الشرطة الكينية تفرق محتجين على ارتفاع اسعار الغذاء         الولايات المتحدة تتهم بورما بعرقلة جهود الاغاثة         رئيس الشاباك يدعو اسرائيل للاستعداد لتنفيذ عملية واسعة النطاق في غزة         وزير الخارجية الالماني يغادر لبنان متوجها الى اسرائيل         هزة أرضية بقوة 6 درجات على مقياس ريختر ضربت تايوان مساء اليوم         ‘السفير القمري للمملكة المتحدة’ يبيع أراضي على سطح القمر         الجميل تخوف أن يكون طرح قبلان تتويجا للسلطة البديلة ولنظام ‘حزب الله’         حديث لأمين الجميل (أخبار المستقبل)         النائب حسين: عملية التبادل انتصار للمقاومة وخطوة لتحرير كل الأسرى         ‘الجديد’: جنبلاط والعريضي التقيا السنيورة في السراي بعيدا عن الإعلام         الشيخ منقارة أبرق للرئيس سليمان مهنئا         دراسة ميدانية تؤكد أن اليمنيين هم أكثر الشعوب تدخينا         السويسريون يصوتون على تشديد قواعد منح الجنسية         اليونيسف تناشد العالم مساعدة الأطفال الإثيوبيين         فتح وحماس ترحبان برعاية قطر لمصالحة فلسطينية         أندونيسي يلقي عشرة آلاف دولار من طائرة للترويج لكتابه         ارتفاع سعر البنزين يدفع الأميركيين للعودة إلى وسائل النقل العام         مسيرة احتجاج ضد ارتفاع أسعار الوقود في اندونيسيا         أساتذة الثانوي طالبوا ‘العهد الجديد’ بالإهتمام بالمشاكل المعيشية         النائب الساحلي: تسمة السنيورة كانت صدمة سلبية لنا لكننا قلبنا الصفحة        


21:10 عدوان: ينبغي أن يحصل مسيحيو الموالاة على حصة موازية لما حصل عليه مسيحيي المعارضة

20:45 احزاب المعارضة تعلن سحب مرشحيها من انتخابات نقابة الاطباء بسبب تراجع المساعي الوفاقية

20:12 فتفت لل "العربية":  طلبت عدم وضعي وزيراً في هذه الحكومة لأسباب أمنية وانتخابية

20:03 خريس ل "تلفزبون لبنان": المرحلة المقبلة ستشهد لقاءات بين الموالاة والمعارضة

19:33 السنيورة غادر عين التينة بعد لقائه بري دون الادلاء بأي تصريح

19:05 حريق هائل في منطقة المعامل-المنصورية والدفاع المدني يعمل على اخماده 

18:42 وصول السنيورة الى عين التينة حيث يلتقي بري

18:13 مصادر خاصة اكدت لموقعنا ان تكتل التغيير والاصلاح حسم امر الوزراء على الشكل التالي عصام ابو جمرة نائب رئيس الحكومة جبران باسيل وزير الاتصالات نبيل نقولا الشؤون الاجتماعية الان طابوريان وزير الطاقة والياس سكاف وزير الزراعة كما اكدت المصادر ان رئيس الجمهورية سيسمي زياد بارود وزيراً للداخلية

16:52 توقيع على بروتوكول بين لبنان وفرنسا باشراف سفيرة لبنان لدى الأونيسكو سيلفي فضل الله لاطلاق الالعاب الفرانكوفونية بعد ثلاثة أيام

16:35 السنيورة من الرابية: اتفقت مع العماد عون على توزيع الحقائب والأشخاص وسألتقي بهم قريباً ولا داعي للحديث عن العرقلة إذ لا وجود لها وأنا مستمر في البحث في موضوع التشكيل ولا تحديد لموعد

15:44 الرئيس سليمان تابع اتصالاته حول تشكيل الحكومة ومؤتمر الاتحاد من اجل المتوسط والتقى الوزيرين صلوخ وفتفت والنائبين عيتاني ودندشي ووفد المطارنة الموارنة

15:38 عون: لإلغاء "تطييف" الحقائب و"العقدة العونية" هي عقدة في النفوس

15:04 إحتمال زيارة السنيورة للقصر الجمهوري في الساعات المقبلة حاملاً مشروع التشكيلة الحكومية للاتفاق عليها وبتها نهائياً

15:04 إعلان التشكيلة الحكومة قد لا تتم اليوم إنما في الأيام القليلة المقبلة والأمر رهن بالاتفاق بين المعارضة والموالاة

15:03 تم تظهير الصورة الكبيرة للتشكيلة الحكومية والبحث جار لدى الموالاة والمعارضة في توزيع تحديدي الأسماء

14:38 الرئيس السنيورة والعماد عون جلسا إلى مائدة الغداء بعد مشاورات استمرت حوالي ساعة ونصف الساعة

14:32 الرئيس بري تلقى اتصالاً من عمرو موسى وتداولا آخر التطورات المتعلقة بتشكيل الحكومة

14:20 الرئيس بري استقبل وفد عائلات الديبلوماسيين الايرانيين المخطوفين

13:50 الصفدي: جميع العقد عند المعارضة تم حلها في التشكيلة الحكومية وإعلانها سيتم خلال اليومين المقبلين

13:18 حسين خليل بعد لقائه الرئيس بري: أبدينا استعدادنا منذ الأساس لإعطاء جزء من حصتنا للمعارضة وهذا ما سيحصل

13:12 فتفت لـ"أ. ف.ب: بعض الأطراف أدرك أن الوضع لا يمكن أن يستمر مجمداً والتشكيلة الحكومية ستعلن اليوم على الأرجح

13:06 تفجير ذخائر غير متفجرة في محيط بلدات جنوبية إعتباراً من الإثنين

13:00 الرئيس السنيورة وصل الى الرابية ويلتقي العماد عون في هذه الأثناء

12:30 الرئيس سليمان التقى الوزيرين صلوخ وفتفت

12:10 الرئيس بري يلتقي في هذه الأثناء في عين التينة المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله حسين خليل ومسؤول لجنة الإرتباط والتنسيق وفيق صفا ويتناول البحث موضوع تأليف الحكومة وصفقة تبادل الأسرى

11:41 عمرو موسى أعرب عن تفاؤله بقرب تشكيل الحكومة وكشف أنه أجرى اتصالات مكثفة مع العديد من الاطراف اللبنانية والعربية من شأنها أن تحرز تقدما حقيقيا في هذا الشأن

11:00 البطريرك صفير من أوستراليا: ثمة مطامع عديدة في لبنان تأتيه من الأقربين والأبعدين شأنه شأن كل بلد صغير فرقت بين أبنائه السياسات الضيقة

10:52 كنعان لـ"الجديد": نحن اليوم على أبواب الدخول الى السلطة وحجم تمثيلنا في الحكومة مقبول وجيد كانطلاقة بعد عملية تهميش لأكثر من 18 سنة ومحاولة عزل أي رئيس تكتل أو أي زعيم سياسي له تمثيل ولت الى غير رجعة

10:40 فارس سعيد للـ"أل بي سي": مشروع حزب الله مستحيل على المستوى المذهبي والوطني والدولي وندعوه الى العودة الى المشروع اللبناني لان مبدأ المقاومة سقط وحدود القوة تقف عند حدود الطوائف

10:33 مصادر بعبدا للـ"أل بي سي": العقبات المتعلقة بالتشكيلة الحكومية انتهت منذ مساء امس وكل الجهات السياسية أصبحت راضية ومقتنعة بتوزيع الحقائب ويبقى فقط وضع اللمسات الاخيرة والاعلان سيتم خلال ساعات

09:15 سركيس لـ"لبنان الحر": لا خلاف داخل صفوف مسيحيي 14 اذار وكل فريق سيكون له تمثيل حقيقي وواقعي في الحكومة وحجم القوات في الـ2008 مختلف عن حجمها في انتخابات الـ 2005 ومن المنطقي ان يكون لديها وزيرين في الحكومة وهذا حقها الادنى

09:10 ازعور لـ"صوت لبنان": اي محاسبة للحكومة يجب ان تمر من خلال الواقع السياسي الذي مر على لبنان خلال السنوات الثلاث الماضية والذي رغم ذلك تمكنا من المحافظة على الاستقرار المالي وادخلنا برنامج اصلاحي كامل وطموح

08:15 زوار بري: بري توقع ان "يمشي الحال اليوم" ودعا الجميع للخروج من الاجواء الملبدة وهو لا يعتقد ان خلافاً سينشأ على البيان الوزاري

08:00 "الحياة": عون تجنب تسمية شيعي للخارجية حتى لا يتبع سياسة تحرجه في المواقف التي ستصدر عن وزير يتولى هذه الحقيبة وخصوصاً اذا كانت لا تراعي مزاج جمهوره

07:50 "السفير": سليمان طلب من الدوائر المختصة في القصر الجمهوري الاستعداد لعقد مؤتمر الحوار بدءاً من الثلث الاخير من هذا الشهر

07:30 مصادر "النهار": جعجع ابدى رغبته في ان تسند حقيبة العدل الى القوات وتردد ان حقيبة الاشغال التي كان طالب بها عون ستسند الى القوات

07:15 "النهار": الاتصالات بين السرايا والرابية حسمت تقريباً الحقائب التي ستعود الى "تكتل التغيير والاصلاح" كالاتي نائب رئيس مجلس الوزراء وحقائب الاتصالات والطاقة والزراعة والشؤون الاجتماعية

07:00 مصادر "الاخبار": بدء مرحلة توزيع الحقائب على الاسماء داخل كل فريق الذي قد يصطدم بوفرة الاسماء المرشحة للاستيزار

06:45 مصادر "النهار": الجواب الرسمي والنهائي الذي انتظره السنيورة من عون على الصيغة المعروضة عليه لم يكن قد ابلغ الى السرايا حتى ساعة متقدمة من ليل امس

06:30 "السفير": الصورة النهائية استقرت على ان تعطى الاتصالات للعماد عون الذي قرر اسنادها لباسيل بدل الطاقة التي ستسند لممثل الطاشناق الان طابوريان

06:15 "السفير": للمرة الاولى منذ خمسة اسابيع يتم الدخول في اسماء الوزراء بما في ذلك وزير الداخلية الماروني المحامي زياد بارود الذي سماه رئيس الجمورية ونال موافقة اولية من الموالاة والمعارضة

06:00 اوساط سياسية: صيغة البيان الوزاري ستكون شبيهة بصيغة البيان الحالي بما فيها حق المقاومة في تحرير الارض

05:45 السنيورة يلبي اليوم دعوة العماد عون الى الغداء في الرابية وينتقل بعدها الى القصر الجمهوري من اجل الاتفاق على التوليفة الحكومية التي قد تعلن اليوم او غداً على ابعد تقدير

05:30 انفجار قنبلة يدوية منتصف ليل امس في مرآب للسيارات في مخيم عين الحلوة دون وقوع اصابات



Your Ad Here


سمير السفــّاح جعجع ملك الإغتيالات وعرّافها ... بقلم خضر عواركة
 
 
 

