أدارت الحوار الإعلامية منى عطوي، وشارك فيه
الصحافي فارس خشان
بداية نرحب بالأستاذ فارس خشان وأقول له أنه يستحق وساماً لأنه يتمتع بحرية
التعبير عن رأيه وقناعاته فهو لم يكن له أي اعتراض أو تردد للمقابلة مع العماد
عون، فلقد كان لدي أسماء عديدة من صحافيين وسياسيين، ووزراء ونواب، للمشاركة في
الحوار اليوم، وبينهم أشخاص يدّعون في وسائل الإعلام أنهم يريدون محاورة العماد
عون، ولكن وللأسف الجميع اعتذر، والجميع اعترض على توقيت المقابلة، وقالوا "مش
وقتها"، وبعضهم قال إنه يريد الترشح في عاليه، وأن هذه المقابلة تؤثر عليه
سلباً، وكل هذه الأمور ذكرتني بمقالة للزميل بسام ناصر الدين في جريدة النهار،
والتي قال فيها إنه قرر الهجرة ليس بسبب الوضع الاقتصادي، بل بسبب الفساد
وانعدام الحياة السياسية…
أستاذ فارس نشكرك على حضورك، وأسألك كم تعتقد أن هؤلاء السياسيين
والإعلاميين معهم حق أن يقولوا اليوم "مش وقت محاورة ميشال عون" ؟
أنا لا يمكنني أن أصف غيري، وخاصة من الصحافيين، فلكل ظروفه ولكل تطلعاته
وانتماءاته، وبطبيعة الحال البلد بمجمله ليس بخير، وبالتالي فلكل حساباته، وأنا
أحترم خيارات الزملاء الصحافيين، أما بالنسبة للسياسيين فلا أعتقد أنها علامة
سيئة للعماد عون أن لا تجدي سياسياً يحاوره، كما إنها نقطة إيجابية للسياسيين،
فكل سياسي في لبنان ينتمي إلى فصيل من الفصائل المتواجدة في السلطة، ولذلك
البلد يتكلم "سولو"، ولذلك الناس قد جنّوا، وأعني بالنقطة الإيجابية، والتي تدل
أيضاً على تقدم العماد ميشال عون في النسيج اللبناني، أن هؤلاء السياسيين لا
يريدون أن يشتموا في الإعلام العماد عون، فوظيفتهم في هكذا حوار هي أن يحولوا
اللقاء الإعلامي إلى حلقة اتهامية للعماد ميشال عون، وإلى مزيد من الصراخ عليه
وعلى تاريخه وعلى كل حركة من حركاته، وكي لا يقوموا بهذا الصراخ الذي سيرتد
عليهم سلباً لدى قواعدهم الشعبية، امتنعوا عن المشاركة. ما الذي يمنع هذه
الشخصيات التي تعطينا يوميا دروساً بالعفة السياسية والأخلاق السياسية أن تحول
هذه المحاضرات إلى مادة حوار مع شخصية مثل العماد عون، سواء أحببناه أو كرهناه
فهو شخصية له كيانه في هذا البلد، وسياسة النعامة في التعاطي معه، واعتباره غير
موجود، هي سياسة أثبتت أنها ترتد خسارة على كل من يتعاطاها، وعليه فأنا أعتقد
أن عدم التجرؤ، أو عدم مواءمة اللحظة السياسية لبعض السياسيين لمحاورة العماد
عون في حوار مفتوح على الهواء، هي نقطة لمصلحة البلد لأنهم لا يريدون أن يدخلوا
في صراخ مفروض عليهم في وجه العماد ميشال عون، وهذه نقطة إيجابية للعماد ميشال
عون أيضاً لأنها تؤكد أنه يلاقي يوماً فيوم مركزه وإطاره في هذا البلد، بانتظار
أن يتمكن تياره من العمل بشكل حر وكامل على الأراضي اللبنانية.
- أنت تتابع الدعاوى القضائية المقامة ضد العماد ميشال عون، فما مدى
قانونيتها، خاصة وان لا أحد يمكنه أن ينكر أن العماد عون كان في فترة من
الفترات رئيساً للحكومة، ومخصصاته الآن لا تصل إليه بحجة الدعاوى القضائية؟
في المسألة القضائية لن أتكلم في القانون بل في السياسة، لأن ملفات شخصيات
مثل العماد عون وغيره هي ملفات سياسية، فالتحرك القضائي وبداية التحرك وخلفيات
التحرك وأهداف التحرك تكون كلها سياسية، بغض النظر عن القانون والقضاء،
فالنيابات العامة في لبنان هي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإرادة السلطة السياسية،
وبالتالي فالتحرك الأساسي منذ عام 1990 ومنذ ما قبل 13 تشرين، وكل القرارات،
سواء التي اتخذتها حكومة سليم الحص قبل 13 تشرين بإحالة العماد ميشال عون إلى
المجلس العدلي وتعيين قائد للجيش بدلاً منه، أو تلك التي اتُخذت بعد 13 تشرين،
وما أعقبها، وتنحي عدد كبير من القضاة عن تسلم ملف العماد عون، وصولاً إلى
المرحلة الأخيرة التي أعقبت مداخلة العماد عون في الكونغرس حول قانون محاسبة
سورية واستعادة سيادة لبنان، والتحرك القضائي الذي حصل، وإعادة الكلام عن ملفه
وإمكان إسقاط منحة العفو الذي منح إياها عند نفيه… كل هذه الأمور تحمل بعداً
سياسياً.
- إذا بعد سياسي غير لبناني ؟
بعد سياسي رسمي لبناني متحالف مع سورية، فبغض النظر عن إرادة سورية في هذه
الملفات هناك إرادة لبنانية رسمية…
- هذه الإرادة الرسمية اللبنانية مسيطر عليها من إرادة رسمية سورية
بغض النظر عن نوايا سورية، هناك إرادة رسمية لبنانية لا تريد العماد عون،
فهل تعتقدين أن مخابرات الجيش منذ عام 90 وحتى 98 كانت تحب ميشال عون وهل كانت
تريده ؟ طبعاً لا. هل تعتقدين أن الفريق المسيحي في السلطة من دون استثناء،
بالإضافة إلى كافة فرقاء السلطة، حيث التنافس القواعدي مع العماد ميشال عون،
يريدون ميشال عون؟
- يعني البطرك وقرنة شهوان وسمير جعجع…؟
أتحدث الآن عن فريق السلطة، فهل العماد لحود والمجموعة منذ ال98 وحتى اليوم
يريدون أن يكون لميشاال عون حرية التحرك في لبنان ؟ أنا اعتقد أنهم لا يريدون
ذلك. وإذا تحدثنا عن البطرك صفير فهل تظنين أنه يحب العماد ميشال عون ؟ أنا لا
أظن ذلك، هل يرتاح كثيراً لخطاب وسلوكيات العماد ميشال عون؟؟
- لماذا عندما نتحدث عن العماد ميشال عون وعن التيار الوطني الحر نتحدث
مسيحياً ؟
العماد عون، وإن كان يريد طلة وطنية عابرة للطوائف، فإن قواعده، حتى الساعة،
وبنسبة الغالبية الساحقة، هم من المسيحيين، وهذا مرض كل الأحزاب والتيارات في
لبنان، هناك فيروس لبناني أصاب الجميع بغض النظر عن الخطاب.
- بالعودة إلى القرارات القضائية، هل هي قانونية ؟
القانون مطاط، لا يفهم لا بالرحمة ولا بالحقيقة، القانون أحياناً كثيرة يفهم
بالمصلحة، مصلحة الممسك به، فعندما نتحدث عن العدالة وعن الحق لا نكون نتحدث عن
القانون. النيابات العامة لها ارتباط جدي ووثيق ودائم ومستمر بالسلطة السياسية،
والدليل أنه على الرغم من تعيين أكثر من محقق عدلي للتحقيق في إحالة العماد عون
على المجلس العدلي، فحتى الساعة لم يصدر أي قرار قضائي في هذه الإحالات.
وعلى الرغم من تحرك النيابات العامة وقضاة التحقيق تحت لافتة مصلحة الدولة
العليا فحتى الساعة، وبالرغم من صدور القرار الظني والاتهامي بسرعة قياسية منذ
أكثر من عشرة أشهر، فحتى الآن لم تتحرك المحكمة المختصة للقول إذا كانت النيابة
العامة محقة أو غير محقة..
