اليمن: من يخترق الآخر، السلطة أم القاعدة؟
October 13th, 2008
في السنتين الأخيرتين (وتحديدا من منتصف عام 2007) نشط تنظيم القاعدة بصورة لافته في اليمن ونفذ عدداً من العمليات ضد أهداف غربية ويمنية أهمها: استهداف سياح أسبان في محافظة مأرب (2/7/2007) أدت إلى مقتل ثمانية منهم، تلاها عمليه أخرى في وادي دوعن بحضرموت (18/1/2008) راح ضحيتها سائحتان بلجيكيتان. وفي 25/7/2008 نفذ القاعدة هجوماً انتحارياً على معسكر تابع لقوات الأمن بمدينة سيئون بحضرموت راح ضحيته خمسة قتلى وأكثر من عشرين جريح، منفذ العملية طالب بكلية طب حضرموت يدعى أحمد سعيد المشجري، قالت السلطات أنها وجدت بطاقته في موقع الحادث. أما على الجانب الأميركي فإن هجوم (17/9/2008) على السفارة الأميركية بصنعاء لم يكن الأول من نوعه بل كان الثاني خلال العام الجاري 2008، إذ وقع الهجوم الأول يوم 18/3/2008، وقد كان يوماً مختلفاً بالفعل بالنسبة لسكان العاصمة صنعاء ، بالأخص أولئك الذين القي بهم حظهم العاثر بجوار السفارة الاميركيه بمنطقة سعوان (شمال شرق العاصمة) فتنظيم القاعدة ظهر فجأة هناك، وحيث يظهر القاعدة فما عليك سوى ترقب عدد الضحايا. لكن ضحايا ذلك الهجوم كانت مجموعه طالبات من مدرسة 7 يوليو الواقعة بجوار السفارة، ولحسن الحظ فان الإصابات (بين الطالبات) اقتصرت على جروح طفيفة، فيما أُرسلت ثلاث حالات حرجة إلى الخارج، لكننا للأسف فقدنا جنديين في ذلك الهجوم المباغت. وبعد يومين فقط من الهجوم صرح مصدر أمني (21/3/2008) بان القاعدة ضالعة في الهجوم الإرهابي الذي استهدف المدرسة (لم يتم الإشارة إلى السفارة)، وأن احد أعضاء القاعدة وُيدعى (حمزة الضياني) نفذ الهجوم بواسطة قذائف أُطلقت من على متن سيارة باتجاه المدرسة، لكن مصدراً مسئولاً بوزارة الداخلية عاد لينفي (الثورة نت 23/3) أية علاقة للقاعدة بالهجوم، ودعا وسائل الإعلام إلى تحرى صحة الخبر قبل نشره، ليظهر الموقف الرسمي متخبطاً بشأن هوية منفذي الهجوم والجهة التي استهدفوها. وكانت صحيفة ‘الوسط’ (19/3) نقلت عن مصدر في وزارة الخارجية الاميركية قوله إن السفارة الاميركيه كانت هدفاً محتملاً إن لم يكن هدف الاعتداء، وهو خلاف التصريحات اليمنية الرسمية التي حاولت تصوير الحادث على أنه استهداف للمدرسة وليس للسفارة. وفي السياق نفسه نقلت صحيفة ‘الوسط’ (26/3) عن المدعو أبو يحيي (عضو اللجنة العسكرية للقاعدة في اليمن حسب وصفه) قوله أن مجموعة من المجاهدين قاموا باستهداف السفارة الاميركيه بعدة صواريخ ما أدى الى مقتل وجرح العديد من القوات الخاصة اليمنية المرابطة لحراسة السفارة، وأضاف إنه وبعد إطلاق الصواريخ ردت القوات الخاصة بإطلاق نار عشوائي، وهو ما نتج عنه إصابة طالبات مدرسة 7 يوليو المجاورة، وأكد أن المجموعة التي استهدفت السفارة عادت إلى قواعدها سالمة بعد أن اخترقت التحصينات الأمنية دخولاً وخروجاً إلى العاصمة بما في ذلك منطقة السفارة ذاتها! هذه الرواية الأمنية تفردت بها صحيفة الوسط وكشفت عن أن الإصابات في صفوف طالبات مدرسة 7 يوليو كان بفعل إطلاق النار