قال سمير جعجع ( في الثامن عشر من أبريل نيسان 2008 ) ردا على  سؤال صحافي مفاده " إستغراب معرفته بالإغتيالات والتحدث عنها قبل حصولها"  وعدم تمكن القوى الأمنية التي يشارك في إدارتها عبر وزيره في الحكومة من منع حصولها وتفاديها ! جعجع رد على السؤال قائلا: " صارلنا عمر في العمل السياسي ، ولنا علاقات دولية وديبلوماسية ، ولنا خبرة في التحليل السياسي والأمني وبالتالي توقعاتنا مبنية على معلومات من خلال علاقاتنا وعلى تحليلات من خلال خبرتنا" . ولأن  " من ساواك بنفسه ما ظلمك " وإعتمادا على صديق قضى عمرا  في العمل السياسي وعلى الخبرة في التحليل بشقيه الأمني والسياسي وعلى علاقاته الشخصية الدولية والديبلوماسية  و(زيادة عن جعجع ) إعتمادا على معلومات حصل عليها المصدر الصديق من لبنانيين من قدامى القوات اللبنانية المهاجرين في اميركا وكندا وأستراليا ، ممن عرض عليهم جو سركيس وسمير جعجع نفسه مؤخرا العودة إلى لبنان لأن الفترة المقبلة ستشهد عملا مكثفا يحتاج لخبراتهم الأمنية خصوصا في مجال تنفيذ العمليات الخاصة ومنها الإغتيال (لأنهم من الخبراء في هذا المجال)   وإعتمادا  منه ( أي الصديق )على لبنانيين – أميركيين عرض عليهم قادة في القوات الخاصة الأميركية العمل بالتعاقد لصالح القوات اللبنانية في لبنان مع وجوب إنتقالهم إلى لبنان( جميعهم من اللبنانيين الذين عملوا سابقا في قوة دلتا الخاصة في الجيش الأميركي وآخرين ممن عملوا في الأجهزة الأمنية الأميركية في العمليات الخاصة ايضا وهم خارج الخدمة حاليا. وبعضهم ممن عملوا في العراق مع الشركات الأمنية الخاصة أيضا ، وقد طلب من بعضهم الإشراف على  تدريب مجموعات أمنية لبنانية تابعة للقوات على عمليات الإغتيال التي تستوجب دقة تكنولوجية وأمنية عالية . علما بأن قائد القوة الخاصة الأميركية كان قد  زار لبنان مؤخرا وصال وجال على السياسيين وعلى العسكريين وعلى الميليشاويين السابقين ، وإجتمع في السفارة الأميركية في عوكر على الأقل مع ثمانية من قادة الميليشيات الموالية للقوات وللمستقبل وللجنبلاطيين ، وقد أبلغهم بأن يتحضروا لنشاط أمني مكثف قبل نهاية الصيف القادم لأن المعارضة اللبنانية سوف تطيح بحكومة السنيورة مجبرة بعد تطورات معينة يتوقعها المخطط الأميركي وبالتالي، سيكون على الميليشيات الموالية للأميركيين أن تحافظ على وجودها في مناطق معينة أهمها منطقة جعجع وجنبلاط والشمال اللبناني، حيث الكثافة الموالية للمستقبل (حريري) وأن عليهم إعداد لوائح بالمقاتلين المؤهلين  تقدم لمندوبه في السفارة لكي يتم إنتقاء مجموعات  منهم لتخضع لتدريبات مكثفة ثم  لتعمل خلف خطوط العدو(المعارضة ) تخريبا وإغتيالا . المعلومات هذه لم تعد سرا، لأن لا أسرار في لبنان، خصوصا، وأن الخيار الأميركي  وقع على سمير جعجع لكي يقود العمل الأمني والعسكري الموالي للأميركيين في لبنان، وهو قرار  أبلغ إلى جميع أطراف قوى الرابع عشر من آذار . وبما أن  المعارضة تعرف بأنها لا تحضر للإطاحة بالسنيورة بعمل عنيف، ولا حتى بعمل غير عنيف.  بل هي تسعى ورأفة باللبنانيين من حرب أهلية جديدة، إلى دفع الموالاة إلى اليأس، وحشرها للدخول في تسوية (أعلى ما بخيل المعارضة تسوية تمنحها القدرة على المشاركة في الحكم وتمنع الفريق الآخر من الذهاب بعيدا في خياره السياسي الأميركي الأسباب والأهداف ) لهذا هناك قناعة بأن  المعلومات السابقة التي أبلغها الأميركيون لحلفائهم، ليست سوى غطاء لسلسلة عمليات إغتيال واسعة على النمط القواتي، الذي أودى بحياة كل من دوري شمعون، وطوني فرنجية (أي الهجوم بقوة خاصة كبيرة على مقرات  زعماء المعارضة وقتلهم إن لم يخرجوا من بيوتهم فيقتلون على الطرقات ) التحليل يضع الجنرال ميشال عون والقادة من رجاله في رأس الأهداف المتوقعة لمجازر سمير جعجع القادمة . المعلومات التي حصل  عليها المصدر الصديق من لبنانيين في الإغتراب رفضوا العروض المنتمية إلى ثقافة الموت والمجازر ، معطوفة على المعلومات التي نشرتها الصحافة الإسرائيلية حول إجتماع سمير جعجع وتسيبي ليفني في واشنطن ، وموافقتها على تزويده بكامل الأسلحة والعتاد الذي يحتاجه للسيطرة والهيمنة على المناطق المسيحية،   مقابل وضع جهازه الأمني كاملا بتصرف إسرائيل ، مضافا إليها تحليل ومعلومات تنسب لدايفيد وولش وفيها أنه أبلغ الجميع في قوى الأدوات التي يسيطر عليها من اللبنانيين،  بضرورة تحقيق خبطة أمنية كبيرة لصالحهم ( تحسب إنتصارا للأميركيين  قبل وصول جورج  بوش إلى المنطقة للإحتفال بالذكرى الستين لقيام دولة الكيان الإسرائيلي) وضرورة متابعة العمل الأمني النوعي بعد تلك الزيارة لإنهاك المعارضة قبل رحيل بوش وقبل موعد الإنتخابات النيابية القادمة. كل تلك المعلومات تصب في صالح صدق توقعات عراب معراب  سمير جعجع بخصوص الإغتيالات التي ستحصل . التحليل السياسي الموضوعي يفترض إجابة منطقية على سؤال مطروح ، إذا كان جعجع يعلم بحكم الخبرة بأن الإعلان عن الإغتيال لا يمنعه ، بل العمل الأمني المبني على ملاحقة مصدر معلومات جعجع والوصول عبره إلى التفاصيل وتوقيف المتورطين وقائيا قبل قيامهم بالجريمة هو ما يمنع الإغتيال ، وكونه جعجع الخبير فلماذا يلجأ إلى القوات الخاصة الصحافية والفضائية بدلا عن اللجوء سرا إلى الأجهزة التي صرفت حكومة السنيورة عليها مئات ملايين الدولارات لتقوم بواجبها (لا تندهي مافي حدا فالكل مشغول بالتجسس على المعارضة وعلى نصرالله ) التحليل يقودنا إلى التالي : جعجع يحضر المسرح لجرائمه القادمة والتي يعمل جهازه الأمني ليل نهار على تنفيذها وتحت إشرافه المباشر واليومي ، وهو يكثر من تصريحاته الدخانية لكي يلفت الأنظار بعيدا عن نفسه وعن جهازه وعن قواته . تصريحات يجب أن تحفظ بالصوت والصورة لأنها الدليل العلني وبمثابة إعتراف بالجرائم القادمة، لأن طريقة عمله حاليا تقليدية ويعرفها أسخف جهاز أمني وقضائي بأنها صرخة المذنب الذي يقول خذوني . هل جعجع حمامة السلام بعيد عن جرائم الإغتيال التي حصلت مؤخرا ؟ ينبغي أن يسأل عن ذلك أشخاص مثل أمين الجميل ومي شدياق ، فالأخير يعرف بأن جعجع هو المتهم الأول بقتل  ولده بيار و صديقه أنطوان الغانم ( وهذا إتهام سياسي لا معلوماتي نكاية بفادي العنيسي وإقتداء بسعد الحريري) ومي شدياق تعرف من وضع بإسمها أعمالا  وإستثمارات تبلغ قيمتها خمسة واربعين مليون دولار أميركي ، من أموال القوات اللبنانية ،تهريبا لها من المصادرة بعد حل حزب القوات ودخول جعجع إلى السجن لقتله الرئيس رشيد كرامي . معلومات المصدرالصديق تقول بأنه  وقبل محاولة إغتيال شدياق بفترة قصيرة ، كان هناك معركة صامتة يعرفها كل من يحيط بستريدا جعجع ومي شدياق . الأولى طالبت مي بالإستثمارات وبأرباحها وبالسيطرة عليها ، والشدياق رفضت وقالت بأن لا شيء لستريدا عندها . بعد فترة قصيرة فقط من تلك المشادة العنيفة ، وقعت محاولة إغتيال مي شدياق . لماذا سكتت مي عن قاتلها ؟ هل لأن إتهام أعداء أميركا أربح من إتهام حلفائها ؟ أم لأنها موعودة  بالحلول مكان بيار الضاهر بعد عودة جعجع للسيطرة على الال بي سي بحكم قضائي (نزيه ) يشبه أحكام فادي العنيسي النزيهة.

 سمير جعجع قاتلكم أيها المعارضون  والموالون على السواء.



Your Ad Here


حديث دولة الرئيس العماد عون الى مجلة الدبور

September 24th, 2004

الدبور 24
أيلول 2004
- استغربنا عدم تعليقك على الاستفتاء الذي اقترحه
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله؟

النظام اللبناني هو نظام توافقي بين كل الطوائف، وجوهره نظام فيدرالية
الطوائف بصرف النظر عن حجم هذه الطوائف، والأنظمة الفيدرالية نموذجها الأكبر في
العالم هو الولايات المتحدة الأميركية، وهناك فئتان تمثلان الشعب الأميركي،
الشق الجغرافي والشق الشعبي، فتجد أن الكونغرس يتألف من 435 عضواً موزعين
نسبياً على الشعب الأميركي، ولكن مجلس الشيوخ يتألف من مئة شيخ لخمسين ولاية أي
لكل ولاية شيخان، وأي قانون يجب أن يقر من المجلسين، وهنا تتساوى الولايات فلا
يؤخذ في الاعتبار لا حجمها السكاني ولا الجغرافي. وهذا يعني أن في النظام
التوافقي هناك شيء معنوي وهو قبول الأكثرية التي تمثل المجموعة لا العدد.

وأنا أعتقد أن أي استفتاء في لبنان، من الناحية المطلقة وحول أي موضوع، لا
يصح في ظل هذا النظام، ولا يصح إلا إذا كان لبنان موحداً بقوانين واحدة وليس
بقوانين طائفية عدة؛; فالنظام العددي يعمل به ضمن قانون موحد، قانون عقوبات
موحد، وكل القوانين تكون موحدة، لذلك، الموضوع ليس مطروحاً للاستفتاء، ولو
سلمنا جدلاً بالاستفتاء، فلا يجوز أن يكون في ظل الاحتلال السوري، فيجب أن
ينسحب السوري وبعد انسحابه يُستفتى الشعب اللبناني في شكل حر حول الوجود السوري
في لبنان، ولكن أن يكون الاستفتاء في ظل النظام السوري الذي يزوّر الانتخابات
النيابية فهذا يعني أنه لن يعطي نتيجة، أو تكون النتيجة مزورة، إذاً الاستفتاء
حالياً غير صالح لا من ناحية النظام ولا الظروف.

