هل يدخل العرب الحرب ضد القراصنة؟         الاتحاد الافريقي يطالب بارسال قوات ‘حفظ سلام’ دولية الى الصومال         واشنطن تعترف بالفشل في ‘عراق افريقيا’ وتستبعد الخيارات العسكرية         شتاء الكويت: خيمة، صحراء، وسمر         الولايات المتحدة في الطريق لانكماش لا سابق له         استعراض عضلات اسرائيلي يخاطب إيران: هالو.. هل تسمعني؟         البيت الابيض: ايران ترفض التفاوض بشأن برنامجها النووي         تقرير لوكالة الطاقة يطالب سوريا بالمزيد من الشفافية         مصير غزة يتقرر في محادثات سرية بين اولمرت وباراك وعبدالله         فائزون بجائزة نوبل للسلام: احموا التعليم         انطلاق فعاليات المنتدى الثاني للثقافة العربية الكورية         منديل ورق         ‘سلطان العويس’ تنظم ملتقى للشعر العربي في دمشق         قراءة تأملية فاحصة للصدمة الشعورية في ‘إفضاء’         إلى متى يهمش الأدباء في أقاليم مصر؟         الجادة الخامسة في نيويورك.. أغلى شارع في العالم         خطة اوروبية بـ130 مليار يورو لانقاذ الاقتصاد         السعودية تتفاوض مع القراصنة للافراج عن سفينتها         هل تصلح هيلاري كلينتون لتولي وزارة الخارجية الاميركية؟         نواب كويتيون: العائلة المالكة تتحمل مسؤولية الأزمات والنزاعات        
Your Ad Here

وصمة عار أم وصمة جار؟

October 13th, 2008

وصف نائب رئيس هيئة الأركان للقوات الإيرانية مسعود جزائري الاتفاقية الأمنية المزمع إبرامها بين العراق والولايات المتحدة بـ’وصمة عار’ في تاريخ العراق. واتهم جزائري في تصريح لوكالة ‘أسوشييتدبرس’ الولايات المتحدة بممارسة الضغط على المسؤولين العراقيين، مضيفا أن وسائل الدعاية والحرب النفسية التي تشنها أميركا وحلفاؤها لدفع الحكومة العراقية للتوقيع على الاتفاقية، لن تخدع الشعب العراق، حسب قوله.

هذا هو نص التصريح غير الدبلوماسي الذي ادلى به جزائري بحق الاتفاقية التي من المزمع ان يعقدها العراق مع الولايات المتحدة الاميركية هذه الايام بعد ان وصلت هذه الاتفاقية الى مراحلها النهائية، وهذا التصريح قد تجاوز الخطوط الحمراء التي ينبغي ان تحترمها دول الجوار العراقي والتي يبدو ان العراق قد أبتُلي بهم وبمصالحهم الشخصية التي يعبر بعضهم عنها عبر وسائل الاعلام بصورة فجة غير لائقة.

ومن الغريب انه لم يصدر اي رد عراقي رسمي مباشر على هذا التصريح الذي وصف به المسؤول الايراني هذه الاتفاقية بالوصمة في تاريخ العراق من غير ان يعرف محتواها ولا مضمونها وما يمكن ان تتضمنه من بنود ربما سوف تحدد الطبيعة القانونية لوجود الجيش الاميركي على الاراضي العراقية بعد نهاية العام الجاري حيث حينها سينتهي كما هو معلوم التفويض الدولي الممنوح للجيش الاميركي في العراق من الامم المتحدة بموجب قرار من مجلس الامن.

الرد العراقي جاء من وجهة نظري على نحو أخر. فقد زار رئيس وزراء العراق السيد نوري المالكي السيد علي السيستاني في النجف يوم الجمعة الماضي. وقد صرح المالكي في مؤتمر صحفي عقب خروجه من اللقاء بتصريحات مهمة تتعلق بالاتفاقية وتكون بمثابة رد غير مباشر (سواء قصد ذلك المالكي ام لم يقصد) على كل تصريح من اي دولة من دول الجوار تتعلق بالاتفاقية مع الولايات المتحدة الاميركية. حيث قال ‘ان المرجعية الشيعية في العراق اوكلت الى البرلمان ومؤسسات الدولة البت في الاتفاقية الامنية المزمع توقيعها بين العراق واميركا!’ فـ’سماحة السيد دائما يوكل المسألة الى العراقيين والى القوى السياسية وما يتفقون عليه وما يعتمدونه”على حد تعبير المالكي.

وهذا يعني أن الموافقة على الاتفاقية او رفضها يعتمد على موافقة البرلمان العراقي الذي قد اختاره الشعب العراقي في مرحلة معينة من تاريخ العراق السياسي بغض النظر عن رأينا بهذا البرلمان واعضائه وفاعليته في العمل السياسي ومدى الاحباط الذي يعانيه المواطن العراقي منه، وهو أفضل رد يتعلق بهذه الاتفاقية وبكل قرار سياسي اخر يتعلق بالعراق فلا يمكن ان نقول عن اي قرار او خطوة سياسية بانها سلبية او ايجابية قبل ان نرى مضمونها. كما لا يمكن ان نقول يجب ان توافق المرجعية الدينية عليها ونتجاهل رأي الشعب العراقي واعضاء البرلمان ومؤسسات الدولة الدستورية. فهذا شيء لا يقبله السيد السيستاني نفسه الذي ينصح السياسيين دائما حينما يزوروه بالرجوع الى الشعب ومؤسساته الدستورية ويرفض بصورة قاطعة التغاضي وتجاهل رأي الشارع العراقي في العملية السياسية.

وراي السيد علي السيستاني هذا له دلالة أخرى. حيث يمكن أعتباره أيضاً رداً صريحاً على ما قاله نائب رئيس هيئة الأركان للقوات الإيرانية! فالراي رأي الشعب العراقي وليس لايران الحق ولا اي دولة من دول الجوار ان تبدي رأيها في قضية تتعلق بمستقبل العراق وبمصالح الشعب وسيادة العراق الكبير الذي هو اكبر من كل ترهات دول الجوار الذي لاتنظر الى العراق الا بمنظار مصالحها الشخصية الضيقة.

أذن تصريح مسعود جزايري مرفوض قطعاً وليس من حقه ان يتطاول هكذا على العراق فلا ينبغي ان يصف احد هذه الاتفاقية بالوصمة في تاريخ العراق. فالعراق ليس موصوما بعار الاتفاقية مع الولايات المتحدة الاميركية بل انه موصوم بعار بعض من دول الجوار العراقي التي لا اعتقد انها تتمنى ان يصبح العراق قوة سياسية واقتصادية مؤثرة في المنطقة تلعب دوراً في صياغة مستقبل المنطقة كما لعب هذا البلد دورا محورياً في صنع الماضي الذي نلجأ اليه (بكل اسف) كلما ضاق حولنا واقعنا السياسي والحضاري والاجتماعي المؤسف.

مهند حبيب السماوي

alsemawee@aol.com

Posted in Latest News |

Leave a Comment

Please note: Comment moderation is enabled and may delay your comment. There is no need to resubmit your comment.