"أن لبنان في 13 تشرين الاول سنة 1990 , لم يدفن بل ثبت حقه بالوجود وزرع مجددا
. زُرع في ارض طيبة خُضبت وارتوت بدماء الشهداء وعرق الابطال ودموع الامهات
واليتامى . وإانه بالتاكيد اوشك ان ينبت موسما متدفقا … هذا هو ايماننا دائما
, من اسطورة طائر الفينيق الى القيامة والخلود ."
بهذه الكلمات خاطب دولة الرئيس العماد ميشال عون الشعب اللبناني بمناسبة
العيد الخمسيني لاستقلا ل لبنان
تاريخ 22/11/1993..
وها نحن اليوم نعيش الموسم الذي تحدث عنه دولته منذ اثني عشر عاما ,والمتدفق
حرية , سيادة واستقلال .
فتحية الى احرار لبنان الذين يقطفون ثمار النصر بعد ان غلت التضحيات..
والف تحية اكبار واجلال الى دولة الرئيس العماد ميشال عون صاحب المدرسة
الوطنية التي صقلت عقولنا تعلقا بارضنا , وعلمتنا ان لبنان يجب ان يبقى وطنا
لجميع ابنائه وان يبقى جميع ابنائه له، وان التاريخ لا تصنعه الصدفة بل رجال
آمنوا بقضيتهم وصدقوا .
لقد علمتنا أيها القائد المتواضع, المحاور والصادق, دروسا في حب لبنان ..
علمتنا ان "لا نكون بدلا عن ضائع ولا جوائز ترضية لاحد " ..
علمتنا "قول الحقيقة دون خوف " ,
علمتنا ان نكون رجال قضية ,
علمتنا ان " لبنان اكبر من ان يبلع واصغر من ان يقسم "
علمتنا ان " الدم يولد الدم والثار لا يبني وطن "
..
تحية حرية عابقة بمعاني الوطنية لك يا سيدي الرئيس
وهنيئا لنا بك قائدا ومعلما وطنيا لانك لبناني اصيل جسدت المروءة بشخصك
وقضيتك ,,,
هنيئا لنا بك قائدا قل نظيره في التاريخ اللبناني الحديث ,عرف برجل المبادىء
والمواقف الثابتة , رجل شريف نظيف الكف لا يساوم ولا يراوغ …
لقد سلكت طريقا صعبة , وواجهت بمسيرتك الوطنية عواصف عديدة لم تهزك ولم تثنك
عن القيام بمهامك ولم تزعزع من مبادئك و لم تاخذ توقيعك على تسليم الوطن …
سلكت طريقا صحيحة , نظيفة , لا تشوبها شائبة , واوصلتنا الى الهدف المنشود
.. لبنان الواحد , الحر , السيد , المستقل ..
فصور الوحدة الوطنية التي يشهدها لبنان اليوم , كنت عرابها الاول , وجدران
بعبدا شاهدة على اول تعانق للصليب والهلال , يا من جمعت اللبنانيين تحت راية
العلم اللبناني يوم كان الوطن مجرد مزرعة اجمعوا على اقتسامها , وصرخت :" يا
شعب لبنان القرار لك " ..
تحداك العالم , وتحالف الاعداء لثنيك عن موقفك , فكنت المتمرد الذي قاوم
المحتل ,وجابه العميل فاضحا الضالعين في المؤامرة ضد لبنان وشعبه ..
بك تشمخ هاماتنا، وتعلو هممنا، وتشرئب أعناقنا إلى المجد..
بك نفخر، وبك نفاخر، وبك نزهو.. وكيف لا نسمو بك وأنت الجبل الأشم،.. كيف لا
نتباهى بك وأنت الذي علمتنا كيف نصعد سلالم المجد، ونسلك دروب الرقي , والتحضر
..وكيف نشق دروب التحرير بالكلمة لا بالسلاح , بالثورة لا بالثار , بالغضب لا
بالبغض , بالمحبة لا بالضعف , بالسلام لا بالاستسلام …
نفخر باننا " جيل عون " هذا الجيل الذي تنبأ له احد الكتاب الفرنسيين في قصر
بعبدا منذ ستة عشر عاما , كما روى لنا الدكتور بيار رفول على اثر مقابلة معه,
فقد توجه الكاتب يومها بالكلام الى شباب المكتب المركزي للتنسيق الوطني قائلا
:" انتم لستم بجيل عون ,رغم حبكم واخلاصكم له , جيل عون لم يتثبت بعد , سيولد
جيل يعرف بجيل عون وسيرتكز عليه لبنان …"
جيل ترعرع على حب الوطن , يؤمن بلبنان " واحد , كلي السيادة والاستقلال , لا
شريك له في ارضه , ولا وصي على فراره ولا رقيب على حريته , لبنان سيد يتعاطى مع
الاخرين من خلال المصالح المشتركة على نفس القدر والمساواة , ويرفض اشراكهم في
مصالحه وقراراته وارضه …"
جيل " يؤمن بمواطن حر , يتساوى في الحقوق والواجبات ,, يفخر بهويته وتعتز
هويته به .."
شكرا لك ايها القائد على هذه المدرسة التي افرزت نخبا جديدة في الوطنية وحب
الوطن , ونجحت لدرجة ان دروسها ا لم تقتصر على طلابها , بل طالت اكثرية الشعب
اللبناني الذي تاثر بها , فاتخذتها انتفاضة الارز والاستقلال عنوانا لها …
ايام قليلة تفصلك عن تحقيق الحلم ,,,,حلم العودة
عودتك الى ارض الوطن لتتوج الصحوة التي بدات بوضع ُلبناتها الاولى بعد نضال
مع المنفى والعذاب …
,كم احب على الكثيرين ان يشاركوك هذه الفرحة … ولكن الاسباب التي غيبتك عن
الوطن هي عينها التي تحول دون تحقيق هذه الامنية …
.. ولكن لطالما كنت صوت الشعب , صوت كل لبناني حر يصدح في ارجاء الغربة
والمنفى …
فعودتك هي تتويج لعودة كل مهاجر , كل منفي .. يا ضمير اللبنانيين ورمزهم ..
فلينعم الوطن بعودتك يا " وطن " |