- هل تعتبر تحدي سوريا للقرار الدولي قصر نظر أو قراءة خاطئة للمعطيات
الدولية؟

قد يكون هذا الأمر نتيجة عناصر عدة، ولكن لا شك في أن سوريا تعاطت على مدى
15 عاماً الأخيرة في لبنان بمزيج من العنجهية والجهل للموضوع اللبناني ولم
تواجه بأي تصد لا داخلي ولا خارجي، ففي الداخل حصل انصياع، وفي الخارج إهمال
للموضوع اللبناني، واعتقدَت باستمرار أن المواقف الأخيرة للولايات المتحدة نوع
من رفع العتب تستطيع تخطيه، خصوصاً أن الولايات المتحدة في مرحلة انتخابات
رئاسية تكون شبه مشلولة أو على الأقل هكذا يعتقدون، وكأن القرار يغيب عنها.
ولكن السياسة الأميركية فيها متابعة حتى لو انتقل الحكم من رئيس إلى آخر.
واعتقد أن هنا وقع الخطأ لناحية الجهل، فلم يدرك السوريون أصلا أن "قانون
محاسبة سوريا" جدّي، فكانوا دائماً يخففون من أهميته ويقدمونه للشعب اللبناني
بسبب الإعلام الموجّه على أنه مناورات سياسية غير حقيقية. وقد يكون أصابهم
مثلما أصاب جحا عندما سألوه لماذا هناك تجمعاً في المكان الفلاني، فأجابهم
"هناك من يوزع مالاً على الفقراء"، فسارع الجميع إلى المكان وسارع معهم ظناً
منه أن ما قاله صحيح.. فالسوريون لكثرة ما رددوا أن هذا القانون غير صحيح صدقوا
ذلك وارتكبوا خطأهم الكبير.

- لا شك أن الولايات المتحدة جدية في هذا القانون، ولكن هل هي على عجلة
لتنفيذه؟

ليست على عجلة، ولكن هناك شقاً في السياسة الأميركية مجهول من قبل الرأي
العام اللبناني، ليس لأنه مخفي، بل لأن التلاعب من الجانب السوري خلط الأمور.

فقبل صدور قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان قام وزير الخارجية
الأميركي كولن باول بزيارة رسمية إلى دمشق وأبلغ المسؤولين مضمون القانون،
ومطالب الولايات المتحدة التي عليهم تنفيذها كي لا يصدر القانون. لكن السوريين
نفوا أن يكون هذا الموضوع طرح علماً أن الأميركيين أكدوا ذلك، وحتى اليوم ما
زال السوريون ينفون أي تطرق للموضوع اللبناني مع الأميركيين. حتى القرار 1559
اعتبروه انتصاراً لسوريا لأنه ورد فيه انسحاب القوات الأجنبية وكأنهم يعتبرون
أنفسهم من أهل البيت في لبنان، فالإعلام السوري مبرمج كي يخدع الرأي العام.
الأميركيون كانوا واضحين منذ العام 2003، بعد حرب العراق جاء باول وحدد ما يجب
أن تقوم به سوريا مباشرة خلال أسابيع أو أشهر، وكان جدياً ولكن السوريين لم
يتجاوبوا، فصدر القانون فقالوا لن يُنفّذ، فنفّذ القانون وهلم جرا. فالسوريون
يخفون الحقيقة دائماً عن الرأي العام وليس لكل الناس إمكانية المتابعة.

الأميركيون يستنفدون كل الوسائل السلمية والمعقولة مع السوريين كي ينفّذوا
لكنهم لا ينفذون. واليوم وصلنا إلى حال أممية وانتقل الموضوع إلى مجلس الأمن
الذي سيتخذ قرارات جديدة في شأن لبنان.

- القرار هو قرار، ولكن ماذا عن سرعة التنفيذ وكيف نؤكد أن هذا القرار لن
يستغرق أعواماً لينفذ؟

عندما دعي مجلس الأمن إلى الانعقاد ضغطت سوريا لتقريب فترة الاستحقاق
تمديداً قبل صدور قرار مجلس الأمن الذي صدر ليلاً كي يتم إبلاغه إلى الحكومتين
اللبنانية والسورية قبل ساعات. لذلك فإن الذي حصل كان قراراً مخالفاً للقرار
الدولي، وبمجرد تحديد شهر لإعطاء برنامج تنفيذي لما هو مطلوب من سوريا فهذا
يعني أن الموضوع جدي.

- نظرية الانتخابات الأميركية التي ستؤخر الاستحقاق وبمعنى آخر في حال خسارة
بوش الانتخابات وفوز منافسه كيري، هل يغير شيء في رأيك؟

اعتقد، قبل كل شيء، وعلى الصعيد الشخصي، أن السناتور كيري والسناتور
إدواردسون نائب الرئيس، هما اللذان تبنيا قانون محاسبة سوريا حتى قبل التصويت
عليه، وتصريحات كيري الأخيرة تدل على أنه ينتقد بوش لأنه تأخر في معالجة
الموضوع. القانون هو الضمانة الوحيدة في السياسة الثابتة، إذ لا يمكن تعديل
القانون حالياً إلا إذا اجتمع الكونغرس وألغاه، إذاً فالقانون ملزم لأي رئيس
أميركي، ولا يمكن أن يجتمع الكونغرس ويغير في القانون، لأنها استراتيجية
الولايات المتحدة الجديدة التي اعتمدتها بعد 11 أيلول، قد تحصل تعديلات في
الأسلوب ولكن ليس في الأهداف. وهذه الخطة تخدم على الأقل 50 عاماً، فسواء كان
الرئيس جمهورياً أم ديمقراطياً فالاستراتيجية لا تتغير.

- هل ننتظر 50 عاماً للتنفيذ؟

في أولويات معالجة قضايا الشرق الأوسط يحتل لبنان المرتبة الثانية بعد
العراق، والعراق على وشك إقفال ملفه.

- برأيك إيران قبل لبنان؟

موضوع لبنان اكثر أكثر إلحاحاً، لبنان وسوريا معاً.

- الذين ينتقدونك في لبنان يقولون إنك تراهن على الولايات المتحدة لمحاربة
سوريا، وكما أن هناك من يراهن على سوريا فالجنرال عون يراهن على أميركا، بمعنى
رهان على الخارج في الحالين، فما رأيك؟

الفارق بيني وبينهم كالفارق بين مواطن يعمل لتحرير وطنه، يحاول إخراج جيش
أجنبي من أرضه، مقابل مواطن آخر خائن يأتي بجيش غريب على أرضه. ثم لغة المراهنة
هي لغة "السبقجية"، وأنا فخور أنني أجول على كل دول العالم حيث أستطيع أن أساعد
وأقنع لأتمكن من سحب جيش أجنبي يحتل أرضي ووطني، أحاول استعادة سيادة لبنان
واستقلاله. ولكن الذي يحضر سوريا إلى الداخل فهو يطيح باستقلال وطنه وسيادته،
وهذه جريمة ولا يجوز للعملاء أن يصنفوا المقاومين.

- في حال طرح الرئيس لحود حكومة وفاق وطني وعرض عليك تسمية وزير فيها فهل
توافق؟

لست معنياً اليوم، لا بتشكيل حكومة ولا بالتشكيلة السياسية، أنا معني بموضوع
واحد هو الانسحاب السوري، إلا إذا كانت هذه الحكومة ستفاوض السوري كي ينسحب فقد
أوافق على المشاركة، ولكن حالياً هناك حكم من نتاج سوري وهو مرفوض، لذلك هذا
الاحتمال غير وارد.

- في حال لم تشاركوا في حكومة وفاق وطني كيف ستطالبون بالانسحاب السوري في
حين هناك فئة ملتزمة بضرورة الوجود السوري كضمانة أمنية للبنان؟

الحكومة الرسمية اليوم غير شرعية، ليس لدينا حكم وطني منذ العام 1990، ولا
يمكن أن يقوم حكم شرعي في ظل الاحتلال. لذلك قلت أخيراً أننا لن نشارك في
الانتخابات النيابية المقبلة إذا كانت في ظل السوري. وإذا انسحب السوري، حتى
ولو كنت رئيساً للجمهورية أو رئيساً للحكومة أو وزيراً للداخلية فلن أقبل
بإجراء انتخابات إلا في حضور دولي كي يكون شاهداً على بزوغ الشرعية اللبنانية
الأصلية.

- هل يعني أن خروج القوات السورية يجب أن يتم بالقوة أو بطريقة أخرى؟

هناك معالجة دولية للاحتلال السوري، فلندع هذه المعالجة تتم قبل أن نثبت
بالقوة أو بغير القوة.

- لكنك تدعو السياسيين والشعب اللبناني إلى التعبير عن رأيهم بالمطالبة
بالانسحاب السوري في ظل الاحتلال فهل هذا ممكن؟

بناء على المعلومات الواردة من الداخل اللبناني إلى القوى الفاعلة في العالم
والقيمة من خلال مجلس الأمن على شرعة حقوق الإنسان، وعلى شرعة الأمم المتحدة،
تشكلت لديها قناعة بان لبنان شعب أسير أي أن رأيه الداخلي لا قيمة له في القرار
الدولي، أي أن الشعب اللبناني يعتبر اليوم كما الشعب الفرنسي في فترة الاحتلال
النازي وبحاجة إلى من يحرره.

- هل من سابقة دولية في هذا المجال؟

فرنسا، كانت تعتبر دولة أسيرة وجرى تحريرها.

- هناك من يعتبر أن الجنرال عون، كما يقول الفرنسيون، تحلم وتعتبر حلمك
حقيقة؟

أنا أعتبر هؤلاء يعيشون في حال هذيان، ففي الأعوام الثلاثة الأخيرة خلال
إعداد وإقرار قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان، كان عليهم أن يعيدوا
النظر في هذا التفكير الخاطئ. لقد كنت وحيداً ضد الجميع في هذا الموضوع، وما
عليهم سوى القول "عنزة ولو طارت"

- كيف يستطيع الشعب اللبناني أن يبادر اليوم؟

لن يستطيعوا إسكات الشعب، الشعب اللبناني اليوم مضلل بإعلام يقول له إن كل
ما يحصل كذب وهناك صفقات على حسابه، أو رهان، لغة سياسية نجدها في ميدان سباق
الخيل وفي سوق النورية، ولم نعد نجدها على مستوى دولي حيث القوانين والأنظمة.
وهذه اللغة لا يمكن أن تخلق إنساناً لديه حس نقدي يميز بين ما هو حاصل.

اليوم لا يستطيعون شيئاً ضد الشعب اللبناني، عندما جاء قداسة البابا إلى
لبنان نزل 500 ألف مواطن إلى الشوارع وصرخوا "حرية"… فلينزلوا اليوم وليصرخوا
"حرية"، من الذي يمنعهم، الجيش اللبناني هو من أبنائهم.

- في حال نزلوا ولم يجدوا أحداً وراءهم؟

500 ألف ليسوا في حاجة إلى أحد، فهم الذين سوف يسحبون العالم وراءهم.
فالمسؤولون على الأرض اليوم ليسوا مسؤولين.

- حتى المعارضة؟

أي معارضة؟

- قرنة شهوان..؟

حتى اليوم لم يلفظوا الكلمة السحرية وهي ضرورة خروج سوريا من لبنان، فهناك
أعضاء من القرنة طلبوا مواعيد من (رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات
العربية السورية العميد) رستم غزالي كي يتوجهوا إلى الشام، فكيف تريد من هؤلاء
أن يطالبوا بالخروج السوري، إنها معارضة ضمن الاحتلال كي يتبادلوا السلطة في ما
بينهم.