العشوائي لقوات حراسة السفارة وليس بفعل هجوم القاعدة، وقد أدى تسريب ذلك الخبر إلى إغلاق الصحيفة لفترة وجيزة. وفي ذات السياق أكد المدعو على مبارك فراس (احد قادة القاعدة السابقين) لصحيفة الغد (31/3) أن عناصر القاعدة استخدمت في ذلك الهجوم (يوم 18/3/2008) قذائف صاروخية وأسلحة متطورة لا نظير لها في اليمن. وما زاد الأمر غموضا في تلك الحادثة هو نفي السلطات اليمنية وقوف تنظيم القاعدة ورائها، في الوقت الذي عمدت فيه المصادر الامنيه ذاتها الى تسريب معلومات لبعض الصحف الأهلية تؤكد مسئولية القاعدة عن الهجوم! وهو ما يوحي بوجود خلافات داخل الأجهزة الأمنية اليمنية إن لم يكن صراع فيما بينها وتنافس حول من يمسك بملف القاعدة ويحتويه دون غيره. أضف إلى ذلك فقد كشف هجوم أغسطس/آب الماضي عن القدرات العملياتية للقاعدة والمتمثل في اختراق منطقه أمنية شديدة التحصين تقع في نطاقها السفارة الاميركية التي تعد في حكم المنطقة العسكرية بالنظر إلى شدة الإجراءات الامنية في محيطها وتعقيداتها، وهو وما يُلقى بظلال من الشك حول العميلة برمتها ويستدعى سؤالاً مهما لطالما ظل بلا إجابة وهو: من يخترق الآخر السلطة أم القاعدة؟! وبعيداً عن كل ذلك، يمكن القول بأن تنظيم القاعدة في اليمن أستطاع أن يُعيد بناء نفسه برغم كل الضربات التي تلقاها، كما أنه مازال يمتلك القدرة على المبادرة والمباغتة وتوجيه الضربات، وربما يعود ذلك للجيل الجديد الذي من المرجح أن يكون أكثر تنظيماً وتدريباً وحماسة للعمل، وهو جيل يتطلع ويستعجل فرصته للتضحية في ما يعتقد بأنها ميادين الجهاد. وعلى الجانب الآخر فإن التحقيقات الرسمية بشأن عمليات القاعدة غالبا ما تنتهي إلى نتائج غامضة، ويتم إغلاق ملفاتها بطريقه غير مفهومه، إذ لا يتم مصارحة الرأي العام بنتائج التحقيقات والكشف عن الجناة والمتورطين وتقديمهم للعدالة وإطلاع الرأي العام على تفاصيل تلك العمليات. وما يمكن أن نخلص إليه من عمليتي استهداف السفارة الاميركية يوم 18/3 و 17/9/2008 أنهما بقدر ما شكلتا حرجاً كبيراً للسلطات اليمنية التي ظهرت كما لو أنها عجزها أمام هذا الاختراق الأمني لتحصيناتها، بقدر ما حملت رسالة قويه للأميركيين بأن هذا التنظيم مازال بمقدوره العمل والحركة تحت كل الظروف، وأن اليمن مازالت الملاذ الأكثر أمناً له، وبأن الأميركيين لن يكونوا في منأى من أن تطالهم يد التنظيم أينما كانوا، وأن مهمة الولايات المتحدة في اليمن لن تكون سهلة أبداً. انفراج في العلاقات اليمنية الأميركية سبقت عملية الهجوم الأخيرة على السفارة الأميركية بصنعاء حركة دبلوماسية أميركية نشطة باتجاه اليمن ولكن في شقها العسكري والأمني. فقد زارها مؤخراً قائد القوات الأميركية الأدميرال فيليب غرين الذي أبدى استعداد بلاده لتقديم المساعدات اللازمة للقوات البحرية اليمنية في مجال التدريب والتأهيل ومكافحة الإرهاب والقرصنة في خليج عدن، وكذا مساعدة اليمن في بناء مركز تأهيل لأكثر من مائة معتقل يمني في غوانتانامو تنوي الولايات المتحدة الإفراج عنهم قريباً، وفي ذات السياق قام مساعد وزير الدفاع