والدليل أنه، حيث بت القضاء، كالقاضي فوزي خمسي والقاضي هاني حبال، هذان
القاضيان اللذان بتا بملفات موجودة عندهما، كان القرار أن النيابة العامة غير
محقة، وإن التيار الوطني الحر له الحق بأن يكون موجوداً، ولا يمكن أن يعتبروه
شرعياً أحياناً وغير شرعي أحياناً أخرى، شرعياً عندما يريدون ذلك، وغير شرعي
عندما لا يناسبهم وجوده على الأرض فيصبح تنظيماً سرياً…
قرار القضاة كان بأنه تيار شرعي وموجود على الأرض، له كيانه وله حق التصرف
والتعبير.. وهذا يدل على أن القضاء، عندما يتمكن من البت في قضايا العماد ميشال
عون المحالة له من النيابة العامة، يقول إن النيابة العامة ليس لها الحق، أما
عندما لا يتمكن من القول، ولأسباب خاصة، إن النيابة العامة لا تملك الحق، فلا
يحرك الملفات.
جنرال عون صباح الخير وأهلاً بك، منذ أن قررنا استضافتك في صوت الشعب بدأ
السياسيون يتهربون من هذه المقابلة فهل لديك فكرة لماذا يتهربون من مقابلة مع
الجنرال ميشال عون؟
أعتقد لأن لغتي مباشرة وصريحة وواضحة، وهم لم يعتادوا على هذا النوع من
اللغة، فهم حتى عندما يريدون التعبير عن حقيقة معينة يستخدمون التورية والهروب
من الكلام المباشر كي لا يتحملوا مسؤولية، والأمثلة عديدة، والإنسان الذي
يُحرَج تجاه الحقيقة، لن يتمكن من المواجهة ولا يمكنه أن يتحملها، لأن قول
الحقيقة أمر صعب جداً في حينه. بشكل عام الحقيقة هي للتاريخ، وقلّة يقولونها في
وقتها، ومعظم الذين يتجرأون ويقولونها في حينها يستشهدون، لذلك يتهرب الكثيرون
من المواجهة.
- كنا نتحدث عن الحياة السياسية في لبنان وقلنا إنه بمجرد أن لا يستطيع
سياسي محاورة العماد ميشال عون فهذا يعني أن لا حياة سياسية، فما هو رأيك
جنرال؟
بالتأكيد، فالحياة السياسية تقوم على الحريات، وحدود الحرية هي الحقيقة، كل
شيء ضمن الحقيقة يمكن قوله على التلفزيون وعلى الراديو، ويمكن كتابته، أما إذا
تخطى الإنسان الحقيقة فهو يتحمل مسؤولية النيل من الرأي العام وتوجيهه بشكل
خاطئ، عندنا يخافون من الحقيقة، ويخاف من الحقيقة من لا يحترمها ومن يكذب، وهذا
مؤسف.
- بعض الأشخاص الذين طلبت منهم أن يحاوروك قالوا لي "هلق مش وقتها.."
باعتبار أنهم مرشحين عن قضاء حضرتك معني به، واعتبروا أن المواجهة معك اليوم
تؤثر عليهم سلباً من الناحية الانتخابية، مع العلم أن هناك شعوراً في البلد بأن
قاعدتك الشعبية تتزايد يوماً بعد يوم، وهذا ما تثبته الاعتقالات التي يتعرض لها
شباب التيار الوطني الحر مؤخراً، فهم يتعرضون لهم إذا اجتمعوا في مطعم للغداء
أو إذا التقوا، فما رأيك بهذه الاعتقالات وتوقيتها؟
لقد اعتدنا على هذه الأمور، وقد تسجل لدينا حتى الآن أكثر من ستة آلاف حالة
توقيف واستدعاء، وها هم اليوم يعاودون الكرة في جبيل وفي زحلة، لا أعرف لماذا
هذا الاضطهاد المتكرر لفكرنا السياسي، مع العلم أننا لسنا عدائيين تجاه أحد، كل
ما نؤمن به هو قول الحقيقة في وقتها، ونتحمل مسؤولية ذلك، ونحن غير محرجين
إطلاقاً تجاه أحد، لأننا لسنا متورطين مع أحد بسياسة معينة، لذلك يخافون منا
لأن من هم في المقابل من أهل السلطة، جميعهم متورطون ولا أحد سيد نفسه رغم أن
بعضهم يدعي ذلك كذباً، ولذلك عندما نعبّر عن موقف معين نجد نوعاً من التواطؤ
حتى مع الذين يعتبرون أنفسهم قريبين منا، إذ يصمتون، لأنهم هم أيضاً لا يمكنهم
أن يحملوا ما نقوله.
- ما الذي تقولونه؟
نقول الحقيقة، مثلاً ، المعروض في السوق اليوم هو معركة رئاسة الجمهورية،
والجميع في الحكم وخارجه يتكلمون عن الفساد في الدولة، فهل تجرأ أحد وقال من هو
الفاسد؟ لم يتجرأ أحد
- الجنرال من يقول أنه الفاسد؟
يحمل بعضهم مسؤولية الفساد لرئيس الجمهورية والبعض الآخر لرئيس الحكومة،
ولكن لا هذا ولا ذاك هم المسؤولون، هم عملاء للفساد، أما المسؤول عن الفساد فهو
النظام السوري الذي يضع الفاسدين في مراكز المسؤولية ويستغلهم، فمن يتجرأ على
القول بأن النظام السوري هو الفاسد وإننا لن نستطيع محاربة الفساد إلا برفع
الوصاية السورية عن النظام اللبناني؟ هذه هي الحقيقة فمن يتجرأ على قولها؟؟ وفي
نفس الوقت لا يمكن لأحد إنكارها فكيف تريدينهم أن يواجهوني في مقابلة؟
- يقال أن الاعتقالات لشباب التيار تترافق دائماً مع ظرف في البلد، فقبل
الانتخابات البلدية كان هناك حملة ضدكم، فهل الآن لأنكم تحضرون للانتخابات
النيابية تتعرضون لحملة جديدة؟
نعم، فالعوائق الإدارية التي يحاولون عرقلتنا بها لا تكفي فلذلك يلجأون الى
الضغوط المباشرة، يستعملون القضاء، يستعملون الأحوال الشخصية لنقل نفوس
الناخبين والتلاعب بالأرجحيات المتنقلة من مكان الى آخر، ويستعملون كل الخدمات
الممكن تقديمها الى الناس، يدفعونهم الى المخالفة ثم يعفونهم منها ويستغلون
أصواتهم…لم يتركوا ولا أي وسيلة لم يستعملوها، ولكن أحياناً كثيرة، كل هذه
الأمور لا تكون كافية فيلجأون الى الترهيب الذي يشمل الاستدعاء والسجن للذين لا
يرضخون، والتهديد بلقمة العيش والوظيفة، وهذا هو الجزء الأكبر من الترهيب ولكنه
مخفي. كل ذلك يستعمل للتخفيف من الإقبال على تأييد التيار، وأتأمل أن يكون
الشعب هذه المرة أكثر وعياً ولا يقبل بهذا الضغط المفروض عليه، ويستفيد من
الدقائق التي يصوت فيها وراء الستار، وهنا أقول لكل لبناني :"كن حراً لدقيقة
وراء الستار عندما تضع صوتك فتبقى حراً ومن دون ستار، مدى حياتك"
- لماذا، ورغم كل ما قمتم به للانتخابات البلدية، لم تحققوا أي انتصار، مع
العلم أنه حكي عن امتدادكم الشعبي في كل المناطق والطوائف، حتى في القرى
النائية، بعكس الأحزاب الأخرى؟
حكي عن الأماكن التي خسرنا فيها ولم يحك عن الأماكن التي ربحنا فيها.
- أين ربحتم؟
أين خسرنا؟ كم بلدية انتخبوا في المتن الشمالي للاتحاد؟؟ وفي بعبدا؟؟
- وحارة حريك؟
في حارة حريك صار هناك إنقاذ للعيش المشترك
- يعني أنك كنت مع التحالفات لإنقاذ العيش المشترك؟
هناك ممارسة سياسية في الحياة وهناك ثوابت وطنية، الممارسة السياسية لا تجوز
أن تمس بالثوابت الوطنية، في لبنان نعيش نظاماً طائفياً، ولكل طائفة حقوق معينة
سواء بالعرف أو بالقانون، وهذه من الثوابت الوطنية التي علينا احترامها.