حتى اليوم، وفي المعركة الأخيرة، أنادي بخروج السوريين من لبنان وهم يطالبون
بعدم المس بالدستور، فما قيمة الدستور في ظل الاحتلال؟

- هم يلعبون لعبة داخلية مع الحريري ضد الرئيس لحود؟

إنهم يتصارعون على فتات السلطة لأن لا سلطة في لبنان. هناك أناس يضعونهم في
المراكز مثل المزاريب يمررون من خلالهم الرغبات السورية.

وكيف سيعود القرار اللبناني بواسطة رئيس ذهب إلى سوريا كي يصبح رئيساً؟

في العام 1989 قلت لهم: من هو هذا المجنون الذي يعتقد أن سوريا بعدما تثبت
الحكم بعد سنتين سيأتي من يقول لها "اعملي معروف وفلي من لبنان؟"

واليوم، وبعد 15 عاماً لا أحد يجرؤ على دعوة سوريا إلى الخروج من لبنان إلا
التيار الوطني الحر.

- في حال خرجت سوريا من دون توافق هل من خطر على أمن لبنان؟

وعلى ماذا يخشى لبنان أو مم يخشى؟ أيعتقدون أن الدنيا سائبة، وهل تستطيع
سوريا أن تفعل ما فعلته في العامين 1975 و1976؟؟ هذا الماضي الشنيع انتهى في كل
العالم، ولا أحد يستطيع تكراره، وكل واحد له دوره ضمن حدوده، والذي يمد يده إلى
الخارج تقطع. وأنا من واجبي تنبيه كل الناس، وهذا ما أفعله في لبنان وفي خارج
لبنان.

- في حال حصل ما لم يكن في الحسبان أمنياً، هل لبنان اليوم في أولويات
العالم؟

لبنان اليوم في قلب منطقة هي أولوية، وكل ما يحصل فيها يهم الجميع.

- التحالف الدولي في العراق نجح بعد النجف فما رأيك؟

بالطبع إنهم يخوضون حرب عالمية ثالثة سماها الأميركيون رابعة لأنهم يعتبرون
الثالثة هي الحرب الباردة، هناك حرب عالمية على القاعدة والأصوليين الذين
يتوافدون إلى العراق الذي بات اليوم اسمه "Killing Ground" أي حقل قتل لهؤلاء
الإرهابيين الذين استقدموهم إلى العراق بدل مطاردتهم في شتى أنحاء العالم.

- برأيك، أميركا لن تتراجع؟

إنها حرب يخوضها جيش نظامي

- في ظل الوضع العراقي كيف على سوريا أن تتصرف؟

لن أعطي النصائح إلى سوريا، لأنني حتى ولو تكلمت إيجاباً تجاهها فلن
يصدقوني.

- ماذا بعد قرار مجلس الأمن؟

المروحة واسعة من الخيارات، ومنها جعل العقوبات على مستوى دولي، ووضع برنامج
وإبلاغه إلى سوريا لتنفذه وإعطاؤها مهلاً.

- في آخر حوار مع الدبور" قلت إنك عائد قبل الانتخابات النيابية، أما زلت
عند موقفك؟

هذا صحيح، لأنني أعتقد أنه قبل الانتخابات النيابية ستخرج سوريا من لبنان.

- ما رأيك بإعادة انتشار الجيش السوري؟

إنها عملية تجميلية ومحاولة كسب وقت ومراوحة على القرار 1559.

Posted in Latest News | No Comments »

مداخلة الرئيس العماد عون في الندوة التي أقامتها لجنة بجّة في التيار الوطني الحر

September 17th, 2004

tayyar.org 17 أيلول 2004
أدار الندوة الصحافي حبيب يونس، شارك فيها الأستاذ
غبريال المر والصحافي فارس خشان

أحييكم في هذا اللقاء،

آخر لقاء لي معكم كان سنة 2001، وعلى أثره حصلت مجزرة الحريات التي عانى منها
الكثيرون بينكم، وأوقِفوا يومها، ولكنها كانت حلقة مهمة في تاريخ لبنان، وفي
تاريخ التيار الوطني الحرّ؛; انطلاقاً منها أكملنا المسيرة وأكملنا جهادنا في الداخل
وفي الخارج حتى توصّلنا إلى وضع دولي أقرّ لنا بأحقية قضيتنا، واعترف بالخطأ،
وهو الآن يصححه.

بالأمس، وفي مؤتمر صحفي طلبت من اللبنانيين أن يجاهروا بموقفهم في مساندة
قرار مجلس الأمن 1559 لأنه أعادهم إلى موقعهم السليم بين أمم العالم، وجامعة الدول
العربية. طبعاً اللقاء الصحفي لم يُنشر كالعادة، بل اجتُزئ وأحياناً بنية سيئة
أو بالأحرى بنية تحريضية، والحديث المجتزأ لا يشفي الغليل، لأنه قيلت فيه أمور
كثيرة وشُرحت بإيجابية وواقعية.

لم نبخّر لأحد، ولم نهاجم أحداً، وضعنا كل شيء في موقعه، واليوم لا أريد أن
أعظ، ولكنني أحب أن أجيب على أسئلتكم التي تدل على توقكم لمعرفة الوقائع الحقيقيّة
لما يجري في العالم، عندما يتكلم معي اللبنانيون أشعر وكأنهم أسرى خطاب مفروض
عليهم، لا يستطيعون أن يتخيلوا غيره، فهم لا يستطيعون أن يتخيلوا أن لبنان خرج
من الشرنقة التي وضعوه فيها، خرج من السجن.

أريد أن يشعر اللبنانيون بأنهم لم يعودوا رهائن، وأن يتحرّروا من ذهنية
الرهينة المستحكمة بهم. المطلوب أن تعودوا إلى حسكم النقدي وأن تميّزوا بين
الصح والخطأ لأن العملاء منتشرين في كل مكان كي يقولوا لكم "شو بدكن فيهم هيدي
صفقة"، لا، لا يوجد صفقة.

منذ ثلاث سنوات وأنا أصارع الرأي العام اللبناني والإعلام اللبناني
والسياسيين اللبنانيين، السوريون يسيطرون على هذه البوتقة ويريدون إقناعكم بأنه
لا يوجد شيء دولياً، وإن هناك صفقات، وإن لبنان هو ورقة ضغط بيد أميركا، بينما
الواقع يقول إن أميركا ليست بحاجة إلى لبنان لتضغط، فلديها كل الوسائل الاقتصادية
والعسكرية والأحلاف الدولية كي تضغط بواسطتها، لبنان ليس شيئاً في ميزان القوى
كي يكون ورقة ضغط بيد أميركا، تذكروا أن أميركا عاكست تقريباً كل حلفائها في
أوروبا والصين والعالم الإسلامي ونزلت في العراق، تجربة قد يعتبرها البعض فاشلة
والبعض الآخر ناجحة هذا موضوع آخر، ولكن أميركا لديها القدرة على تنفيذ سياستها
مباشرة من دون أن تستعمل الضغط اللبناني، فلبنان لا يغير في ميزان القوى، حتى
ولو كان كله مع سوريا فهو لن يؤثر حتى يكون ورقة ضغط.في البداية قالوا لكم إن
لبنان ليس مهماً عند أميركا وأنا أقول لكم بلى، إنه مهمّ عندها لأنه يشكل
نموذجاُ للتجربة الديمقراطية التي تسعى لها أميركا في الشرق الأوسط، وصدقوا بأن
أميركا تسعى إلى الديمقراطية فعلاً في الشرق الأوسط. لطالما صارعت الناس
والسياسيين والصحافيين وكانوا دائماً يشككون ويسألون هل تصدق وكيف… وكأنهم
هامشيون يرفضون أن يتعاطوا مع الآخرين ويعتبرونهم كذابين ومتآمرين، والمؤامرة
الحقيقية هي أن الشعب اللبناني وصل إلى هذه الحال بسبب الخطاب الأيديولوجي الذي
فرضته علينا سوريا بالرغم من وجود الكثير من الإعلاميين الأحرار الذين يناضلون
ضمن الإمكانيات الموجودة لديهم لأنهم هم أيضاً قطعوا مرحلة كبيرة ضمن الخطر
الموجود عليهم وعلى معيشتهم، وللأسف فإن المجتمع المخابراتي غذّى كثيراً ذهنية
الإذعان والقبول بالأمر الواقع.

أسئلة المشاركين في الندوة والحضور

- فارس خشان : الشيطان يكمن بالتفاصيل، القرار 1559 يمكن أن يعطي كل
المفاعيل التي تتأملون بها، ولكن كيف يواكب اللبنانيون هذا القرار وكيف يمكن
للمعارضة أن تواكب هذا القرار وهي ألوان معارضات مختلفة تعتمد عدة أدوات فهل
تضيع المعارضة فرصة جديدة بالانقسام حول نفسها، وما هو مشروعك لتوحيد هذه
المعارضة خاصة أن التيار يعتبر أنه أبو القرار 1559؟

لغاية الآن لم يتجرأ أحد تقريباً ليؤيد هذا القرار ، تأييد القرار هو تأييد
للحق الوطني، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن مجلس الأمن الدولي سيجتمع بعد
شهر ولم يسمع بعد أحدٌ من المعنيين بالأمر رأي اللبنانيين صراحة وبصوت عال إنهم
مع هذا القرار، ليس المطلوب منهم آلية تنفيذ، ولكن مطلوب منهم تأييده وهذا أضعف
الإيمان، آلية التنفيذ موجودة في مجلس الأمن، وكذلك في القرار، ولكن على
اللبنانيين إظهار موقفهم من هذا القرار على الأقل.

لبنان شعب أسير، وقد أُعلن ذلك في التوصية التي صدرت عن مجلس النواب
الأميركي والتي تدين سوريا من ناحية حقوق الإنسان، تماماً كما كانت فرنسا في ظل
الحكم النازي، ويحق لمجلس الأمن أن يضع يده على القضية لأن الكلمة السحرية التي
تقول بأنه يحب على سوريا أن تخرج من لبنان لم تصدر بعد ولا عن أي هيئة، يتكلمون
بالمواربة عن السيادة الوطنية، هذا إذا تكلموا، أما البقية فهم ضد التمديد،
وأصبح الصراع داخلياً على إميل لحود هل يمدد أم لا وهل يعدل الدستور أم لا،
مشكلة تعديل الدستور والتمديد للرئيس الحالي هي نتيجة وليست سببا، هي نتيجة وضع
اليد السورية على لبنان والدور السوري المعطل للإرادة اللبنانية، يجب أن يتمكّن
اللبنانيون من التعبير عن هذا الواقع، فليطمئنوا " ما حدا رح ياكلهم "، لقد
أصبحوا تحت حماية المظلة الدولية، ولكن أخشى ما أخشاه أن يكون البعض، وفي
التفاصيل، متورطين في حلول جزئية ولا يتجرأون على الخروج أبعد منها. نحن نريد
الحل الشامل، أولاً بموقف المعارضة ، ثم بتجنيد شعبها بالقرب منها وعدم تهميشه؛;
الشعب له دور، وإذا طُلب منه أن ينزل إلى الشارع ويعبّر فيجب أن ينزل. عندما
جاء قداسة البابا إلى لبنان نزل نصف مليون لبناني إلى الشارع وصرخوا ً liberté
liberté " فلماذا لا ينزلون الآن؟! لو كان هناك قيادات فاعلة في المعارضة لكان
الشعب قد نزل إلى الشارع، هذا هو المطلوب من المعارضة، أن ينرلوا مع نصف مليون
على الأقل ويعبّروا عن رأيهم.