الأميركي مايكل فيكرن بزيارة لليمن استمرت يومين. وقد أكد في ختام زيارته على أن اليمن بحاجة لتبني تشريعات قانونية فاعلة لمكافحة الإرهاب، واتخاذ تدابير أخرى كفيلة بحرمان الإرهابيين الدوليين من اتخاذ اليمن كملاذ آمن، وقد فسر مراقبون تلك الزيارات بأنها تأتي في سياق الانفراج في العلاقات اليمنية الأميركية والتقارب الحاصل بين البلدين والذي أنعكس في إعادة المساعدات الاقتصادية التي كانت الإدارة الأميركية قد جمدتها من قبل على خلفية مطالب لها بتسليمها يمنيين مطلوبين على ذمة قضايا إرهاب، منهم جمال البدوي وجبر البنا. لكن وفي اتجاه آخر أشارت إحدى الصحف المحلية (أخبار اليوم 8/9/2008) إلى تقرير قالت بأنه صادر عن وحدة المعلومات الاقتصادية الدولية التي تتخذ من لندن مقراً لها، حيث أشار التقرير إلى أن التوترات التي تشهدها الساحة المحلية (اليمنية) ستفضي – بحسب التوقعات- إلى اقتتال محتمل سيُستأنف في نهاية المطاف بالرغم من الإعلان في يوليو/تموز المنصرم عن نهاية رسمية لتمرد الحوثي في صعده. وتوقع التقرير أن تسوء علاقة اليمن بالولايات المتحدة في حال نأت السلطات اليمنية عن التصدي لجماعة الجهاد والقاعدة، وهو ما سيدفع – بحسب التقرير- الجيش الأميركي إلى تنفيذ هجمات متقطعة على أهداف القاعدة في اليمن! الأمر الذي دفع ببعض المراقبين المحليين للتوجس والتحذير من توجهات أميركية قد تطالب بإقامة قواعد عسكرية على بعض الجزر اليمنية بذريعة مواجهة أعمال القرصنة التي نشطت مؤخراً في خليج عدن وكذا مراقبة تحركات تنظيم القاعدة في هذه المنطقة المهمة من العالم. وبحسب تقرير وحدة المعلومات آنف الذكر فإن الولايات المتحدة قد تعطي لنفسها حق التدخل المباشر لمطاردة القاعدة على الأراضي اليمنية في حال أظهرت اليمن عجزها عن القيام بمثل هذه المهمة وصارت المصالح الأميركية في متناول القاعدة وغير بعيدة عن تهديداتها، وقد يلجأ الأميركيون إلى ممارسة ضغوط على الجانب اليمني كي يوقع معهم اتفاقات أمنية (سرية) تسمح لهم بتنفيذ عمليات عسكرية محدودة ضد القاعدة في اليمن كما يجري حالياً على الأراضي الباكستانية، وقد يستخدم الأميركيون حوادث الاعتداءات المتكررة على سفارتهم كمسوغ وورقة ضغط على الجانب اليمني لتمرير مخططهم وإرغام اليمن على القبول بما أشرنا إليه من اتفاقيات. من ملفات التعاون الأمني للتذكير فقط، فإن القوات الأميركية نفذت مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2002 عملية استخباراتية عسكرية ضد تنظيم القاعدة في اليمن استهدفت قائد التنظيم أبو علي الحارثي وخمسة من رفاقه في صحراء مأرب، تمت العملية العسكرية بواسطة طائرة أميركية بدون طيار قصفت سيارته بصاروخ بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية قادمة من قاعدة عسكرية أميركية في جيبوتي. في بداية الأمر قالت السلطات اليمنية (في تفسيرها للحادث) إن سيارة لأحد مهربي الأسلحة انفجرت في طريق مأرب وهي محملة بالأسلحة ما أدى إلى مقتل جميع من فيها، غير أن تصريح أميركي أكد فيما بعد مقتل الحارثي بطائرة أميركية بدون طيار، وذكرت