أما بالنسبة لحارة حريك فالممارسة السياسية منقسمة بين فريقين، ولا أحد
يمكنه أن يقوم بانتخابات بمعزل عن الآخر ويربحها، من دون أن يمس بالعيش المشترك
وبالحقوق الطائفية. لذلك، واحتراماً للثابتة الوطنية لم يحصل هناك معركة
انتخابية، وأعتقد أن اللبنانيين، في ممارستهم السياسية، لو توقفوا دائماً عند
احترام الثوابت الوطنية التي هي السيادة والاستقلال والعيش المشترك واحترام
الدستور، لما حصلت المشاكل والصدامات، الصدام يحصل عند الخروج عن الثوابت. وعدم
احترامها، كما حصل في الأحداث الدامية التي عشناها، هو الذي أوصلنا الى الكارثة
التي نعيشها حالياً.
- هل تزعجك الدعاوى القضائية بحقك، وتعيق عودتك
الذي يزعجني ليس الدعوى لأنني أعرف أنها فارغة ولن يستطيعوا إكمالها، ما
يؤثر علي هو حرية العمل السياسي وحرية التنقل مع الحد الأدنى من الأمان، وهذا
غير متوفر في لبنان
فارس خشان: إذا لم يبت بالدعاوى العالقة ضدك فلن تعود الى لبنان؟
في ظل هذا النظام لن أعود، ليست قصة دعاوى، بل قصة حرية سياسية لا يمكنني
التنازل عنها، فطالما أنهم لا يستطيعون تحمل مرشح على البلدية في زحلة ولا
مختار في غلبون… فهل أعود لتصبح مهمتي حل مشاكل شخصية للناس، أم أنني سأعود
للعمل السياسي بشكل محترم بحيث أتمكن من التصرف بحرية ومن النطق بحرية؟
- الناس تقول إن هناك ظاهرتين يجب التوقف عندهما، أولهما ظاهرة عودة الرئيس
الجميل حيث دار الحديث كثيراً عن ملفات، ولكنه عاد، ويتمتع بحرية الحركة وله
سقف عال ويتحرك في أخطر منطقة سياسية في لبنان، فلماذا لا تكون مثله؟
هناك ضوابط يحترمها الشيخ أمين أما أنا فلا أحترمها
- مثل ماذا؟
الموضوع السوري، خذوا مثلاً قانون "محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان" الذي
يتضمن بوضوح مسألة استعادة السيادة اللبنانية، فهل من أحد تجرأ وأيده رغم أنه
إقرار بتنفيذ قرار دولي هو ال 520، فلماذا لم يتجرأوا على تأييده في لبنان رغم
أن ذلك من حقوقهم الطبيعية والبديهية؟ لم يتجرأوا لأنه خط أحمر، وطالما أن
الناس في بيروت يطيعون لغة الأضواء الحمراء والخضراء والصفراء فالحياة السياسية
ليست سليمة.
لا يوجد خط أحمر الا خط الجريمة، وعلى مستوى الوطن الخطوط الحمر هي ما ينتقص
من حق لبنان كوجود وكوطن، أو ما ينتقص من حقوق الأفراد. أنا، كلبناني، لي الحق
أن أقول لسوريا إنني لا أريدك في لبنان، حتى ولو كان هناك اتفاقاً خطياً، وليس
شفهياً كالطائف، وموقعاً من حكومة شرعية وليس من مجلس فقد صفته التمثيلية، فلي
الحق كمواطن أن أرفض وجودها.
أما الذي يحصل حالياً فإن لا أحد يجرؤ على القول بأن على سوريا أن تترك
لبنان، وإن دورها انتهى بعد 28 سنة. الأميركيون يسلّمون السلطة للعراقيين بعد
سنة من دخولهم الى العراق، بعد 28 سنة من دخول سوريا الى لبنان ليس مسموحاً
للبنانيين أن يصيغوا إعلانا عن العيش المشترك!!
- أنت تعتبر إذاً أن طريقة عودة أمين الجميل لا تصلح لك ولا لسقفك
لماذا المقارنة؟
- النموذج الثاني هو سمير جعجع الذي اختار السجن بدل المغادرة، وطُرح وزيراً
ورفض وفضل السجن
لم يختر السجن، ولكن لم يتوقع أحد أن تصل الأمور الى هنا بعد تلك الشراكة
المتينة في الطائف.
منى عطوي:
- لماذا وافقت على البنود الجديدة التي أضافها الأميركيون على قانون محاسبة
سوريا، ولم يبق في صيغته الأساسية المتعلقة بتحرير لبنان؟
في الأساس القانون كان Liberation of Lebanon act، ولكن عندما يصبح الأمر
بيد السلطة التشريعية في الولايات المتحدة التي تسن القانون لا تعود المراجعة
لنا نحن. نحن أصرينا على موضوع تحرير لبنان أما الباقي فليس حساباً جارياً بيني
وبين سوريا، فهل أنا أعرف إذا كان في سوريا أسلحة دمار شامل وهل أعرف ارتباطها
بالمنظمات؟؟
- ولكن القانون نُسب لك
أنا مسؤول عن الشق المتعلق بلبنان، وأقولها بكل فخر إنني عملت له ولا أنكره
- لماذا وافقت على الذهاب الى الكونغرس ولماذا وافقت على كل البنود التي
وضعت في القانون؟
هل أنا أصوّت على القانون؟؟ أنا أؤيد الشق الذي يتعلق بلبنان، وإذا راجعتم
كلمتي في الكونغرس لن تجدوا فيها أي كلمة تتعلق بالأسلحة وبالإرهاب، كلها تتعلق
بالسيادة اللبنانية، وأنا أتحمل مسؤوليتها كاملة. ولكن الإعلام عمل كثيراً ضدي
في هذا الموضوع. فلماذا افترضوا أن عودة السيادة الى لبنان هو عدائية لسوريا
ولم يفترضوا أن اغتصاب السيادة اللبنانية والاستقلال اللبناني لمدة 28 سنة هو
العدائية بحد ذاتها؟ المفاهيم معكوسة ولا أحد يجرؤ على قول ذلك.
فارس خشان :
- أصدرت بياناً في 18 أيار الماضي كان فيه بعض الخيبة من النتائج الأميركية
في إدارة اللعبة داخل العراق وقلت فيه "إن هذه العملية الخاطفة كانت هائلة
ومذهلة من حيث نتائجها السريعة والأسلحة الذكية التي استعملت، وقلت إن العمليات
التي تقام ضد الأميركيين هناك بدأت تحبط الأميركيين وترفع معنويات المعارضين
لأميركا، وقلت أن هناك أنظمة يقال إنها تأوي المنظمات الإرهابية ظنت بعد هذه
العملية أنها أصبحت على وشك السقوط، ولكن ما تبدّد هذا الشعور لديها، وقلت
أيضاً، تبقى صورة الولايات المتحدة مترجرجة وصدقيتها موضوع تساؤل، ليس فقط عند
الجمهور المتعصب ضدها ولكن أيضاَ عند الذين يرغبون ويعملون لإنجاح الأهداف
الأميركية".
منذ تلك اللحظة كثرت الأقاويل بأن الجنرال عون خاب ظنه بقدرة الولايات
المتحدة وما يمكن أن تقوم به، ولذلك عاد وأخذ خطاباً لبنانياً كي يعود إلى
قواعد لبنانية، فما موقفك تحديداً الآن من الولايات المتحدة بعد بيان أيار 2004
؟
هو ليس بياناً بل وصفاً لأمر واقع في حينه، ونوع من التحليل الواقعي للوضع
في العراق، أنا لم أقل أبداً إن الولايات المتحدة لن تكمل سياساتها وأهدافها،
فالولايات المتحدة تخوض حرباً عالمية ثالثة ضد الإرهاب ووضعت أمامها أهدافاً هي
ديمقراطية الأنظمة، قد تتغير الوسائل ولكن الاستراتيجية لا تتغير، التوقيت
يتغير ويختلف عما هو مرتقب، حتى لدى المخططين، والآن في الولايات المتحدة هناك
فترة ركود بسبب الانتخابات، ولكن السياسة الأميركية ثابتة، حتى ولو لم يُنتخب
بوش لأنها أصبحت استراتيجية، والولايات المتحدة لا تغير استراتيجيتها كل يوم،
فهي قد ظلت على الاستراتيجية القديمة مدة 60 سنة. المهم كيف أنهيت هذا
التحليل..