- حبيب يونس: كيف يمكن للسلطة الحالية أن لا تكون هي المستفيدة من القرار
1559 في غياب أي موقف فاعل للمعارضة يملأ الساحة، فهذه السلطة التي استفادت من
كل شيء سابق، لديها الأساليب أن تتمكن من الإلتفاف والإستفادة من هذا القرار؟

لا مجال للسلطة الحالية أن تستفيد إطلاقاً مهما كان الوضع والمستقبل القريب
أو البعيد، لأنه، ومنذ عام 1990، ووفقاً للقوانين والأعراف الدولية، قام في
لبنان حكم قانوني ولكنه لم يكن شرعياً "légal mais pas légitime " الآن، وبعد
قرار مجلس الأمن لم يعد لا شرعياً ولا قانونياً، ولا يمكن التعامل معه على
المستوى الدولي، ولذلك ليس له أي حظ أن يكون في موقع المستفيد.

- فارس خشان: نحن لا نتكلم فقط عن الرئيس لحود بل عن كل المنظومة الموجودة
في السلطة، فإذا لم تكن هناك معارضة قادرة أن توحد نفسها فلماذا لا تستفيد
السلطة من التطور البطيء الذي سيحصل دولياً وتقوم هي بدورها بإنقلاب بطيء؟

لن يحصل هذا التطور البطيء ولكن هناك طبقة سياسية ستخسر دورها نهائياً
داخلياً وخارجياً لأن المعارضة الحالية سيُستعنى نهائياً وتُستبدل بطبقة سياسية
جديدة لأن لبنان ليس منعزلاً عن تطورات الشرق الأوسط وهو سيكون النموذج
للديموقراطية وللتطور الديموقراطي. هذه المعارضة تخسر دورها، هذا إذا لم تكن قد
خسرته بعد، بعد مرحلة الإنهيار والتفكك التي وصلت إليها، فما هي هذه المعارضة
التي لا تتجرأ وتقول أنني أريد سيادتي واستقلالي بشكل واضح، وتواكب قرار أعلى
سلطة دولية شرعية!! هذا الكلام يجب أن يكون مفهوماً من قبل الجميع، أنا أنبههم
كي يعوا ويسيروا في هذا الموضوع، وليس لأخذ مكانهم كما يعتقد البعض.

- حبيب يونس: مطلبك للجميع بأن يعلنوا تأييدهم للقرار 1559 سيجعلك تخوض
معركة بمفردك في الوقت الذي يفتش فيه الآخرون على إنشاء معارضة لمعارضة السلطة
الحالية ومفاعيل التمديد لا أكثر ولا أقل، فكيف سيكون موقفك؟

عندما تصل القضية اللبنانية إلى أعلى مرجعية دولية، وعندما يحصل هذا السباق
بين التمديد ومجلس الأمن كي يكون هناك مخالفة لقرار المجلس إذا تم التمديد،
فهذا يعني أن المسألة أكثر من جدية ولا يمكن أخذها بخفة. في مجلس الأمن لا
يتسلون، ولا في الولايات المتحدة، فهي لم تعمل على هذا القرار كي تتحول إلى
مهزلة إذا لم ينفذ، هم لا يعرفون مع من يلعبون، يلعبون مع الاستراتيجية
الجديدة، فلا يجب أن ينسخوا ال 50 سنة التي مرت بعد الحرب العالمية الثانية،
هناك 50 سنة قادمة بهذه الاستراتيجية الجديدة، فإذا فهموها يفهمون أنهم يسيرون
على طريق جهنم، وأنا أنبههم على هذا الموضوع كي لا يدخلوا فيه، لأنني بالنتيجة
لبناني وهم لبنانيون، بصرف النظر عن الصراع والتنافس في سبيل السلطة الداخلية،
هناك وطن سيُنقذ… أنا أخالف الكثيرين، ولدي حسابات مع الكثيرين، ولكن هذه
الأمور لا يجب أن تدخل في الحسبان حالياً، هم مدعوون أن يفهموا هذا الموقف
ويكون لهم في استحقاق عودة استقلال وسيادة لبنان، فأنا لا أريد احتكار الموقف
لذاتي، يأتون دائماً متخلفين محطة أو محطتين على الأقل إن لم نقل سنوات.

- ذكرت بعض الصحف اليوم أنك انتقدت قرنة شهوان وبيان المطارنة ووليد جنبلاط،
وحتى أن البعض فسر ما ذكرته عن رسالتك إلى جايمس بايكر بأنه تنازلات من أجل
مصلحتك؟

مشكلتي مع بعض الصحافة أنها لا تنقل ما أقوله بل يفسرون النوايا، عندما
سُئلت عن بيان المطارنة قلت إنه لم يدهشني لأنه خطابي منذ 15 سنة، فأهلاً بهم
لأنهم انضموا إلى خطابنا الوطني، فأين الهجوم في هذا القول أو هل فيه شيء مغاير
للواقع، ثم أريد أن أذكر أن الآلاف من اللبنانيين ومن التيار الوطني الحر، وقبل
بيان المطارنة عام 200، دفعوا الثمن واعتُقلوا حتى وصلنا إلى حرية الكلمة التي
نمارسها اليوم، هؤلاء حرروا لبنان وأوصلوا الخطاب السياسي إلى هذه المرحلة، فلا
يجوز تصوير المسألة وكأنها حدثت بخطاب واحد، هناك أشخاص لهم استحقاقات وحقوق
على الرأي العام اللبناني ولهم أيضاً حق التكريم لأنهم دفعوا، وهناك تجاهل كبير
لهم وتنكّر.

أما بالنسبة لوليد جنبلاط فقد سُئلت عن الجبهة الداخلية التي يؤلفها مع نسيب
لحود فقلت إنني لست معنياً بما يقومون به داخلياً، أنا معني بإخراج القوات
السورية من لبنان وبعد ذلك "منحكي سياسة"، فهل أكون هاجمتهم إذا كان عندي رأي
يختلف عن رأيهم؟! هناك صحف وإعلاميين يبحثون عن الفتنة ويستنتجون عناوين، وهذه
ليست المرة الأولى.

ولقد اتهموني أيضاً بأنني هدّدت ولم أفهم كيف، لقد قلت إن الرأي العام
سيحاسبهم، فهل أنا الرأي العام؟

أما بالنسبة للعلاقة مع السوريين فقد عرضت عليهم علاقات حسن الجوار لأثبت
لهم أننا لسنا أعداءهم، وكل الدول المتلاصقة يوجد بينها علاقات خاصة في
الاقتصاد والتنقل، ولكن المضمون الحالي للعلاقات اللبنانية السورية هو مضمون
استعماري، وأكثر من ذلك هناك الفكرة الدمجية.

شخصياً لا أريد شيئاً من اللبنانيين، لقد أنجزت المهمة الملقاة على عاتقي
ومن دون مساعدة، إلا مساعدة الذين ضحّوا معي في لبنان وفي الخارج.

- حبيب يونس: لقد قلت بأنك لا تريد شيئاً لنفسك، فمن سيكون الجامع للجميع؟

أنا لن أعرض نفسي، وعندما يتحرر لبنان أشعر أنني اكتفيت، أما إذا أرادني
اللبنانيون فأنا موجود وحاضر ولن أتهرب من المسؤولية، أعتبر أنني وصلت إلى
القمة التي أريدها من خلال تحرير لبنان، ولكن إذا أراد اللبنانيون تكليفي فأنا
جاهز، ولكني لن أعرض نفسي ولن أناقش في الموضوع مع أحد.

- مع الضغط الدولي على سوريا ألا يُخشى أن تحرك عملاءها في الداخل لتحويل
الوضع إلى بؤر أمنية؟

إن الذي اتخذوا في مجلس الأمن قراراً بحقه كي ينسحب من لبنان لن يعطوه حرية
التصرف كي يتمكن بعد من القيام بحرتقات.. النظام السوري يواجه اليوم قوى دولية،
ولسنا في أجواء السبعينات، في مرحلة تقويض الاستقرار في لبنان، المجتمع الدولي
جدي في معالجة الوضع اللبناني، فلا تخافوا، أولاً لأن اللبنانيين، على ما
أعتقد، قد بلغوا سن الرشد، فمهما تكن مواقفهم السياسية سيتعاطون بواقعية مع
الوضع القائم، وثانياً، لا أحد بإمكانه أن يقوم بحرب أهلية ولا أحد يمكنه أن
يغذيها، فلا يوجد تمويل ولا سلاح ولا ذخيرة، مع التأكيد أنه لا يوجد نوايا
عدوانية بين اللبنانيين، لأن لا أحد يمكنه احتلال أحد ولا أحد يمكنه إنهاء أحد،
الحل الوحيد في لبنان هو الحل التوافقي السلمي.

في المرحلة القادمة أنت حر في لبنان أن تأخذ الهوية السياسية التي تريدها،
ولكنك لم تعد حراً أن تحمل السلاح على هواك أو أن تمد يدك على جارك، الحريات
مصانة ولكن ضمن احترام حق الغير وعدم الاعتداء عليه مادياً ومعنوياً وجسدياً،
هذه هي الحقوق الأساسية التي سيقوم عليها لبنان في المستقبل القريب جداً
فساهموا به تعجلون في بنائه، ولا تغرقوا في الترقب والانتظار.

- إلى أي مدى تتأمل خيراً في مواقف المعارضة التي لا تزال تصب إما في بعبدا
أو في قريطم إن لم يكن في الشام، وهل ترى أن أساليبهم تتطابق مع الهدف الأساسي
الذي هو تحرير لبنان وكلنا نعرف موقفهم في رفض قانون محاسبة سوريا واستعادة
سيادة لبنان، وعدم تبنيهم لقرار مجلس الأمن 1559؟

المواطن اللبناني اليوم يرى في الإعلام مواقف ضد التمديد ومواقف ضد التجديد
ومواقف لتغيير الحكومة ومواقف لإخراج إنسان من السجن أو عودة آخر من المنفى…
كل هذه المشاهد ليست من ضمن خطابي السياسي رغم أن الموضوع يتعلق بي شخصياً،
حقوقي مع الدولة هي بملايين الدولارات وأنا مستغني عنها، لقد حاولوا حتى أن
يفاوضوني عليها فقلت لهم بأموال الآخرين لم أقبل الرشوة فلن أرتشي بحقوقي.

إذاً، لا تزال المطالبة دون المستوى وأنا أدعو اللبنانيين إلى رفعها إلى
مستوى الخطاب الوطني، فسواء اختلفنا أو اتفقنا على السياسة فالخلاف هو أساس
الديمقراطية، ولكن الاختلاف على مستوى مقومات الوطن يلغي الوطن، اليوم في لبنان
لا يوجد سياسة لأنه لا يوجد وطن، هناك أزلام يلحقون ضابط مخابرات سوري كي يصلوا
إلى مناصب نيابية أو وزارية ومن يخرج عن هذه القاعدة يصبح مغضوباً عليه، يجب
الخروج من هذه الذهنية كي تصبح حقوق كل مواطن مصانة ضمن غطاء القوانين
اللبنانية، الصورة الحالية غير مرضية على المستوى الوطني، أن يكون وطن فهذا
يعني أن تكون له سيادة واستقلال ومؤسسات، لا أن تسمع من يقول "إن انتخاب الرئيس
هو شأن سوري.. ويجب أن نرى في هذه المرحلة من يوافق المصالح السورية والرغبة
السورية…." نحن إذاً مستعمرة أو مزرعة.

