ابوظبي تحتفل بجغرافيتها         لا أفراح لمسيحيي الموصل داخل مدينتهم         ‘أسطول القاعدة’ يصول ويجول في سواحل القرن الافريقي         باقة درامية عربية على شاشة ابوظبي         سلطنة عمان: ديمقراطية الوفاق والمصالحة         تصفيات مونديال 2010: العرب من سيِّئ إلى أسوأ         غضب سعودي من التحكيم الآسيوي         ثمار الرأسمالية: الولايات المتحدة تطلب الغوث من دول الخليج         دبي: أسعار نخلة الجميرة تتهاوى         البصمة القاتلة         محاكمة صديقي، محاكمة ‘للجانب المظلم’ من الحرب على الإرهاب         الفن والأيديولوجيا، ‘أيام الولدنة’ وبقية الجوائز         قصة الأسهم الفاسدة كما شرحتها لابنتي         المحركات السياسية للفتنة المذهبية         نعم أيها المالكي، انا معك.. ولكن؟         اختتام فعاليات برنامج أبوظبي لكبار مقتني الأعمال الفنية         السنوسي: عيسى عبدالمجيد منصور لا يمثل التبو         الأزمة العالمية تجرِّد الصناديق السيادية من قوَّتها         تركيا وباكستان بين مطرقة العلمانيين وسندان الإسلاميين         اهتمام ليبي بالترجمة        
Your Ad Here

شوار يكتب عن الزواوي بحروف من ضباب

October 13th, 2008

الجزائر ـ صدرت مؤخرا رواية ‘حروف الضباب’ للكاتب الجزائري الخير شوار في أول تعاون بين منشورات الاختلاف والدار العربية للعلوم من جهة ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في دبي من جهة أخرى.

والرواية جاءت بعنوان أدبي كثيف هو ‘حروف الضباب’ وعنوان ثان تراثي وهو ‘قول الراوي في محنة الزواوي’، كتبت بأسلوب بسيط واعتمدت فيه طريقة السرد المستمدة من عالم ‘ألف ليلة وليلة’ وكتب السير الشعبية المعروفة، لكنها اقتربت أكثر من اللغة العربية الفصحى بحثا عن قارئ عربي في مختلف أنحاء العالم، وابتعدت عن الأساليب المكررة في كتابة الرواية النمطية في العالم العربي.

والرواية تقرأ من عنوانها الأول ‘حروف الضباب’، مثلما تقرأ من عنوانها الثاني ‘قول الرواي في محنة الزواوي’، ولئن تعددت شخصياتها وامتدت زمنها إلى مئات السنين، فإن الاسم الذي يتكرر أكثر من غيره طيلة الأحداث هو ‘الزواوي’ وهو بالمناسبة ينسب إلى بعض القبائل الأمازيغية في الجزائر، ولا يوجد زواوي واحد في الرواية بل هناك أكثر من ثلاثة أشخاص من أزمة مختلفة يحملون الاسم نفسه، وهم مجانين عشق نساء يحملن نفس الاسم وهو ‘الياقوت’، ومع اختلاف الأزمنة فإن الذي يجمعهم هو المكان الواحد، ومن هنا تنشأ المفارقة التي تجعل الزمن يمتد إلى المئات من السنين دون أن ينقطع ذكر الزواوي وحكايته مع المعشوقة الياقوت.

ومثلما ورد في العنوان فإن الأحداث التي بدأت في أيامنا هذه انطلاقا من قرية صغيرة تحمل اسم ‘عين المعقال’ أين يختفي شاب اسمه الزواوي في ظروف غامضة، سرعان ما يتولى الرواي دفة القول، وهو شخص غير معروف كأنه جاء من كتب السيّر الشعبية المعروفة التي كانت تقول ‘قال الراوي يا سادة يا كرام’، وحتى يجيب على سؤال الطفل ‘النوري’ لأبيه: ‘لماذا سميت قريتنا عين المعقال؟’، يعيد الحكاية إلى بدايتها الأولى وتنتقل بين العصور وبين الشخصيات التي يربطها رابط واحد هو العشق العذري في أجمل تجلياتها ومحنة الفراق.

وعلى طريقة سرد ألف ليلة وليلة يمكن أن تقسم الرواية إلى عدد من الحكايات كل واحدة منها تحيل إلى الأخرى، وما إن ننغمس في حكاية جديدة حتى نكاد ننسى الحكاية التي سبقتها لكنها مرتبطة بها أشد الارتباط وسرعان ما نستعيد الحكاية الأولى، التي انطلقت من سؤال الطفل البريء الذي أحال على الكثير من لأحداث والتفاصيل غير البريئة بالضرورة، ومجموع الدوائر/ الحكايات في النهاية يشكل الحكاية الواحدة التي تجمع كل الخيوط تلك، ولا عجب إن انتهت الرواية باختفاء الفتى الزواوي المعاصر الذي يقول الراوي في النهاية أنه غاب ‘في عتمة الضباب’.

ولئن بدا واضحا الاهتمام بالموروث الشعبي المحلي في الرواية إلا أن كاتبها يعتبرها معاصرة جدا، لأنها تنطلق من الواقع ومن قرية صغيرة جدا في شمال أفريقيا، لكنها تذهب بعد ذلك لتغوص في التاريخ وفي الجغرافيا لتمتد إلى مدينة تمبكتو في الصحراء الأفريقية جنوبا وإلى مدينة نيسابور في بلاد فارس، أما في التاريخ فهي تذهب إلى يوم الفتنة الكبرى في ‘موقعة صفين’، وتذهب بعيدا وهي تغوص في بعض الكتب المعروفة وبعض الكتب التي اخترعها الكاتب مثلما اخترع كتّابها من أجل تمرير بعض الحيل الفنية.

وكان هاجس الكاتب طيلة الكتابة هو أن يقدم للقارئ البسيط، الذي أصبح ينفر من لغة بعض الروايات التي يراها أساءت إلى الكتابة الأدبية، حكاية بسيطة جدا لكنها معقدة في بساطتها، ومن جهة أخرى يعيد للحب العذري هيبته وحضوره بعد أن كاد يغيب على ساحة الكتابة، في عالم مزقته الحروب والفتن وأصبح فيه العاشق يخجل من حبه، ومع بساطة الأسلوب جاءت كثافة الأحداث، فرغم كل تلك الأحداث وكل تلك الشخصيات، فقد جاء عدد الصفحات ليس ضخما وقد تخلص الكاتب من كل ‘نفايات السرد’.

العنوان: حروف الضباب

نوع الكتابة: رواية

المؤلف: الخير شوار

الناشر: منشورات الاختلاف (الجزائر)، الدار العربية للعلوم (بيروت)، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم (دبي).

عدد الصفحات: 140

Posted in Latest News |

Leave a Comment

Please note: Comment moderation is enabled and may delay your comment. There is no need to resubmit your comment.