مصادر صحفية أن الطائرة انطلقت من حاملة طائرات في المحيط الهندي، فيما أكدت مصادر صحفية أخرى أن عملية اغتيال الحارثي في منطقة النقعة بمحافظة مأرب تمت بتعاون أميركي فرنسي، وأن الطائرة الأميركية بدون طيار انطلقت من إحدى القواعد الفرنسية في جيبوتي، لكن الأميركيين أكدوا في وقت لاحق أن العملية التي نفذوها في مأرب تمت بعلم وموافقة القيادة اليمنية، وهو ما أجبر السلطات اليمنية للاعتراف فيما بعد بحقيقة الحادث وكيفية وقوعه، حيث قال مسؤولون يمنيون إن رجال الاستخبارات اليمنية كانوا يراقبون تحركات الحارثي ويبلغون بها الجانب الأميركي، كما اعترفت الحكومة اليمنية بأنها استعانت بالإمكانيات المتطورة في رصد قيادي تنظيم القاعدة أبو علي الحارثي ورفاقه الـخمسة، وبناء على قرار يمني تم تدمير السيارة التي كانت تقله ورفاقه في منطقة النقعة في محافظة مأرب. وأكد باجمال حينها أنه لا يجوز أن يُفسر التعاون اليمني ـ الأميركي في مكافحة الإرهاب بأنه يتجاوز حدود الاستفادة من الخبرات والإمكانيات الأميركية ، وأن هذا الأمر مشروع ولا ينطوي على أي مساس أو انتقاص من السيادة الوطنية لليمن (الشرق الأوسط 1/1/2003). لكن الحادثة تركت تساؤلات شتى عن الأهداف الحقيقية من وراء عملية تصفية الحارثي بتلك الصورة وعدم محاولة القبض عليه، البعض ذهب في تفسير الأمر إلى أنه محاولة لدفن الحقائق المغيبة عن الإرهاب في هذا البلد. ثمن الانفراج من خلال استقراء التصريحات الأميركية الأخيرة وما أفصح عنه تقرير وحدة المعلومات الاقتصادية الدولية آنف الذكر نجد أن: - الجانب الأميركي مازال ينظر إلى اليمن باعتبارها أحد أهم الملاذات الآمنة لتنظيم القاعدة، والواقع أن ما قامت به الحكومة اليمنية في الآونة الأخيرة من عمليات أمنية مكثفة ضد القاعدة للحد من نشاطه وبالأخص في محافظة حضرموت (النفطية) بقدر ما أعطى ذلك العمل انطباعاً ايجابياً عن الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة في جانب مكافحة الإرهاب بقدر ما ولد في المقابل انطباعات سلبية لدى شركائها الدوليين بأن اليمن ما زالت مسرحاً مفتوحاً للقاعدة، وأنها ما زالت تمثل بالنسبة له احد أهم قلاعه التي ينطلق منها. - اهتمام المسؤولين الأميركيين بضرورة تبني اليمن تشريعات قانونية فاعلة لمكافحة الإرهاب وحرمان الاهاربيين الدوليين من اتخاذ اليمن كملاذ آمن على حد وصف مساعد وزير الدفاع الأميركي يوحي من جهة بعدم ثقة الجانب الأميركي بفاعلية التشريعات والإجراءات اليمنية المتخذة في هذا الجانب، ويوحي من جهة أخرى بوجود رغبة أميركية ملحة وتوجه ملحوظ لإقناع الجانب اليمني ودفعه (أو إرغامه) للتوقيع على اتفاقيات أمنية (ربما تكون سرية) ثنائية تعطي الجانب الأميركي صلاحيات تتبع عناصر القاعدة وملاحقتهم داخل الأراضي اليمنية، والقيام بعمليات عسكرية وتنفيذ هجمات متقطعة على أهداف القاعدة في اليمن إذا لزم الأمر كما أشار إلى ذلك تقرير وحدة المعلومات المذكور أعلاه ، مثلما هو حاصل اليوم في الأراضي الباكستانية التي صارت مسرحاً مفتوحاً للعمليات العسكرية الأميركية