هذا الخطاب يجب أن يسقط كي يكون هناك معارضة سليمة وعلى مستوى سليم، لا يهم
أي فريق يستعمل هذا الخطاب وإذا كان مسيحياً أو مسلماً، أنا لا أنتقده بسبب
مذهبية من يقوله، أنتقده بالمطلق لأنه ليس خطاباً وطنياً، الخطاب الوطني يقضي
بأن ندافع جميعاً عن الوطنيات بصرف النظر عن ميولنا السياسية.

ولن أطمئن إلى الوضع اللبناني إلا عندما أرى جميع اللبنانيين وقد التزموا
بالثوابت الوطنية.

- هل يقبل الجنرال أن يمثل التيار في حكومة وحدة وطنية إذا طرح الرئيس لحود
ذلك؟

عندما أقول إن الحكم كان قانونياً ولكنه لم يكن شرعياً، وهو اليوم أصبح غير
قانوني وغير شرعي فهل تطرح علي سؤال هل أشارك في الحكم في ظل الاحتلال السوري؟

- ألم يكن من الأفضل والأسرع أن يطلب السفير الأميركي مباشرة من السوريين
الخروج من لبنان؟ وهل كانت سوريا لتعارض الإرادة الأميركية؟

الولايات المتحدة لا تريد أن تدخل في صراع منفرد مع سوريا، هي تطبق قرار
دولي أخذ بالإجماع عام 82، ولذلك لم تعارض القرار أي دولة، وتنفيذه ليس فقط
مصلحة أميركية، هو يعيد الهيبة إلى الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ولو كانت
الولايات المتحدة على رأس المشروع فمن الأفضل بكثير أن نكون مدينين للشرعية
الدولية في عودة السيادة والاستقلال من أن نكون مدينين لدولة واحدة.

- ما هي الضمانة بأن الولايات المتحدة ستطبق هذا القرار لأننا نشك في
نواياها ونخشى أن نصل إلى نصف الطريق وتتركنا؟

الولايات المتحدة هي الدولة العظمى التي لها تأثير على المجتمع الدولي، وهي
كانت طليعية في دعوة مجلس الأمن مع فرنسا.

في لبنان دائماً هناك اعتقاد بأن الأميركيين يكذبون ويتراجعون، وهنا لي الحق
أن أستعمل تجربتي الشخصية حتى ولو استاء البعض من سماع ما سأقول: عام 89 و 90
لم يكذب الأميركيون علينا، ومن الممكن أنهم لو كذبوا ولو قالوا بأن لبنان سيرجع
على الخريطة السياسية وبأن الأزمة ظرفية والمبادرة السورية ظرفية، وقد طلبت
منهم ذلك، وقلت لهم إنني مستعد أن "أضب أغراضي وأترك بعبدا إذا أكدتك لي هذا
الموضوع، ولكنهم امتنعوا عن إعطائي هذه الكلمة، لم أطالب بضمانة خطية فقط بوعد
كلامي ولكنهم امتنعوا، وعندها توجهت إلى اللبنانيين وقلت الكلمة الشهيرة :
يستطيع العالم أن يسحقني ولكنه لن يأخذ توقيعي" وهي كانت موجهة بدون تسمية إلى
الأميركيين لأنني رفضت أن أدخل بمبادرتهم من دون أي ضمانة أو وعد على الأقل.

إذاً الأميركيون لم يكذبوا، كانت يومها سياستهم ضد مصالحنا وقد قالوا ذلك
بصراحة ونفذوها، اليوم يقولون إنهم مع إعادة السيادة إلى لبنان، وقد اتخذوا
الخطوات الأساسية لذلك، لقد أقروا قانوناً في بلادهم يُلزم الإدارة الحالية وأي
إدارة أخرى قادمة، بتحرير لبنان واستعادة سيادته واستقلاله ضمن الحدود المعترف
بها دولياً، فلماذا لا أصدقهم؟

في لبنان الجميع يكذب عن لسان الأميركيين ويقولون إن الأميركيين يكذبون،
ولكثرة تكرار هذا الأمر اعتدتم عليه، كل الذين اخذوا المواقف الانهزامية عام
89-90 قالوا لكم إن الأميركيين كذبوا ولكن الحقيقة أنهم هم كذبوا وليس
الأميركيين، ولذلك اصطدمت مع الأميركيين في تلك الفترة.

يجب أن ننتهي من هذا التشكيك، وهنا يعزيني قليلاً قول السفير الأميركي
السابق "باتل"، عندما قال وهو يغادر لبنان إنه فشل في إقناع اللبنانيين بأن
أميركا هي جادة بمبادرتها تجاه لبنان، وباتل لغاية تغيير السياسة الأميركية كان
كلامه سيئاً جداً عن الوضع اللبناني، وعندما جاءت التوجيهات الجديدة لم يستطع
التغلب على هذه "الفوبيا اللبنانية" كما أسماها والتي تقول بأن الأميركيين غير
جديين في تعاطيهم مع الأزمة اللبنانية.

هذه الفوبيا هي من ضمن الخطاب الأيديولوجي والضغط النفسي للتأثير على
اللبنانيين ويجب أن تتخلصوا منها.

ثم إذا كانت أميركا غير صادقة، فماذا نقول عن موقف فرنسا، ولماذا من بعد كل
سياستها المرنة مع سوريا والحوار النقدي الذي أقامته معها حول الموضوع
اللبناني، لماذا اتخذت هذا الموقف؟ اتخذته لأنها يئست من العمل مع سوريا.

- فارس خشان: عام 82 صدر القرار 520 مع إدارة ريغان التي تشبه إدارة بوش بعد
11 أيلول، ولم ينفذ وحدث انقلاب عليه فلماذا لا يكون مصير القرار 1559 كمصير
القرار 520؟

قبل كوبرنيك كانوا يعتقدون أن الأرض ثابتة والشمس تدور حولها، وبعد كوبرنيك
عادوا وفهموا العكس، أن الشمس ثابتة والأرض تدور حولها، السياسة الدولية تتغير
وفقاً للمعطيات الجديدة، لقد ظن الأميركيون أن باستطاعتهم تحاشي الإرهاب، وكان
هناك الاتحاد السوفياتي وعلى رأسه أندروبوف رئيس الكا جي بي، وكان يواجههم
مشاكل عديدة ولم نكن أولوية لديهم، اليوم هم يعالجون مشكلة الشرق الأوسط ولبنان
في المنطقة هو أولوية، فإذا لم يكن لبنان مصلحة أميركية فهو يتحول إلى مشكلة
أميركية، وفي الحالتين المصلحة يُدافع عنها والمشكلة تحتاج إلى حل، ومن هذا
المنطلق القرارات ستُنفّذ.

لبنان هو نموذج تعايشي، وهذا النموذج هو الحل الإنساني للمستقبل وهو حل
الألف الثالث للبشرية، الإنسانية تسير باتجاه التسامح والاعتدال، والحركات
المتطرفة سيقضى عليها لأنها عكس توجه الإنسانية، لبنان هو النموذج الذي كان في
طور النمو ضُرب وهو سيعيد إحياء ذاته، وكل شيء متطرف سيسقط وكما سقط التعايش في
الماضي في لبنان سيعود العالم إلى البدء بالتعايش في لبنان لأنه مجتمع متوازن
استطاع أن يطور ذاته فآمنوا بذاتكم لأن العالم مؤمن بكم أكثر من إيمانكم أنتم
بنفسكم، واستعيدوا ثقتكم بنفسكم تستعيدون مكانكم بين الأمم. هذه نصيحتي لكل
اللبنانيين مسيحيين ومسلمين: حق الإيمان مكرس، حق الاختلاف مكرس، والحريات
مكرسة، ولكن لا يجب أن نذهب بأفكار أكبر من حجمنا فتحرير العالم والكون ليس
مسؤوليتنا، فلنحافظ على النموذج الموجود لدينا، إذ بدونه هناك التصادم، واليوم
العالم المتطور لن يسمح للأفكار المتطرفة التي تفكك المجتمعات وتعيدها للتصادم،
لن يسمح لهذه الأفكار أن تعيش، وهو لديه الوسائل الكافية لمنعها.

هو يسعى لنشر الديمقراطية والتنمية والبعد عن الإرهاب، وهذه ستكون الأسس
التي سيبنى عليها العالم الجديد، ويجب أن نحلم بهذا اليوم الذي ستكون فيه
الحرية والعدالة على مستوى أوسع من العالم الماضي. يجب بناء ذهنيات جديدة
وثقافة جديدة وحضارة جديدة، وعملية البناء هذه ستبدأ يوماً ما فلم لا تبدأ
عندنا ونحن خلاصة الحضارات المتوسطية التي هي أم حضارات العالم؟!

- كيف تقرأ المصلحة الصهيونية في قرار مجلس الأمن الحالي؟

منذ صغري وهم يعلمونني أن الصهيونية هي ضد التعايش وضد لبنان، واليوم رأينا
اليهود في أميركا صوتوا إلى جانب لبنان التعايش وكامل أراضيه ووحدته فصار عندي
التباس، هل أتنكر لكل ما علموني إياه منذ الصغر وأتطلع بإيجابية إلى موقفهم أم
ماذا؟؟

وهنا أريد أن ألفت نظركم إلى مسألة مهمة جداً، عندما بدأ شارون وكانت
انتفاضة الحجارة، كانت تنزل مظاهرات في إسرائيل ضد شارون تصل أحياناً إلى مئة
ألف متظاهر تحت شعار "السلام الآن"، ، أين هم اليوم؟؟ ولماذا سكتوا؟؟ سكتوا
لأنهم لم يجدوا عشرة أشخاص في الدول العربية يتظاهرون ضد العنف ويقولون السلام
الآن..

ألا تجدون هنا تقصيراً من العرب في بناء السلام؟ لا نقول أن يتظاهروا
للتنازل عن الحقوق، بل فقط للسلام وضمن الحصول على الحقوق. لماذا دائماً الطرف
الآخر هو المجرم ولا نتساءل أبداً عن مسؤوليتنا نحن؟!

لا يزالون حتى اليوم عندما تقع جريمة تصفية شخص ما أو سيارة مفخخة يتهمون
إسرائيل قبل بدء التحقيق، فمن يعرف الفاعل في نفس اللحظة التي تحصل فيها
الجريمة؟ ولماذا لا يمنعها طالما أنه يعرف بها لحظة وقوعها أو قبل وقوعها!!!

هناك يهود يريدون العيش بسلام ويريدون السلام، ويجب أن ننتهي من حرب الآلهة
على الأرض.

Posted in Latest News | No Comments »

مؤتمر صحافي بتاريخ 16 ايلول 2004

September 16th, 2004

tayyar.org 16 أيلول 2004
أرحّبُ بكم في هذا اللقاء، وأوّدُ أولاً، ومن خلالِكم
أن أوجّهَ كلمةَ شكرٍ وامتنان الى الدول الصديقة التي تساهمُ في إعادةِ سيادة
واستقلال لبنان، وأخصُّ بالذكر الدولَ الأعضاءَ في مجلس الأمن، وخصوصاً
الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، لسعيهِم الحثيثِ ومتابعتِهم العملَ على
اتمامِ انسحاب القوى الغريبة عن أرضِه، كما أشكرُ الدولَ العربيةَ التي تحترمُ
القرارَ الدوليَّ 1559 وتدعو إلى تطبيقِه.