- قلت إن لا أحد يفرح للشعب العراقي بما يحصل لأنه ذهب إلى المجهول
هو ذاهب فعلاً إلى المجهول إذا لم تنجح الولايات المتحدة، ومن الآن وحتى
نجاحها وإذا تم التعاطي معها بعقلانية فيمكن تخفيض الكثير من الخسائر والحالات
السيئة، لأن التصعيد سيكلف الولايات المتحدة خسائر أكثر ولكنه سيكلف الشعب
العراقي أيضاً، الخيار في النهاية واضحاً الديمقراطية أو الفوضى.
- هل كان الهدف من بيانك هذا هو حث واشنطن على إظهار جدية أكثر في التعاطي
مع دول أخرى تعتبر مأوى للإرهابيين، أو كان رسالة إلى مؤيديك ومناصريك تقول
فيها "إذا لم يتحقق ما سبق وقلته لكم فيكون ذلك بسبب ما يحصل في العراق" ؟
إطلاقاً، هذا التصريح كان إضاءة على الوضع، وأعود وأؤكد الآن أن
الاستراتيجية الأميركية لن تتغير إطلاقاً، ما تعدل فيها هو الوقت، أحياناً قد
تحصل عوائق لم تكن متوقعة تؤدي إلى تعديل الخطط وتعديل البرنامج الزمني، وتعديل
الخطط بين ديبلوماسية واقتصادية وعسكرية لا يعني تعديل الإستراتيجية، هذه وسائل
للوصول إلى استراتيجية معينة، إلى ديمقراطية الأنظمة وتطوير الشعوب، لأن في ذلك
أمن للولايات المتحدة.
- ملاحظ أنه خلال الانتخابات البلدية كان هناك غزل بين التيار الوطني الحر
ووسطاء ينشطون مع النائب ميشال المر لتهدئة الأرض، في تلك الفترة الحملات
المضادة لمناصريك على الأرض كانت في أدنى مستوى، لكن مع دخول التوقيت الأميركي
في مرحلة تهدئة مع اقتراب الانتخابات الأميركية، لاحظنا عودة الحملة الأمنية
ولو بمعيار خفيف على ناشطي التيار ؟
لم يكن هناك أي غزل مع السلطات اللبنانية، لأننا كنا نخوض المعركة ضدها بشكل
معلن، فنحن معارضة، والمعارضة تكون ضد السلطة لا ضد الجيران ولا ضد العائلة.
حاول البعض الاتصال لطرح بعض الأفكار، ولكن هذا لا يعني أن هناك غزلاً، ولكن
بعض السياسيين المتأرجحين في موقفهم المعارض حاولوا استغلال هذا الأمر وتضخيمه
في الإعلام والحديث "تحت الطاولة وفوق الطاولة"، وهذه الكلمات لا أعرفها ولا
يمكن أن أقوم بها.
- النائب ميشال المر في حديث له قال إن الزميل إيلي ناكوزي كان صلة وصل بينك
وبينه، وحمل رسائل متبادلة.
إيلي ناكوزي تحدث عن وجوب أن تكون العلاقة جيدة، فقلت له حسناً، ولكن هناك
جدار كبير بيننا وبين الأستاذ ميشال المر، أولاً بسبب خياره السياسي الذي يفترق
عنا 180 درجة، وأيضاً بسبب قضايا تمسني شخصياً، فهو كان وزيراً للدفاع في
الحكومة التي فتحت ملفاً مالياً لي ولا يزال موضوع دعوى قضائية، الحسابات كانت
كلها بيده ويعرفها جيداُ ويعرف أنه لا يوجد أي خلل فيها، لم أسمعه يوماً يقول
الحقيقة ويعترض على الإحالة القضائية، واليوم وبعد 14 عاماً لا يزال صامتاً،
وهذا جدار آخر بيني وبينه، وبيني وبين كل الحكم. تطلبون مني أن أكون ليناً مع
الحكومة وهي تتعامل معي كمافيا، تصادر حقوقي الشخصية وتحيلني إلى القضاء،
وتطلبون مني مبادرة تجاهها، المبادرة يجب أن تأتي من قبلها لتصحيح الأوضاع
الشاذة التي تجاوزوا فيها السلطة.
منى عطوي:
- هل تعتبر أن نفيك هو بقرار من الدولة اللبنانية أم قرار شخصي منك بالبقاء
في باريس، أنت اخترت كما ريمون إده أن تبقى في الغربة ؟
عندما يكون هناك وقائع لا يعود الاجتهاد والتحليل صالحين، الاتفاق حصل بين
حكومتين، ومنعوني من العمل السياسي، وكنت في إقامة جبرية بعيداً عن باريس 100
كلم، وتقولين لي بعد إنني أنا اخترت المنفى! ثم عندما قررت العودة بدأوا يلوحون
لي بالقضاء، وبدأت تردني الرسائل تباعاً وتنصحني بعدم العودة، فهل أرمي نفسي في
فم الذئب.
- قد يكون هذا ثمن النضال والتحرير
أنا أتحمله وأدفعه يومياً، لقد خسرت حقوقي الشخصية التي تقدر بملايين
الدولارات، وأتحمل البعد عن بلدي وأهلي فلا يعيّرني أحد لأنني أتحمله.
- كيف سمحت لنفسك كعربي أن تشارك مع بلد مثل أميركا بقانون محاسبة سوريا،
وأميركا اليوم التي لا سقف لها، والتي فقدنا التوازن بسببها، وفقدنا العدالة،
وهي التي أطاحت بالشعب العراقي وبالشعوب المضطهدة ؟
هل أنت لبنانية ؟
- أنا لبنانية وعربية.
حسناً ونحن لبنانيون وعرب، وهنا أسألك هل يحق لسوريا أن تغتصب سيادة لبنان
كما تفعل الآن…
- هل يحق لأميركا أن تغتصب…
ما دخل أميركا الآن، فلنبحث الموضوع بالتدريج: هل يحق لسوريا أن تغتصب سيادة
لبنان؟؟
- كلا
من أعطى لسوريا الإذن بوضع يدها على لبنان؟ ومن أعطاها الضوء الأخضر للدخول
إلى لبنان، ومن أطلق يدها؟ أليست أميركا؟
- صحيح
عظيم، نحن نطالب أميركا بسحب دعمها لسوريا، ولا نطلب منها أن تدعمنا نحن،
فلا تحوروا الموضوع ولا تفهموه بشكل مغلوط.
- العنوان هو أنك تبنيت قانون محاسبة سوريا في أميركا، وأميركا هي الدولة
التي عندنا ملاحظات عليها
سواء كان لديك ملاحظات أو لا، لديك حقوق وعليك أن تدافعي عنها، وهذه الحقوق
سلبت…
- أميركا سلبت حقوقي كعربية، وتسلب حقوق كل البلدان العربية
ابدأي أولاً بلبنانيتك، فلماذا تقفزين إلى البعد العربي قبل أن تحلي المشكلة
في بعدك اللبناني الذي هو أساسي وهو الذي يربطنا معاً. من أفقد لبنان سيادته
واستقلاله؟؟ أليس الضوء الأخضر الأميركي لسوريا كي تضع يدها على لبنان؟؟ أليس
التفاهم السوري الإسرائيلي عام 1988 والمفاوضات الثنائية؟ عندما يسمح التفاهم
السوري الأميركي الإسرائيلي بوضع اليد على لبنان يكون الدور الأميركي ممتازاً،
وعندما نحاول أن نستعمل الضغط الأميركي لرفع اليد السورية عن لبنان يصبح
جريمة!! فلنبق ضمن المفاهيم والوقائع التاريخية كي نتمكن من فهم سلوكنا أكثر؛;
سلوكنا اليوم نابع من ردة فعل على السلوك السوري الأميركي الإسرائيلي، وما نقوم
به هو محاولة تفكيكه كي ننقذ لبنان، وهذا ما نجحنا به، نحن نفكك تفاهماً سورياً
أميركياً إسرائيلياً قائماً ضدنا، ولا نركّب تفاهماً ضد سوريا.