ضد القاعدة والتي صارت تتم في الآونة الأخيرة دون أخذ الموافقة أو الأذن المسبق من الحكومة الباكستانية، وهذا كله بفضل شراكتها للولايات في مجال مكافحة الإرهاب واتفاقاتها الأمنية الموقعة معها في هذا الجانب! - تعتقد الولايات المتحدة أن الانفلات الأمني في اليمن وخصوصاً في المناطق النائية منها، علاوة على تفاقم مشاكلها السياسية والعسكرية جنوباً وشمالاً يهيئ المناخات الملائمة لتوسع القاعدة وبسط سيطرته على أجزاء من البلاد حيث يسود الفراغ الأمني ولا تصل سلطة الدولة إليها، وهو ما يستدعي (من وجهة نظرهم) ضرورة التدخل المباشر للحيلولة دون تفاقم خطر القاعدة في اليمن، سيما وأنها تعد الحديقة الخلفية لمنطقة الخليج العربي حيث تكمن مصادر الطاقة، هذا إلى جانب ما يمثله تواجد التنظيم (في اليمن ومنطقة القرن الإفريقي) من خطر داهم على واحد من أهم الممرات المائية في العالم (باب المندب) والذي يمثل شريان الحياة بالنسبة لإمدادات الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص من الطاقة، وفي هذا السياق فمن غير المستبعد أن يتمكن الجانب الأميركي من إملاء شروطه على الجانب اليمني بما يسمح له بقدر من الحركة على ضوء تقديره لخطورة الموقف الأمني الداخلي بما يستدعي تدخله العسكري لملاحقة القاعدة في حدود ما تقتضيه المصالح الأميركية كما في عملية اغتيال أبو على الحارثي التي أشرنا إليها آنفا، وذلك في مقابل عودة الدفء إلى علاقات البلدين، وتخلي الولايات المتحدة عن مطالبها بتسليم بعض قادة القاعدة أمثال البدوي والبنا ممن أعلنوا ولائهم للسلطة، إلى جانب تقديم بعض المساعدات الاقتصادية لليمن، وحصول النظام على التأييد السياسي الأميركي في الانتخابات البرلمانية المقبلة وأيضاً الرئاسية، وبالتالي يكون ذلك ثمناً للانفراج في علاقة البلدين وعودة العلاقات الطبيعية إلى سابق عهدها. وليس هذا فحسب بل إن الإدارة الأميركية تستطيع – في مقابل ما ستحصل عليه من تنازلات- تقديم الضمانات بعدم مساءلة النظام في المستقبل عما يعتبره البعض ويروج له في المحافل الدولية من جرائم الحرب التي قيل بأنها ارتكبت في حروب صعده الخمس، بالإضافة إلى تعهدها بعدم فتح ملف القضية الجنوبية أو إثارته خارجياً عبر معارضة الخارج، والأخذ على يد بعض الدول الإقليمية المحرضة على فتح ذلك الملف. وخلاصة الأمر، فإن عمليات استهداف السفارة الأميركية- من قبل أي جهة كانت- تصب في نهاية المطاف في صالح أميركا التي ستبادر على الفور إلى استغلال الفرصة وتوظيفها لخدمة مصالحها في المنطقة، وإذا كان النظام يعتقد أن بمقدوره استثمار تلك الحوادث بما يعزز من علاقته بالأميركيين وحصوله على دعمهم وتأييدهم في مواجهة أحزاب المعارضة وكذا دعم بقائه في السلطة لجهة إمساكه بمعظم خيوط الإرهاب، فإن هذه الورقة لن تخدمه على المدى البعيد وستظل مجرد ملف مفتوح بأيدي هؤلاء الشركاء يفتحونه متى شاؤا ويغلقونه متى شاؤا، فيما يظل الوطن هو الخاسر الأكبر من كل ما يجري. عادل امين، مدير تحرير صحيفة العاصمة، صنعاء-اليمن |
Posted in Latest News |