لقد جاءَ هذا القرارُ مطابقاً لشرعةِ الأممِ المتحدةِ، فهو يضعُ حداً
لاحتلالِ لبنان ويفرضُ احترامَ قوانينِه ودستورِه، ويعيدُه إلى موقِعه الطبيعي
في مصافِ الاممِ كعضوٍ مؤسسٍ في هيئةِ الاممِ المتحدة، وعضوٍ مؤسسٍ في جامعةِ
الدولِ العربيةِ، فعلى أساسِ نصوصِ ميثاقَي هاتين المؤسستين تُبنى العلاقاتُ
السليمةُ بين الدولِ الصديقةِ والشقيقة.

ومن الخارجِ الاقليمي والدولي انتقلُ إلى الداخلِ اللبناني الذي يشهدُ
واقعاً يسودُه الشكُ والقلقُ وضبابيةُ الرؤية، بعد الصدماتِ السياسيةِ
المتتاليةِ التي تعرّضَ لها، وبعد سيلِ الشائعاتِ الرسميةِ الجارفِ الذي يُغرقُ
المجتمعَ اللبناني، والهادفِ إلى إحباطِ المواطنِ وإقعادِه بعيداً عن
مسؤولياتِه الوطنية، تاركاً بذلك الساحةَ فارغةً للعابثين بمصيرِ الوطن.

إن التضليلَ الاعلامي المبرمجَ، الذي يمارسُه النظامُ السوري في لبنان
وسوريا، قتلَ الحسَّ النقديَّ عند المواطنين، ورسّخَ الفكرَ الواحدَ مما عزلَ
الرأي العامَ اللبناني والسوري والعربي عن رؤيةِ حقيقةِ الاحداثِ ومفاعيلِها
الطبيعيةِ، وإنَّ هذه الممارسةَ ما زالت مستمرةً، وتروِّجُ دائماً لمفهومِ
الصفقاتِ مع الولايات المتحدة على حسابِ لبنان.

والمفارقةُ الكبرى التي يروِّجُ لها عملاءُ النظامِ في مختلفِ القطاعاتِ، هي
القبولُ بأي شيءٍ تعطيه سوريا لامريكا مقابلَ سيطرتِها على لبنان، بينما ينكرون
على اللبنانيين حقَّهم بالعملِ مع هذه الدولة العظمى لاستعادةِ حقوقِهم
الطبيعيةِ التي سلبتها سوريا.

لم يكن لبنان يوماً خاصرةً رخوةً لسوريا كما تدّعي، ولكن وجودَها فيه جعلَ
منه هذه الخاصرةَ التي تخشاها، ويجب ان تفهمَ الآن صحةَ هذا القولِ، وتستدركَ
النتائجَ فتنسحب.

أما ربطُ جلاءِ القواتِ السورية بحلِّ القضيةِ الفلسطينية فهو بدعةٌ تخرجُ
عن حدودِ المنطقِ والقوانينَ والأعرافِ، وخاصةً الأخوّة، ولا يجبُ تكرارَها
إطلاقاً، لأنها إهانةٌ للعقلِ والذكاءِ البشري.

وهل يجوزُ لسوريا الشقيقةِ أن تستعملَ الشقيقَ لبنان رهينةً في سياستِها،
بدلاً من ان تكونَ نموذجاً في احترام القراراتِ الدوليةِ التي تطالبُ هي
بتطبيقِها في ما يختص بها؟!

وهل لها الحقُّ في الاستنسابِ فتأخذُ ما لها، وترفضُ ما عليها؟

إن استعادةَ سيادةِ لبنان واستقلالِه هي الحالةُ الطبيعيةُ التي يقومُ عليها
لبنان، وأي بلدٍ آخر، في العالم، وإعطاءُ هذا الموضوع بُعداً عِدائياً ضد دمشق
هو العداءُ بعينِه ضدَّ لبنان لتبريرِ استمرارِ السيطرةِ عليه واستغلالِه. أما
العلاقةُ الطبيعيةُ السليمةُ مع سوريا فلن تستقيمَ إلا بتطبيقِ المواثيقَ
الدولية.

وفي نهاية هذه المقدمة، أتوجّهُ إلى السوريين لأكرّرَ ما كتبتُه منذ خمسة
عشر عاماً في رسالةٍٍ جوابيةٍ إلى وزير الخارجية الأمريكي السيد جايمس بايكر:
"إن لبنان، وبحكمِ الصداقةِ والجيرةِ، مستعدٌ لتقديمِ بعض التنازلاتِ
المعقولةِ، وذلك مراعاةً للمصالحِ السوريةِ وحفاظاً عليها، ولكن ما لا يمكنُ
المساسُ به أبداً، وما هو غير قابلٍ للنقاشِ وللتفاوضِ على الإطلاق، هو
استقلالُ لبنان وسيادتُه، ونحن على قناعةٍ تامةٍ بأن استعادتَهما هي الطريقُ
الوحيدةُ التي ستُرجِعُ لنا أبسطَ حقوقِنا الإنسانيةِ: " الحياةُ والحريةُ
والسعيُّ إلى السعادةِ "

وإلى مواطنيَّ اللبنانيين أقول لهم أن يعوا بأن مسيرةَ خلاصِ لبنان بدأت،
وهي على وشك الانتهاءِ، وعليهم الخروجُ من حالةِ الترقّبِ المقرونِ بالخوفِ،
والمجاهرةُ بدون انتظارٍ وترددٍ بدعمِ قراراتِ المجتمعِ الدولي الذي أعادَ
لبنان إلى الوجودِ بعد أن أصبحَ سراباً في صحراءِ سوريا. كما أدعو الجميعَ إلى
إعادةِ النظرِ في مواقفِهم، فلكل مرحلةٍ أولوياتُها ووسائلُها، والمرحلةُ
القادمةُ مفتوحةٌ للجميع .أما أولئك المصرّين على العمالةِ والمتحجرين فيها
عقلاً وقلباً فلا بدَّ للرأي العام من محاسبتِهم لما جنت أيديهِم وغفلَت
ضمائرُهم، ولن تكون هناك سلطاتُ احتلالٍ تحميهم.

واتمنى على الاعلاميين الكرام أن يدركوا أن لبنان السيد الحر لم يكن يوماً
إلا في طليعةِ المدافعين عن القضايا العربية، وهو عائدٌ إلى دورِه الطبيعي في
تفاعلِ الحضاراتِ مهما قستِ الايامُ، وسيبقى طليعياً في كل ما يؤدّي إلى
استقرارِ وازدهارِ محيطِه، لأن في ذلك خيراً له وللمحيط،

ومع بقائِنا أوفياء للقضايا المحقةِ، نرفض أن يبقى لبنان مكباً لأزماتِ
الآخرين، وساحةً لصراعاتهم.

أسئلة الصحفيين

- فيما يخص التنازلات التي تحدثت عنها منذ 15 عاماً وقلت إنك مستعد لتقديمها
لسوريا، وكررت ذلك الآن، فهل يمكن أن توضح لنا ما المقصود بهذه التنازلات؟

العلاقات بين دولتين متلاصقتين تكون دائماً مميزة، فعلاقة فرنسا مع ألمانيا
قبل الوحدة الأوروبية كانت تتميز عن علاقاتها مع أي دولة أخرى كالسويد مثلاً
التي هي أيضاً ضمن أوروبا الغربية، دائماً هناك علاقات خاصة تقوم بين دولتين
متلاصقين مثل الاقتصاد والتجارة والانتقال… انتبهوا أنا قلت التنازلات
المقبولة ولكن ليس التنازلات في القرار وفي الأمور الأساسية، العالم بكامله
يعيش اليوم باتجاه الانفتاح الاقتصادي والتقارب ولكن ليس باتجاه الاستغلال الذي
عشناه ونسف المؤسسات عن بكرة أبيها.

- بعد التمديد رغم القرار 1559، ماذا يمكن أن يحصل، وهل من طريق أخرى غير
التعامل مع الأمر الواقع ؟

لو كان دائماً التعامل الدولي مع الأمر الواقع هو الساري المفعول لما كان
تغيّر شيء في العالم. من يريد أن يفرض الأمر الواقع يجب أن تكون لديه القوة،
والقوة ليست دائماً قوة عسكرية، هناك القوة السياسية والقوة الاقتصادية… وإذا
كانت القوة إلى جانب الحق فهي تخلق أمراً ثابتاً، وإذا كانت إلى جانب الباطل
كما حصل في لبنان منذ 15 عاماً، فهذا الأمر الباطل لا بد أن يزول، وتنتصر
الحقيقة والحق في النهاية.

منذ 15 عاماً كانت القوة باتجاه الباطل في لبنان، أما اليوم فإن القوة
الدولية هي باتجاه الحق، حق لبنان في الوجود، حقه في احترام دستوره وقوانينه،
وهذا ما سينتصر في النهاية، وهذا ما تحدثنا عنه عندما قلنا إن لبنان على وشك
الانتهاء من أزمته.

- عملياُ، هل تدعو اللبنانيين والسياسيين إلى عدم التعامل مع الأمر الواقع ؟

أنا لا أعطي تفاصيل، هناك وضع شاذ حصل رغم إرادة اللبنانيين فرض علينا الأمر
الواقع بالقوة منذ 1990،

ومقاومتنا حفظت لنا حقنا وهي التي تسمح لي اليوم بمخاطبتكم، وهي التي جعلتني
أتحرك في المجتمع الدولي حتى نصل إلى هذا الوضع. والوضع الدولي اليوم يضع حداً
للتجاوز الذي حصل علينا منذ 15 عاماً وحتى اليوم، لا يمكنني أن أنصح الذين
تجاوزوا القوانين وتجاوزوا الإرادة اللبنانية أن "يسمعوا الكلمة"، ولكني
ولمصلحتهم أقول لهم "أن يزيحوا"، فقط حفاظاً على رؤوسهم لأن القصة ليست مزحة.

- بعد صدور القرار الدولي وتدخل المجتمع الدولي، هل تنصح بتدخل الولايات
المتحدة أو عدم التدخل ؟

هناك شرائع ومواثيق دولية هي شرعة الأمم المتحدة تمنع احتلال دولة لدولة
أخرى وتمنع الاعتداء وتعطي صلاحية دولية للتدخل، وانطلاقاً من هذه الصلاحية،
واستناداً إلى قرار دولي سابق، تدخلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن. ومجلس الأمن
لديه صلاحيات متدرجة تبدأ بقرار يطلب من المعتدي أو من أي دولة أن تلتزم به،
فإذا لم تلتزم يلجأ إلى تصعيد قراراته، فبعد الفصل السادس الذي يرتكز عليه
القرار الحالي الذي يطلب من سوريا تنفيذ بنوده هناك الفصل السابع الذي يعطي
الامم المتحدة صلاحية فرض العقوبات بحق الدول التي لاتلتزم بقراراتها، وما
أخذته الولايات المتحدة على مستواها من عقوبات في قانون محاسبة سوريا واستعادة
سيادة لبنان يمكنه أن يتحول على مستوى الأمم المتحدة بموجدب الفصل السابع.
الأمور ليست على مستوى قراري أنا، مجلس الأمن أخذ الأمر على عاتقه واصدر القرار
1559، وهو يطلب جواباً خلال مهلة شهر يليه العودة إلى الانعقاد، ومن الممكن أن
يأخذ هذا الإجراء أو أي إجراء آخر قد يكون أقسى، لا أحد يحب اللجوء إلى استعمال
القوة بسهولة ولذلك، تكمل الوساطات الديبلوماسية والدولية والموفدين حتى يقنعوا
أصحاب العلاقة بالالتزام، وجميعكم تتابعون ماذا حصل في مجلس التعاون الخليجي
وفي الأردن والقاهرة وزيارة الرئيس مبارك إلى سوريا… كل هذه الأمور تصب في
نفس الموضوع لتفادي الكأس الأخيرة. نتأمل أن يسمع السوريون وهذا لمصلحتهم. أما
مصلحة اللبنانيين فتقتضي أن يلتفوا حول هذا القرار لأنه بالنتيجة لا يمكن لأحد
أن يكون ضد سيادة واستقلال وطنه وإلا يكون هناك إعادة نظر في المواطنية.