- ألم يكن هناك من أسلوب آخر غير قانون محاسبة سوريا، ولماذا لم تعترض على
الإضافات التي زيدت على القانون، أين هو الحس العربي…
أين هو الحس العربي؟!! هل هو موجود عند الآخرين؟؟ نحن لدينا الحس العربي،
ونحن طليعيين في العروبة ولسنا تابعين…
فارس خشان:
- يعتبر البعض أن توقيت ذهابك الى الولايات المتحدة من أجل دعم قانون محاسبة
سوريا، حتى بالشق المتعلق باستعادة سيادة لبنان، هو توقيت خاطئ جداَ، على
اعتبار أن هذا يضر بمفهوم الوحدة الوطنية، خاصة في ظل الهجمة على العرب من
بوابة العراق، وعلى المسلمين من بوابة أفغانستان، وفي ظل هذا الخطاب المتشنج
لصقور الإدارة الأميركية من ريشارد بيرل إلى بول وولفوفيتز، وإن كنت قد اصبت في
مكان فإنك أسأت الى الوحدة الوطنية، وهذا هو المأخذ الأساسي في ذهابك الى
الولايات المتحدة.
أولاً لا يوجد حرب أميركية على المسلمين، فلو كانت الحرب كذلك لكان موقفنا
من الولايات المتحدة مختلفاً، هناك حرب على إرهابيين، والدول الإسلامية بحد
ذاتها ضدهم، فالحرب ليست ضد المسلمين.
- بات روبرتسون أليس ضد الإسلام؟
- فكره ليس هو الحاكم وليس في قرار الحكم، لديه فكر متطرف صحيح ولكنه لا
يدعو الى الارهاب ضد المسلمين.
عندما ذهبت وقابلت بات روبرتسون "قامت القيامة" كيف تكلمت معه، ولكن لم
يسألني أحد ماذا قلت له. لقد تحدث عن لبنان وقال إن هناك خطراً على المسيحيين
من المسلمين، فقلت له "لا، المسلمين في لبنان متعايشين مع المسيحيين، ولدينا
تقاليدنا الديمقراطية، وإذا تركت سوريا لبنان فلن تحصل مشكلة إسلامية-مسيحية"،
قلت إن الإسلام اللبناني معتدل، فسبّوني لأني تحدثت مع روبرتسون، هل من الخطأ
أن أصحح له مفهومه عن المسلمين؟ ألا يحق لي أن أقول إن الإسلام جيد؟! لا يجوز
الشتم على "العمياني" والقواص عشوائياً.
ثم مشروع تحرير لبنان بدأ عملياً في حزيران 2001، ولم يكن هناك لا أحداث 11
أيلول ولا أفغانستان،
- لم تغيّر الروزنامة بعد 11 أيلول؟
ولماذا أغيرها؟ ثم عندما تبدأ بعمل كهذا هل يمكنك توقيفه ساعة تشاء وإعادته
ساعة تشاء؟!! نتعاطى مع 435 كونغرس مان ومع 100 سناتور، القصة ليست لعبة،
الولايات المتحدة ظلت 60 سنة حتى غيرت سياستها فهل يمكن أن نعمل على قانون
ونكون "كل ساعة برأي؟؟!" هذا لا يجوز.
- خصومك على الساحة اللبنانية مرتاحون اليوم، يعتبرون أن سقوط أحمد الجلبي
هو خيط مباشر لسقوط خيار ميشال عون في الولايات المتحدة، ما رأيك؟
لم يصدف ولا مرة أن فكر فيّ هؤلاء الخصوم كما أنا فعلاً، أو فكروا بأهدافي
كما أحددها، هناك الكثير من التخيلات، بلد يعيش على الشائعات وعلى الأوهام أكثر
مما يعيش على الحقائق.
- أحمد الجلبي كان خياراً أميركياً وسقط لأنه لم يستطع أن يضمن الوحدة
الوطنية
أنا لست خياراً أميركياً، أنا أطالب أميركا بالمساعدة على تنفيذ القرار 520،
ولست معروضاً لا للبيع ولا للشراء، ولا للرئاسة، فلماذا محاكمة النوايا؟ ولماذا
تنسبون لي أفكاراً لم أقلها ولم أعمل لها؟؟
- من يتعاطى الشأن العام يتعرض للمسائلة
عظيم، ولكن ضمن الوقائع، فأنا لا يمكنني متابعة مخيلة الآخرين… منذ بضعة
أيام ذهبت مع أحفادي في رحلة عائلية، فصرت بحسب الإعلام في أميركا وبدأت
المقالات ضدنا..
منى عطوي :
لم يصدر أي بيان عنك، ولم تقل لماذا ذهبت الى أميركا والى أين ذهبت، فإلى
أين ذهبت؟؟
هذه هي المخيلة، بلد يعيش على الشائعات
- لم تذهب إذاً الى أميركا؟
لا، ذهبت مع أحفادي في رحلة داخل فرنسا، إذ أردت أن أتعرف عليهم أكثر، ولكن
الناس يحبون التخيلات
- حاولنا أن نسأل فقالوا إن الجنرال لم يصدر أي بيان
لا يمكن أن يجروني إلى إصدار بيان، أرادوا أن يتسلوا فليتسلوا، ولكن الآن
زادت التسلية بعض الشيء.
- سؤالي الى الأستاذ فارس خشان: البعض يعتبر إن لقب دولة الرئيس غير شرعي،
فما رأيك، وهل كان يحق للرئيس أمين الجميل تعيين العماد عون رئيساً لحكومة
بوجود الرئيس سليم الحص الذي لم يكن مستقيلاً؟
خشان: هناك انقسام سياسي حول هذا الموضوع، الجنرال عون كان رئيس الحكومة
الانتقالية، والرئيس الهراوي اعترف بهذه الشرعية، وكل المسيحيين وشريحة واسعة
من اللبنانيين يعترفون بهذه الشرعية.
هذا في العرف، ولكن في القانون؟
الجدال حول القانونية أو عدم القانونية لا يغير أن العماد عون كان رئيس
حكومة.
مداخلة من أحد المستمعين :
سمعنا الجنرال يقول إنه لبناني عربي، ولكن عندما نلتقي مع شباب التيار
يقولون إن لبنان فينيقي وإنهم فينيقيون، فما رأي الجنرال؟
الشعب اللبناني يجمع ترسّبات من الشعوب السامية التي كانت موجودة ضمن
المنطقة، ومنها الشعب العربي وغيره، وثقافته وحضارته هي خلاصة الحضارات
المتوسطية، وحالياً ننتمي إلى العالم العربي، ولكن ليس هناك تحديد واضح لمفهوم
العروبة، نتمنى أن يكون لها مفهوم سياسي اقتصادي إنساني كي تسير في الاتجاه
الذي تسير فيه أوروبا اليوم نحو الاتحاد، ولكن في الحالة الحاضرة ليس هناك سوى
الشعور بالانتماء، وليس أي وضع آخر.
منى عطوي :
تريد اتحاداً عربياً؟
قبل ذلك يجب إعطاؤه مضموناً سياسياً اقتصادياً واجتماعياً، وهذا المضمون ليس
موجوداً أبداً، فإذا أخذنا المضمون السياسي كنظام نجد نظام المشيخة والإمارة
والسلطنة والجمهورية والملكية، هذا من ناحية الشكل، أما من ناحية المضمون فهناك
الديمقراطي والأوتوقراطي والتيوقراطي، أما الأنظمة الاقتصادية فهناك أنظمة
التهريب والأنظمة الحرة والأنظمة الموجهة، والنظام الاجتماعي يختلف من بلد لآخر
وكأننا أحياناً نعبر من قارة الى قارة… المهم أن نحوّل هذا الشعور بالانتماء
الى مضمون، مضمون ديمقراطي إنساني اقتصادي حر، وفي هذا المضمون نحن طليعيين
ولسنا تبعيين. ولكن، هل ننسى أن لكل بلد جذوره التاريخية؟؟ لا يوجد شعب ليس له
جذوره التاريخية، وهو يتأثر بعقله الواعي واللاواعي بهذه الجذور.
فارس خشان: أنا شخصياً لا أفهم ما هي العروبة، إلا ضمن إطار أن تتمكن بلدان
لها تاريخ مشترك من إقامة نظام مشترك وتوحد ذاتها..
منى عطوي :
لغة مشتركة وتقاليد مشتركة..
