننا نعيش ثنائية تنفيذية بين رئيس الجمهورية والحكومة مؤكدا ان
الدستور لا ينص على الثلث المعطل, ولفت الى ان رئيس الجمهورية حكم وليس حاكماً,
مستغلاً اداء الجسم القضائي.
اما النائب يوسف خليل عضو كتلة الاصلاح والتغيير فانتقد البيان الوزاري,
داعيا الى مصالحة الحكومة مع الشعب, مشيرا الى ان لبنان تحت المجهر الشعبي وتحت
المجهر الدولي.
اما نائب الحزب التقدمي الاشتراكي اكرم شهيب فهاجم النائب العماد ميشال عون
لاسيما كلامه قبل ثلاثة ايام في المجلس النيابي, معتبرا »ان هناك صفقة تمت,
وكذلك ادان ممارسات الاجهزة الامنية, متهما اياها بأن ما فعلته كان مدروسا كما
قال. وسأل من يعطي اوامر التنصت ولمصلحة من توظف المعلومات, كما سأل عن الحرس
الجمهوري وعن مهماته الامنية, وهل يخضع الى القرار العسكري? وما الاتفاق الذي
كان يتم على شبكات المخابرات ومن اين المال, داعيا الى تفكيك هذه الشبكات لانه
اذا لم تفكك فلا أمن ولا مؤتمن.
وابدى شهيب خشيته من ان يكون الكلام عن جزر أمنية كشف المقاومة او توجيه
الانظار الى المخيمات لتوجيه عمل الحكومة ونقله في مكان اˆخر.
وتطرق ايضا الى قضية الحدود البرية والحرية مع سورية, داعيا الرئيس السنيورة
الى معرفة ماذا تريد دمشق من بيروت خلال زيارته الى سورية, واعتبر اننا امام
بعث جديد بحلة جديدة, وكان تعليق رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلا: »ما كان في
ضرورة للقطعة الأخيرة«.
اما النائب روبير غانم فطالب بمعالجة الجزر الامنية في المخيمات, ودعا الى
تحقيق خطوات اصلاحية. وشدد على اهمية قيام قضاء عادل.
وبدوره اشار النائب بطرس حرب الى التغييرات التي حصلت في لبنان في الاشهر
الاخيرة.
وحذر من مقولة وردت في البيان الوزاري وهي امن لبنان من امن سورية, وامن
سورية من امن لبنان, ودعا الى تجنب الفاظ تحمل معاني دقيقة. |