- نلاحظ أن هناك عدم تجاوب من اللبنانيين مع القرار الدولي.

هناك إنكار في السؤال للواقع اللبناني أو جهل له، فموقف رئيس الحكومة
والنواب وكل الذين ارتدوا بعد الاستدعاء وتقولين إن اللبنانيين غير متجاوبين !!
اللبنانيون اليوم هم شعب أسير، Captive nation، كما اعتُبرت فرنسا تحت الاحتلال
النازي، ولذلك، فالمداخلة الخارجية لها أهمية حتى تحرره من الموقع الذي هو فيه.

لماذا عليّ حظر إعلامي ؟ لماذا خلقوا لي ملفات مزورة وتجاوز القوانين بحقي ؟
لأنني لست من الطبقة التي تقبل بالسيطرة السورية على لبنان. إذا من كان مثلي لا
يستطيع أن يتكلم فهل تسألني بعدها عن تجاوب الشعب اللبناني المسكين الذي يفتش
عن لقمة العيش بعدما جردوه من كل إمكاناته الاقتصادية ودفعوه إلى الهجرة؟!

- عودتك إلى لبنان تخضع إلى عدة اعتبارات، والاعتبار الأساسي هو الوضع
الأمني والخطر عليك، هل تعتبر أن الخطر تضاءل، ومتى يمكن أن يزول نهائياً، وهل
موعد العودة يقترب ؟

ظروف العودة تتكون وشارفت على نهايتها، ولكني لن أذهب إلى لبنان وهناك ضابط
أمن سوري يعطي أوامر للأجهزة اللبنانية، وعملي كله يتركز على انسحاب القوات
السورية من لبنان، وعندما بدأت معركة التمديد والتجديد خاطبت جميع اللبنانيين،
وخاصة المهتمين بالموضوع، وقلت لهم لا يهمني التجديد ولا يهمني التمديد، يهمني
خروج القوات السورية من لبنان لأنها تلعب الدور المعطل للحياة السياسية فيه. هي
رأس الفساد في لبنان؛; فمن يحمي الفساد في لبنان ؟؟ وليد جنبلاط، المشارك في
الحكم، يتحدث عن الفساد، رئيس الحكومة يحكي عن الفساد، رئيس الجمهورية يتحدث عن
الفساد… من يحمي الفساد في لبنان إذاً؟ لماذا الحديث بالتورية طالما أن
الموضوع أصبح مكشوفاً، من يتصل بعضوم على الهاتف ويقول له انهِ القضية الفلانية
واخرج فلاناً من السجن وادخل فلاناً ؟؟ أليس رستم غزالة ؟؟ لماذا نتنكر للواقع
؟ تعيشون ظل الاحتلال السوري حتى في باريس، من خلال أسئلتكم لا تتجرأون على طرح
الموضوع كما هو، هذا هو العيب المشين الذي يجب أن ننتهي منه، كل هذه الأحاديث
السياسية والخطابات ولم يتجرأ أحد بعد على ذكر الأسماء بأسمائها، الجميع
يستعملون التورية، هل تجرأ أحد وقال إنه على السوري أن ينسحب من لبنان ويترك
لنا حريتنا ؟؟ قالوا إنهم ضد التمديد…، حسناً، لنفترض أنه جاء رئيس آخر وضعه
السوريون مثل السابق فماذا يتغير في لبنان ؟ هل يتصلح ؟ هل رئيس الجمهورية
الموجود هو الذي يحكم؟ نحن مأخذنا على رئيس الجمهورية والحكومة أنهم أدوات بيد
السوري كي ينفذوا له. ما هو مأخذي على عضوم أنا؟ أنا لا أعرفه، ولكن عندما أعرف
أنه، وباتصال هاتفي، يخلق ملفاً في القضاء، وباتصال يخفي ملفاً آخر وباتصال
يربّح أشخاصاً دعوى ويخسّر آخرين من دون حق، فهذا ما يسيء إليَّ و يسيء لكل
مواطن.

- هذا التفاؤل من التحرك الأميركي، ولكن الأميركيين كانوا دائماً كلما
يتوصلون إلى صفقة أو حل مع السوريين يتراجع الموضوع اللبناني من الأجندة
الديبلوماسية الأميركية، فما هو سر تفاؤلك ؟ السؤال الثاني : هناك تهمة تلاحقكم
ربما تروّج لها سوريا، وهي أنكم متواطئون مع جهات أجنبية وخاصة الولايات
المتحدة، وكل هذه الضغوطات التي تتعرض لها سببها الجنرال عون عندما تقابل مع
مجلس الشيوخ والكونغرس، ألا تخشى أن يؤثر هذا على حملتكم وعلى حركتكم ؟

التغيير الأميركي صحيح، عندما كنت في الحكم كان التفاهم مثلثاً، ولكن، ولقد
قلت ذلك كثيراً، التفاهم على لبنان لم يكن فقط بين الولايات المتحدة وسوريا، بل
بين إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة وأنا دفعت الثمن وكذلك لبنان.

في ذكرى 7 آب عام 2002 قلت في كلمتي "عند اجتماع مورفي الأسد واتفاقهما على
تجديد التفويض لسوريا في لبنان لم نكن موجودين، وعند الاتفاق على الجولان لم
نكن موجودين، ويوم اتفقوا على التلاعب بلبنان لم نكن موجودين…"

اليوم نحن موجودون، واستطعنا أن نتفاهم مع الأميركيين على مساعدة لبنان،
التفاهم الأساسي الذي تحدثت عنه في سؤالك صحيح وهو جزء مما قلته الآن، إن بعض
اللبنانيين يتمنون أن يتفاهم السوريون مع الأميركيين ولو على حساب لبنان، بينما
ينكرون علينا حقنا في مخاطبة الأميركيين من أجل استعادة سيادتنا واستقلالنا،
وهذا من تأثير الأيديولوجية والفكر الواحد الضاغط على اللبنانيين منذ 15 عاماً.
هناك غسل أدمغة.

اليوم أنا متفائل لأن هناك تغييراً أساسياً في الاستراتيجية الأميركية التي
لم يفهمها أحد بعد، هذه الاستراتيجية تقول إن الأدوار انتهت، ولم يعد لأحد دور
عند جاره، دوره ضمن حدوده، والتعاون يحصل ضمن المواثيق الدولية، وهذا ما يجعلني
متفائلاً. وهناك مسألة معروفة وواضحة، أنا لا أفهم كيف يدخل الأميركيون
والأوروبيون في مأزق، سباق ساعات يحصل بين سوريا، التي تريد تعديل النظام في
لبنان، وبين مجلس الأمن الذي يريد إنجاز قرار وتبليغهم إياه قبل ساعات من تعديل
الدستور اللبناني، فهل تعتقدون أنهم أدخلوا أنفسهم في مأزق يعرّضهم لمهزلة ؟
طبعاً لا، أقروه قبل ساعات كي يفهموا اللبنانيين والسوريين أنهم سيكسرون أول
بند من القرار، وهذا له ثمن. تعديل الدستور اللبناني كسر قرار مجلس الأمن،
وبتسريعهم اتخاذ القرار وتنازلهم عن بعض الكلمات للبعض الذين كانوا يحاولون
التأثير، فرضوا أن أول بند من قرار مجلس الأمن تم كسره، والآن يسألون عن
الباقي. الأميركيون سينفذون.

أما بالنسبة للتواطؤ، فمتواطئ هو كل إنسان يتعاون مع أي أجنبي، والأجنبي
تعني الشقيق والغريب، الأجنبي هو من لا يكون ضمن الدولة اللبنانية، متواطئ
وخائن كل من يتعامل مع أجنبي لإدخال جيش أجنبي إلى لبنان، ولإفقاد لبنان سيادته
واستقلاله… ومواطن حرّ، صاف وسليم، هو كل من يسعى، مع أي قوة دولية، لإعادة
السيادة إلى وطنه وإعادة حرية بلده. من ضمن هذا التحديد نتعاون مع أي دولة ومع
أي شعب ولا نخشى لائمة وننام مرتاحي الضمير، فأنا لا أعمل لإدخال جيش إلى لبنان
بل لإخراج جيش منه.

- كثير من اللبنانيين يوافقونك في بعض ما تذهب إليه، ولكنك اليوم تستبشر
بموقف الولايات المتحدة التي غادر سفيرها لبنان عام 1989 احتجاجاً على تحرك
أنصارك أمام السفارة آنذاك، وقلت تعليقاً على ذلك إن قايين الأميركي لم يعد
يتحمل نظرات هابيل اللبناني.

صح 100%

- هذا القايين هو من تعوّل أنت عليه اليوم، وهو لم يسمع نداءات لبنان من 25
عاماً فكيف نستبشر منه خيراً اليوم، أليس لأن مصلحته الحالية تقضي بأن يسمع
لمصلحة اللبنانيين، وهو لم يسمع لك طوال 15 عاماً ؟

لو أردنا أن نأخذ بالنظرية المطروحة في سؤالك لكان علينا أن نعتقد كما اليوم
كما اعتقد العلماء قبل كوبرنيك أن الأرض هي ثابتة والشمس والكواكب تدور حولها،
لا ننسى أن في العالم دينامية، دينامية قناعات وتغيير وإلا لما كان علينا أن
نذهب إلى مجلس الشيوخ والكونغرس ونعرض موقفنا ومع المسؤولين. أول مسؤول قابلته
قال لي: "لبنان بالنسبة لنا غير موجود"، فقلت له "هذا خطأ"… ومن هنا بدأ
النقاش، كانوا يعتبرونني عدواً، وحتى الVisa كانت ممنوعة عني، وأولVisa بمراجعة
قانونية. بعد الحوار اقتنعوا معنا بأنهم كانوا مرتكبين خطأً، واليوم يعترفون
بأخطاء كثيرة ويقومون بنقد ذاتي. الذهنية الغربية هي غير الذهنية عندنا التي
تعتبر مثلاً أن حرب ال67 هي انتصارلأن الأنظمة لم تسقط!! ال67 كانت هزيمة للعرب
ولكنهم اعتبروها انتصاراً لأنهم بقوا في الحكم، وبالأمس قالوا إن القرار 1559
هو انتصار لسوريا لأنهم استبدلوا كلمة السوري بأجنبي، وكأن جوهر الموضوع تغيّر.

في الغرب يقومون بنقد ذاتي ويمكن أن تتفاهم معهم إذا اقتنعوا، لا أحد يمكنه
تحريك أميركا، في أميركا مراكز قوى وعليك إقناع مراكز القوى هذه وهي التي تحرك
أميركا. ولذلك، الدورة السياسية في العالم ليست ثابتة، أميركا منذ ما بعد الحرب
العالمية الثانية وحتى 11 أيلول بقيت على استراتيجية واحدة، هي لا تغي