حتى اللغة، فلغتنا الفصحى هي كاللغة اللاتينية بالنسبة لأوروبا، هي ليست
محكية، واللغات المحكية صعب جداً فهمها.. العروبة كوحدة ثقافية تحتاج إلى جهد
كبير كي تتطور وتتحقق، فالشعور بالانتماء موجود ولكن هناك حاجة إلى جهد كبير
ليتطور.
منى عطوي : جنرال أريد أن أعود الى سؤالي حول مدى قانونية لقب دولة الرئيس،
فما رأيك؟
أولاً، حكومة الرئيس الحص لم تكن موجودة، والخطأ بدأ مع اغتيال الرئيس
كرامي، فعند وفاة الرئيس تعتبر الحكومة مستقيلة، وتؤلف حكومة جديدة، حكومة الحص
بقيت بقوة الاستمرار وبالتكليف لأنه لم تؤلف حكومة جديدة، ولكنها حكومة
مستقيلة، ثم حتى ولو كانت موجودة، فوفقاً للدستور اللبناني يحق لرئيس الجمهورية
آنذاك، من ناحية المبدأ، أن يقيل حكومة ويعين غيرها. هذا من ناحية الدستور،
فحكومتي إذاً دستورية، حتى ولو كان هناك خلاف حولها.
- أستاذ فارس يعني أنه بإمكاننا أن نقول أن لقب دولة الرئيس ميشال عون هو
لقب شرعي؟
- طبعاً، ولكن رئاسته للحكومة غير مستمرة
- هل هذا صحيح جنرال؟
سقطت الشرعية الشكلية، ولكن لم تسقط المشروعية
فارس خشان: المشروعية التي تأخذها في الانتخابات وفي العمل السياسي والتي
يتيحها لك الدستور اللبناني؟
أنا لا أعتبر أن في لبنان حتى الآن légitimité ، هناك légalité، وفي
الفرنسية هناك فرق بين الاثنين، légalité تعني ناحية الشكل كما حال الحكم
اليوم، أما légitimité فعندما تكون الحكومة قد أتت بشكل شرعي وبإرادة شعبية،
وكل شيء يتم في ظل الاحتلال لا يعتبر légitime بل légal، ومنذ العام 90 وحتى
اليوم لم تنشأ حكومة شرعية في لبنان بمعنى légitimité، لأنها جاءت كلها في ظل
الاحتلال، وراجعوا الدستوريين في هذا الموضوع.
مداخلة من إحدى المستمعات :
أريد أن أسأل الجنرال لماذا لا يوجد تنسيق بين التيار وبقية المعارضة مثل
قرنة شهوان والبطريرك صفير وقوى اليسار، وما هو المدخل الى الحوار الوطني
برأيه؟
نحن والمعارضة متفقون على الهدف ولكن الأسلوب يختلف، بالنسبة لي أعرف أن
أسلوبهم لن يوصل الى أي مكان، يطالبون بتنفيذ اتفاق الطائف في الوقت الذي سقط
فيه اتفاق الطائف، والرئيس بشار الأسد قال منذ فترة: "لقد نفذنا الطائف، وحتى
ننسحب من لبنان سننتظر حل قضية الشرق الأوسط". وهم لا زالوا يطالبون بتنفيذ
اتفاق الطائف، يطالبون بتنفيذ شيء لا يعترف به الطرف الآخر، هذا هو الخلاف. أما
في الانتخابات البلدية فقد حاولنا أن تكون المعركة معارضة مقابل السلطة، فقالوا
"إن هناك خصوصيات للمناطق"..
في كل الأحوال هي خلافات ليست أساسية ولكنها أوصلت إلى نتائج غير مشكورة في
الانتخابات.
أما بالنسبة للسؤال الثاني، والمدخل إلى الحوار الوطني، فلبنان هو بلد
التعددية، وأول بند في الحوار يجب أن يكون الاعتراف بحق الآخر في الاختلاف،
والبند الثاني يجب الاعتراف بأن الدين هو علاقة عمودية بين الإنسان والخالق،
وليس علاقة بين المواطنين، العلاقة بين المواطنين ترتكز على القوانين المشتركة
التي على المواطن الالتزام بها تجاه الآخرين، أما القضايا الباقية فتبحث الأمور
التي هناك خلاف حولها ونتحاور.
منى عطوي:
أنت طرحت منذ فترة مسالة الحوار والتفاوض مع السوريين
طرحته دائماً، وأطرحه الآن، أنا عسكري والعسكري أحياناً هو أقرب الى لغة
الحوار من السياسي، ففي الجيش، عندما يكون هناك قتال ويحصل وقف إطلاق نار يتوقف
القتال ويلتقي المتحاربون في خيمة ويتفاوضون، التفاوض هو جزء من الحياة
العسكرية والسياسية.
- هل هناك من طرف ثالث يحاول أن يجمعكم؟
سوريا ترفض التفاوض، أقولها الآن على الهواء والجميع يسمعني: سوريا ترفض
التفاوض، معها "تقبل أو لا تقبل" اسألوا حلفاها متى فاوضت؟ عندما تكون في موقع
قوة لا تفاوض وعندما تكون في موقع ضعف لا تفاوض، لا تريد التفاوض مع أحد، لديها
أهدافها وتريد أن تصل إليها، حاولنا التفاوض معهم..
- أنت تعترف بأنك حاولت التفاوض معهم؟
منذ اليوم الأول لوصولي الى الحكم أرسلت رسالة خطية لهم
فارس خشان: أعتقد إنك تطلب المستحيل عندما تقول كلمة مفاوضات، لأن المفاوضات
تكون بين طرفين معترف بهما أنهما طرفان متساويان
سميها حواراً إذاً وليس تفاوضاً، لماذا لا يحاورون؟ من حاوروا منذ 28 سنة
ولغاية الآن؟؟
منى عطوي:
التيار الوطني الحر شئنا أم أبينا معترف به على الأرض…
فارس خشان: يفهم من كلام الجنرال أنه يطرح نفسه عند السوريين وكأنه الطرف
الشرعي الذي ينطق باسم فريق سيادي في لبنان، ويدعو سوريا كي تعترف باحتلالها
للبنان والى الاعتراف به كمقاوم شرس والتفاوض معه، هو لا يقوم بمبادرات
انفتاحية، سوريا دولة والعماد عون ليس كذلك، هل المطلوب أن يفاوض الجنرال سوريا
أو أن يفتح معها قنوات حوار حقيقية ليس على قاعدة قانون محاسبة سوريا؟
إذا كانت سوريا الأقوى فهذا لا يعني أنها ليست في موقع المعتدي علي وعلى
لبنان، وأنا عندما أريد أن أحاور سوريا علي أن أطالبها بحقوق، هي ليست حقوق
شخصية، فلو أردت حقوقي الشخصية لكنت نلتها من زمان ونلت أكثر منها، ولكن الحقوق
الوطنية هي ما أريده، ومن هذا المنطلق أريد التفاوض والحوار.
- إذاً السوريون انفتحوا عليك؟
شخصياً نعم
- تقول إنك رفضت رفع الاعتداء على شخصك لأنه كان مطلوباً منك أمور أخرى؟
رفع الاعتداء على شخصي شرط أساسي…
- وقبله السوريون؟
لم نضع شروطاً ولم نصل إلى هنا، كان هناك عروض، ومنها عروض تمثيلية كأن نكون
موجودين في المجلس والحكومة..
- لماذا رفضت؟
كانت مقابل ماذا؟؟ مقابل التنازل عن حقنا في المطالبة باستعادة سيادة
واستقلال لبنان وانسحاب الجيش السوري.
سؤال من أحد المستمعين عن كلام للجنرال يقول فيه إنه سيأتي إلى لبنان على
الدبابات الأميركية
هذا الكلام لم يصدر عني إطلاقاً وسبق ونفيته، ولكن الشائعات وكلام المخيلة
والوهم يكررها الناس "على الفاضي"، وأحياناً الصحف تخترع مقالات على هذا
الأساس،
منى عطوي:
نحن على أبواب استحقاق رئاسي، ويكثر الحديث عن التمديد والتجديد، فما رأيك؟
الاستحقاق الرئاسي هو استحقاق دوري يحصل 6 سنوات، وعليه فهو حدث طبيعي، ولكن
ما هو غير طبيعي أن يكون الدستور الذي حدد مدة الولاية بست سنوات عرضة للتلاعب
به كل مرة، ويتغير مرة للتمديد ومرة للتجديد، وهذا لا يجوز إطلاقاً.
