وصمة عار أم وصمة جار؟
October 13th, 2008
|
وصف نائب رئيس هيئة الأركان للقوات الإيرانية مسعود جزائري الاتفاقية الأمنية المزمع إبرامها بين العراق والولايات المتحدة بـ’وصمة عار’ في تاريخ العراق. واتهم جزائري في تصريح لوكالة ‘أسوشييتدبرس’ الولايات المتحدة بممارسة الضغط على المسؤولين العراقيين، مضيفا أن وسائل الدعاية والحرب النفسية التي تشنها أميركا وحلفاؤها لدفع الحكومة العراقية للتوقيع على الاتفاقية، لن تخدع الشعب العراق، حسب قوله. هذا هو نص التصريح غير الدبلوماسي الذي ادلى به جزائري بحق الاتفاقية التي من المزمع ان يعقدها العراق مع الولايات المتحدة الاميركية هذه الايام بعد ان وصلت هذه الاتفاقية الى مراحلها النهائية، وهذا التصريح قد تجاوز الخطوط الحمراء التي ينبغي ان تحترمها دول الجوار العراقي والتي يبدو ان العراق قد أبتُلي بهم وبمصالحهم الشخصية التي يعبر بعضهم عنها عبر وسائل الاعلام بصورة فجة غير لائقة. ومن الغريب انه لم يصدر اي رد عراقي رسمي مباشر على هذا التصريح الذي وصف به المسؤول الايراني هذه الاتفاقية بالوصمة في تاريخ العراق من غير ان يعرف محتواها ولا مضمونها وما يمكن ان تتضمنه من بنود ربما سوف تحدد الطبيعة القانونية لوجود الجيش الاميركي على الاراضي العراقية بعد نهاية العام الجاري حيث حينها سينتهي كما هو معلوم التفويض الدولي الممنوح للجيش الاميركي في العراق من الامم المتحدة بموجب قرار من مجلس الامن. الرد العراقي جاء من وجهة نظري على نحو أخر. فقد زار رئيس وزراء العراق السيد نوري المالكي السيد علي السيستاني في النجف يوم الجمعة الماضي. وقد صرح المالكي في مؤتمر صحفي عقب خروجه من اللقاء بتصريحات مهمة تتعلق بالاتفاقية وتكون بمثابة رد غير مباشر (سواء قصد ذلك المالكي ام لم يقصد) على كل تصريح من اي دولة من دول الجوار تتعلق بالاتفاقية مع الولايات المتحدة الاميركية. حيث قال ‘ان المرجعية الشيعية في العراق اوكلت الى البرلمان ومؤسسات الدولة البت في الاتفاقية الامنية المزمع توقيعها بين العراق واميركا!’ فـ’سماحة السيد دائما يوكل المسألة الى العراقيين والى القوى السياسية وما يتفقون عليه وما يعتمدونه”على حد تعبير المالكي. وهذا يعني أن الموافقة على الاتفاقية او رفضها يعتمد على موافقة البرلمان العراقي الذي قد اختاره الشعب العراقي في مرحلة معينة من تاريخ العراق السياسي بغض النظر عن رأينا بهذا البرلمان واعضائه وفاعليته في العمل السياسي ومدى الاحباط الذي يعانيه المواطن العراقي منه، وهو أفضل رد يتعلق بهذه الاتفاقية وبكل قرار سياسي اخر يتعلق بالعراق فلا يمكن ان نقول عن اي قرار او خطوة سياسية بانها سلبية او ايجابية قبل ان نرى مضمونها. كما لا يمكن ان نقول يجب ان توافق المرجعية الدينية عليها ونتجاهل رأي الشعب العراقي واعضاء البرلمان ومؤسسات الدولة الدستورية. فهذا شيء لا يقبله السيد السيستاني نفسه الذي ينصح السياسيين دائما حينما يزوروه بالرجوع الى الشعب ومؤسساته الدستورية ويرفض بصورة قاطعة التغاضي وتجاهل رأي الشارع العراقي في العملية السياسية. وراي السيد علي السيستاني هذا له دلالة أخرى. حيث يمكن أعتباره أيضاً رداً صريحاً على ما قاله نائب رئيس هيئة الأركان للقوات الإيرانية! فالراي رأي الشعب العراقي وليس لايران الحق ولا اي دولة من دول الجوار ان تبدي رأيها في قضية تتعلق بمستقبل العراق وبمصالح الشعب وسيادة العراق الكبير الذي هو اكبر من كل ترهات دول الجوار الذي لاتنظر الى العراق الا بمنظار مصالحها الشخصية الضيقة. أذن تصريح مسعود جزايري مرفوض قطعاً وليس من حقه ان يتطاول هكذا على العراق فلا ينبغي ان يصف احد هذه الاتفاقية بالوصمة في تاريخ العراق. فالعراق ليس موصوما بعار الاتفاقية مع الولايات المتحدة الاميركية بل انه موصوم بعار بعض من دول الجوار العراقي التي لا اعتقد انها تتمنى ان يصبح العراق قوة سياسية واقتصادية مؤثرة في المنطقة تلعب دوراً في صياغة مستقبل المنطقة كما لعب هذا البلد دورا محورياً في صنع الماضي الذي نلجأ اليه (بكل اسف) كلما ضاق حولنا واقعنا السياسي والحضاري والاجتماعي المؤسف. مهند حبيب السماوي |
Posted in Latest News |











