‘أسطول القاعدة’ يصول ويجول في سواحل القرن الافريقي
November 20th, 2008
ووصفت ادبيات القاعدة هذه الرحلة برحلة ‘المسك او الثواب’. وكان الهدف من الزيارة انشاء معسكرات بديلة لافغانستان في الصومال في بوصاصو والوق واقليم لاغودين، وتوفير كادر تدريبي. وكانت مجموعة الاتحاد الاسلامي في الصومال هي الجهة التي قامت بالتمهيد لهذه الزيارة. وتضمنت الخطة استقبال متطوعين من السودان وباكستان بالاضافة الى دول القرن الافريقي. وتعتبر هذه الزيارة بداية لتغلغل تنظيم القاعدة في القرن الافريقي. ظهر القرن الافريقي في اولويات الادارة الاميركية من جديد عام 1998 بعد تفجيرات السفارة الاميركية في نيروبي ودار السلام. وتزايدت حدة هواجس اميركا الامنية في القرن الافريقي وخاصة في الصومال التي تتزايد اهمية موقعها على المدخل الجنوبي للبحر الاحمر ومضيق باب المندب الذي يعتبر ممرا لتجارة اميركا واوروبا من والى الخليج العربي . اهملت اميركا الصومال بعد هزيمتها عام 1993 لكن هذا البلد ظهر من جديد في اولويات الادارة الاميركية رغم انشغالها في حربي العراق وافغانستان، واستبدلت اميركا هذه المرة الخيار العسكري بالخيار الاستخباري والاعلامي في مواجهة تنظيم القاعدة من الجيل الاول ثم الجيل الثاني بعد غزو افغانستان. وكانت تتابع الوضع في الصومال من خلال مصادرها البشرية السرية والفنية، ولم تقم باي عمل عسكري ماعدا ضربة جوية في أغسطس/اب 2003 كانت تستهدف معاقل تنظيمات القاعدة والمحاكم الاسلامية والاتحاد الاسلامي في الصومال. تتمتع اميركا بوجود استخباري قوي في القرن الافريقي وتقع في جيبوتي القاعدة الاميركية الرئيسية في افريقيا ولديها قوة التدخل السريع، ومنها تدير السي اي ايه عملياتها الاستخبارية بالاضافة الى الاذاعات الموجهة ومنها اذاعه صوت اميركا. ومن جيبوتي تنطلق جهود التجسس والمراقبة. اما اليمن التي هي احدى الدول الملاصقة للقرن الافريقي فتتمتع بعلاقات امنية متينة مع اميركا في اعقاب ضرب المدمرة الاميركيه (كول) في اواخر التسعينيات في مرفا عدن. وقامت الولايات المتحدة بتجنيد فصائل محلية وتسليحها لتقاتل بالنيابة عنها وهو نفس الاسلوب التي اتبعته في مقاتلة القاعدة في المنطقة الغربية من العراق تحت اسم ‘الصحوات’. وقد ابعد ذلك اميركا عن الانجرار في مواجهات عسكرية تقليدية. المشكلة التي تواجه اميركا حتى الان هي اللغة السائدة في القرن الافريقي لان الصومال وارتيريا واثيوبيا تتحدث اللغات الامهرية والعفر والارومو، وهذا يحتاج الى تدريب جنودها على تلك اللغات لتتمكن من تجنيد الوكلاء والاتصال المباشر بعملائها السريين وكذلك التعاطي مع البيئة الاجتماعية والجغرافية المعقدة. اما دبلوماسيا، فقد زار الرئيس الاميركي جورج بوش المنطقة مرتين لتعزيز العلاقة بين واشنطن وعواصم القرن الافريقي. وجاء قرار الادارة الاميركية بتشكيل ‘افرويكوم’ لتكون قيادة لعملياتها العسكرية والاستخبارية في افريقيا والتي اتخذت من مدينه شتوتغارت الالمانية مقرا لها بعد ان رفضت دول غرب وجنوب افريقيا باستثناء ليبيريا إقامة قواعد أجنبية على اراضيها. ويبدو ان تلك الدول اخذت درسا من الغزو الاميركي للعراق وافغانستان وبدات تخشى ان تواجه نفس المصير وسعيا منها الى عدم زج بلدانها في اية عملية تصفية حسابات بين اميركا والقاعدة. وهكذا تصبح الافرويكوم سادس قوة اميركية للتدخل السريع. وعلى الصعيد ذاته، ذكرت بعض الدراسات الاستراتيجية ان القاعدة تدير عملياتها على الارض لكن استراتيجيتها في هذه المرحلة هي السيطرة على البحر. وما يحصل من عمليات قرصنة في خليج عدن والسواحل الصومالية هي ليست عمليات قرصنة عشوائية بل عمل منظم من قبل تنظيم القاعدة والمجموعات الاسلامية الاصولية ومنها الاتحاد الاسلامي والمحاكم الاسلامية. وتاتي مشاركه المانيا والاتحاد الاوروبي في قوه بحرية لحماية الملاحة في البحر الاحمر/ القرن الافريقي كجزء من مواجهة القاعدة التي تهدد مصالحها مع الخليج العربي وافريقيا. وأكدت دراسات استخبارية متخصصة بان الحرب بين اميركا والقاعدة هي حرب المئة عام وستكون حرب طويلة اكثر حدة من الحرب الباردة وتؤكد بان الخيار الثقافي هو البديل عن الخيار العسكري والذي يهدف الى ايجاد تفاهم وحوار بين الغرب والعالم الاسلامي. ولربما تكون المواجهة اكبر داخل اميركا واوروبا اذا لم تتخذ ايه خطوات استباقية تجاه ادماج المهاجرين في المجتمعات الغربية. جاسم محمد باحث عراقي ألمانيا |
Posted in Latest News |