الدستور ينص على كيفية تعديله، ولكن التعديل له شروط ، أولاً يجب أن يكون
لمصلحة عامة، وثانياً أن لا يستفيد منه الشخص الذي يعدّله، لذلك التعديل
للتمديد والتجديد هو محرم في الدستور، والدستور هو من الثوابت الوطنية ويجب على
كل اللبنانيين أن يحترموه.
فارس خشان: على الرغم من هذا الكلام المبدئي الذي تقوله، فإن البعض يعتقد
بأنه من الممكن أن توافق ولو ضمنياً على التمديد للرئيس لحود على قاعدة أن هذا
الشخص لا يُتعب العماد عون في معارضته، والشارع لم يعد مؤيداً له كما في
السابق، ومن الممكن أن يكون مدخلاً، إذا صح التعبير الى حالة سلبية في لبنان
ممكن أن تؤهلك للقيام بصفقة مع هذه السلطة تعود من خلالها الى لبنان ، فما
رأيك؟
تحليلات… أنا دائماً أحاول أن تتوافق مصلحتي مع المصلحة العامة، وإذا
تناقضتا فأفضل المصلحة العامة لأنها هي التي تبقى في سجل الإنسان.
منى عطوي:
يعني أنك ترفض التمديد والتجديد؟
طبعاً
فارس خشان: كريم بقرادوني في حديث للرأي العام الكويتية قال إن الخيار
المطروح اليوم رئاسياً هو بين خط إميل لحود وخط ميشال عون، وقبلها بيومين قال
إن 65% من اللبنانيين هم مع إميل لحود و15% مع ميشال عون، فما رأيك بهذين
الحدين الفاصلين بين خط اميل لحود صاحب الغالبية في لبنان وخط ميشال عون صاحب
الأقلية؟
ممتاز، إذا كانت الغالبية مع إميل لحود فهذا يعني أن الشعب اللبناني سعيد
جداً في هذا العهد، ووضعه سليم وأنا أبارك عندها هذا الخيار.
عندما يكون هذا الكلام مستنداً إلى حقائق ووقائع عندها يؤخذ بعين الاعتبار
أو يُسقط، بالنسبة لي هذا كلام غير صحيح، فالشعب اللبناني يعيش وضعاً تعيساً،
إلا إذا كنت مغشوشاً من بعيد..
منى عطوي: هل يذهب اليك الكثير من الشباب المهاجرين؟
يأتي الكثير، وأيضاً أقرأ ما يقوله الوضع الدولي والبنك الدولي والمراجع
الاقتصادية في العالم، برأيي أن هناك فرصة وحيدة للبنان أن يُنقذ في هذه
المرحلة الانتقالية بين رئيس وآخر، أو إننا قادمون على كارثة، ومن هم في الحكم
اليوم، سواء كانوا مع التجديد أو ضده يتسلّون، يتسلّون بنقل تمثال الشهداء وهل
يضعونه في ساحة الشهداء أو يخبئونه في الثكنة!!!
- ما هو الحل؟
الحل له شرطان: أولاً هذا الفريق الذي أوصل لبنان الى هذه المرحلة ولا زال
يتمادى في ارتكاب الأخطاء الجسيمة وتكرارها يجب أن يرحل. ثانياً يجب أن يتغير
النهج السياسي في لبنان، إذ لا يمكن أن يبقى في الحاضنة السورية حيث هو حالياً
ويتمكن من الخروج من الأزمة، لأن النظام المفلس لا يمكن أن ينقذه نظام آخر
مفلس، ونحن موجودون في حاضنة مفلسة هي الحاضنة السورية، ويجب الخروج منها.
ما هي خطة الجنرال لتطبيق ما يقوله؟
حتى نصل إلى حكم وطني يمثل فعلاً اللبنانيين والى انطلاقة اقتصادية جديدة
تأخذ الثقة الداخلية والثقة الخارجية، فإن لبنان بحاجة إلى مرحلة انتقالية من
خلال حكومة تمثل جميع الفئات اللبنانية وتضع قانوناً انتخابياً جديداً والمجلس
الجديد هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية.
فارس خشان: يعني فراغاً دستورياً في مرحلة ما؟
لا يوجد فراغ دستوري، فالحكومة هي التي تملأ الفراغ. رئيس الجمهورية
المنتهية ولايته يؤلفها قبل أن يترك الحكم.
لماذا سيؤلفون حكومة انتقالية؟
أنا أطرح حلاً وإذا لم يرد اللبنانيون أن يسيروا به فهم أحرار. عام 93 قلنا
لهم أنكم تسيرون في مشاريع غير منتجة ستوصل البلاد إلى ديون متراكمة، وعام 95
كررنا ذلك، وقلنا إن الطبقة الوسطى في لبنان ستنهار وتختفي، عام 97 قلنا إن
سياسة الحريري حبل مشنقة وقلت للبنانيين اقطعوا الحبل قبل أن يؤرجحكم… دائماً
كنت أنبّه، وهذا هو التنبيه الأخير: نحن على الحافة وإذا لم يتمكن اللبنانيون
من تغيير الوضع وظلوا يتلهون بمن سيأتي رئيس جمهورية وبمن سينال رضى سوريا،
وإذا لم يقدروا أن يعتمدوا التغيير في الطاقم السياسي وليس فقط في رئيس
الجمهورية بل في الحكم ككل، فسينتهي البلد.
منى عطوي: إذا كان رئيس الجمهورية سيعين الحكومة الانتقالية كما تقول فما
أدراك أنها لن تكون كما الطقم القديم؟
إذا كنا سنبقى في الشكوك فلا يمكن أن نقوم بأي محاولة، نحن مجبرون أن نحاور،
ألا يوجد في لبنان أناس سلوكهم نظيف؟ هل هذه الواجهة الموجودة هي لبنان؟ العمق
اللبناني الذي يحمل التفكير السليم هو مهمّش حالياً.
- لا يوجد حياة سياسية في لبنان ولا يوجد أحزاب محل ثقة للناس، لا يوجد
نقابات…
هناك كفاءات اقتصادية وسياسية غير ظاهرة، مشكلة المجتمع اللبناني أنهم
فككوه، ولا يزالون، أولاً سلبوه قراره السياسي عام 90 ثم سلبوه قراره الاقتصادي
ووصل الآن إلى الحافة الاقتصادية.
مداخلة من إحدى المستمعات تسأل العماد عون عن دور الشباب المعارض مع شعب
يشتم الحكم كل يوم ثم يوم الانتخابات يجدد له.
دور الشباب هو توعية هذا الشعب، بالأمس كان لدينا اجتماع مع كوادر التيار
الوطني الحر وطلبت منهم أن يتوغلوا بين الناس بهدف توعيتهم، فالناس لا يمكنهم
أن ينتقدوا الحكم نهار السبت ويصوّتوا له نهار الأحد ثم يعودوا لانتقاده يوم
الاثنين.. يجب أن يكون لديهم سلوك متجانس.
منى عطوي: تتحدث عن المصلحة العامة في الوقت الذي "تشخصن" فيه ذاتك في
التيار، نجد الكثير من الشخصانية في التيار، الشباب يقولون عنه التيار
"العوني"، ويقولون عن أنفسهم "عونيين"، فلماذا هذه الشخصانية في الوقت الذي خطك
العام هو الوطن ومصلحة الوطن ومصلحة الشباب، ألا يفترض أن يكون هناك ملاحظة
للشباب أن يخرجوا من شخصنة عون كشخص؟
في كل بلاد العالم ينسبون المجموعة إلى الشخص الموجود في القيادة، فيقولون
الديغولية والماركسية وفي لبنان الشهابية… هذه لغة عالمية. بالنسبة لي فأنا
أول من قاومها ومن أطلق على التيار اسم "التيار الوطني الحر"، ودائماً أصحح
التسمية للصحف وللشباب. ولكن الكثيرين يحبون الانتساب إلى الشخص.
فارس خشان بعد مداخلة من إحدى المستمعات: مطلوب منك جنرال تجاه اللبنانيين
والمسيحيين خصوصاً مبادرة إيجابية تخفف فيها قليلاً من سقف شروطك كي نتمكن معاً
من القيام بنهضة معينة في شارع يجتاحه القرف.
وكأنك تدعوني للدخول إلى القفص!!
- نحن ندعوك لتضع يدك معنا ونكسر القفص.
أنا أقف على حافة القفص، وأي دعوة لي باتجاه القفص تعني دخولي إياه، جميعكم
تعرفون في لبنان أن أي معادلة سياسية في ظل الدور السوري هي فاشلة وتفلس
صاحبها؛; كل الذي قاموا بمبادرات مع السوريين وصلوا إلى التفليسة. لا يمكن أن
يُنقَذ لبنان إلا بشرط واحد وهو أن ينتهي الدور السوري فيه، وعندها تُفتح كل
الأبواب، لأن هذا الدور هو المعطّل لكل إصلاح اقتصادي أو سياسي أو أي توجه
جديد. لا يمكن في ظل الاحتلال أن تنجح أي مبادرة سياسية من أي جهة أتت، كان
هناك مبادرة عربية وأفشلتها سوريا، وستُفشِل كل المبادرات لأنها تريد وضع يدها
على لبنان، وإذا لم تدكوا هذا الواقع فستظلون تدورون حول الموضوع.
- هذا الكلام يتكرر منذ عام 89
والمأساة تتكرر والوضع يزداد سوءاً
- الناس تقول تعبنا من هذه اللازمة، قولوا لنا ماذا علينا أن نفعل كي نخرج
من هذا الوضع
أنا قلت ما عندي، فإذا لم يقتنعوا فليلحقوا الموجودين حالياً في الحكم؛;
عندهم وليد جنبلاط ونبيه بري وحزب الله… لديهم الشعبية والحكم فلينقذوا
البلد، لا يطلبوا مني أنا، أنا عندي رأي واحد، وهو هذا الارتباط بين تفاقم
الأزمة والدور السوري، هنا يكمن الحل وهنا المفتاح.
- ننتقل إلى الوضع في المنطقة، ما رأيك بالتصعيد الإسرائيلي الذي حصل في
اليومين الأخيرين والذي بدأ باغتيال أحد كوادر حزب الله؟
وهل إسرائيل هي التي اغتالته؟
- هل لديك شك بذلك؟
طبعاً، فعندما تُرتكب جريمة يجب إظهار البينة لمعرفة من ارتكبها، ممكن أن
تكون إسرائيل وممكن أن يكون غيرها، ولكن طالما لا يوجد بينة فلا يمكن خلق حالة
حرب مع دولة مجاورة فقط لأننا نشك بأنها ارتكبت جريمة أو لأن نواياها تدل على
ذلك. قد تكون إسرائيل هي من ارتكب هذه الجريمة وارتكبت غيرها أيضاً، وممكن
أيضاً أن لا تكون هي.
فارس خشان: في حربنا المفتوحة مع إسرائيل الحق معنا أو معها ؟
أنت كلبناني قيّم على ماذا؟
- أنا عندي مشكلة خلقتها لي إسرائيل، فقد أرسلت لي الفلسطينيين ووضعتهم في
بلد يتكلم الطائفية في كل لحظة، وقد شكلوا إخلالاً في التوازن الديموغرافي،
وإسرائيل هي دولة لا نعترف بكيانها.
نحن في حالة حرب معها، عندما كنتم تتحدثون عن وضعنا مع سوريا تحدثتم كثيراً
عن ميزان القوى، وهذا ينطبق على كل الحروب، الحروب تخضع دائماُ لميزان القوى
وليس لميزان العدل والحقوق، وكل فريق يختار سياسته التي يعتبر أنها ستوصله إلى
ما يريد. هناك خيارات قام بها حزب الله هو والدولة اللبنانية، وهم مستمرون بها،
وهذه الخيارات تتضمن أعمال عنف وتصادم، وهذا جزء طبيعي من الحرب، ولكن الحروب
بخواتيمها، ونتمنى الانتصار لكل الذين يدافعون عن الحق العربي.
- وهل هذا ممكن أن يحصل إذا لعبنا مع الثابت اللبناني السوري بمنطلق أننا
نريد إضعافه، ونضعف بالتالي صراعنا مع إسرائيل ؟
لا يوجد ثابت لبناني سوري، يوجد لبناني يُحارَب به… فسوريا لا تقدم أي
جهد.
- العقوبات الاقتصادية على سوريا وتأخرها الاقتصادي…
أنت تتحدث عن الأشهر الثلاثة الأخيرة، نحن نعاني من سوريا منذ 28 عاماً،
سوريا "ما فقست خرطوشة" منذ عام 74 بعد اتفاق كيسنجر.
- عام 82 خسرت طيرانها كله وخسرت شباباً لها في لبنان في حربها مع العدو
الإسرائيلي
لبنان كان بين السندان السوري والمطرقة الإسرائيلية عام 82، المواجهة تحصل
في لبنان وعلى حساب اللبنانيين فقط.
- هل تعتبر أن هناك غاية لدى السوريين وراء دعمهم لحزب الله ضد إسرائيل؟
مهما كان، فإن هذا الصراع هو على حسابنا وهو غير متكافئ، هو يخلق جواً
ضاغطاً في لبنان من دون أي نتيجة، فما هي الخسائر التي تُمنى بها إسرائيل في كل
مرة؟؟
منى عطوي: ما هو الهدف اليوم من تصعيد الجبهة الجنوبية؟
اسألي حزب الله الذي قام برد على عملية الاغتيال.
- لماذا ردّت إسرائيل هذه المرة ؟
لا أعرف ماذا تقضي استراتيجيتهم، ولكن لديها باب مفتوح وبإمكانها أن تطوّر
الوضع ساعة تشاء، فلو كانوا بالأمس جاهزين لعملية أوسع لقاموا بها إذ لديهم
الذريعة.
- ألا تعتقد أن الكلام الذي تقوله، والمشكك بالمواجهة التي يقوم بها حزب
الله بدعم من سوريا ضد إسرائيل، هو من المؤثرات السلبية التي تؤثر سلباً على
خطابك في الوحدة الوطنية ؟
خيار السياسة الخارجية فيها تصادم مسلح وأنا لا رأي لي فيه، لا أحد له رأي
فيه، فأين يؤخذ القرار وكيف؟؟ ما رأي مجلس النواب بالموضوع؟ ما رأي الحكومة
اللبنانية بهذا الخيار؟؟
منى عطوي: لو كان الخيار لك في اختيار حكومة انتقالية فمن هم الأشخاص الممكن
أن يكونوا في هكذا حكومة؟
لا أريد أن أسمي أشخاصاً بل اتجاهات سياسية، جميع الاتجاهات يجب أن تكون
موجودة بما فيها حزب الله والقوات اللبنانية والتيار الوطني…
هم موجودون أصلاً
يكملونهم إذاً، ويدخلون من ليس موجوداً
- هل تعتقد أن إدخال عنصر جديد يمكنه أن يغير؟
طبعاً، على الأقل يوقف عمل الأجهزة، ويمنع الأحوال الشخصية من نقل الأرجحية
النيابية.
- كتيار موجود على الأرض كيف تحضرون للانتخابات النيابية وهل سيكون لديكم
مرشحون ؟
لقد تم تأليف لجنة استشارية من حوالي 70 شخص لإبداء رأيها بالمرشحين
المحتملين.
- هل من أسماء محددة ؟
كلا، هناك أشخاص معروفون أكثر من غيرهم ولكن يجب أن يختارهم زملاؤهم أولاً،
وبعد ذلك نرى إمكانية النجاح لديهم.
- سؤال من أحد المستمعين: هل تعترف بالمقاومة التي أدت إلى الانسحاب
الإسرائيلي من لبنان ؟
نعترف أمام الله والشعب، ولكننا لا نعترف بمقاومة لا تؤيد استقلال لبنان
الناجز. المقاومة لأي اغتصاب حق وطني هي شيء شرعي ومقدس، ولكن عندما تتجاوز هذه
الحدود وتعمل لمصلحة الآخرين على حساب مصلحة الوطن لا نعود نعترف بها.
- سؤال من أحد المستمعين: ما رأيك بزج الجيش بأحداث الضاحية، ولو كنت لا
تزال في قيادة الجيش هل كنت فعلت نفس الشيء ؟
يجب أن نعرف أولاً كيف حصل الحادث بالضبط.
فارس خشان: بصراحة كم سنة تعتقد بعد أننا سنسمع منك نفس الكل |