‘حسيبة’ فيلم سوري في زمن التحولات
October 12th, 2008
وأوضح المخرج ريمون بطرس أن فيلم ‘حسيبة’، الذي عرض الأحد بالقاعة الرئيسية بقصر الإمارات ضمن أفلام مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، بدأ العمل به منذ 15 يونيو/حزيران 2004 بالاتفاق مع المؤلف لتحويل الرواية إلى فيلم، وانتهي العمل به قبل أيام قليلة من افتتاح المهرجان، وبالتحديد في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو من إنتاج المؤسسة العامة للسينما بدمشق. وقال بطرس إن العمل في هذا الفيلم كان عملا شاقا، فهو عبارة عن ملحمة لعائلة سورية، وبه جهد واضح من الإدارة السينمائية، وخاصة ما يتعلق بالبيئة السورية وقت أحداث الفيلم، فضلا عن أن به جهدا معبرا عن القطاع النسائي في سوريا. وفي الندوة التي أعقبت عرض الفيلم التي أدارها الناقد السينمائي طارق الشناوي بقاعة المؤتمرات بقصر الإمارات طُرح السؤال التقليدي والمحوري حول مدى نجاح المخرج في تحويل النص الروائي إلى عمل سينمائي، ومدى التزامه بالنص، ومدى الحياد عنه. وأوضح المؤلف خيري الذهبي أن رواية ‘حسيبة’ واحدة من ثلاثية اسمها ‘التحولات’ أو ‘التناسخات’، وذلك بعد أن قراءة تاريخ المنطقة الذي توقف ـ حسب رأي الذهبي ـ من ألف سنة. وأضاف الذهبي أنه حاول أن يقدم في روايته الوجه النسائي في محاولة الخروج من هذا التاريخ المرعب، وأنه في الجزء الأول التقط المرأة السورية، وبالتالي العربية، في حالاتها الحادة تماما وكيفية الخروج من تلك الأزمة التاريخية، فقدم شخصية خالدية في رواية ‘حسيبة’ كوجه من وجوه النساء التي تمردت جسديا أو جنسيا على الرجال رغم أنها تزوجت أكثر من مرة، وعوقبت معاقبة قاسية، وكانت فنانة تطريز، وهو الفن الوحيد الذي كان يسمح للمرأة أن تقدمه أو تمارسه في وقت سابق. ثم شخصية حسيبة، وهو الوجه المتمرد من الناحية السياسية كما يتضح في الفيلم. ويرى خيري الذهبي أن المخرج ريمون بطرس التزم بالنص الروائي التزاما شديدا، وقد اختصر بعض الشيء ليعطي الدراما انطلاقاتها، ولكنه كان ملتزما تماما، وعن المشهد الأخير بالفيلم، وهو موت حسيبة، فمن وجه نظر المؤلف أنه كان أكثر رومانسية من المشهد نفسه في الرواية. وقال الناقد السينمائي المغربي خالد الخضري إن المخرج توافق إلى حد كبير مع اللغة السينمائية، والتقاط زوايا صوت حسيبة في البداية. وأوضح الخضري أن هناك أكثر من نهاية للفيلم تواردت على ذهنه أثناء المشاهدة، حتى أنهاه المخرج عند وفاة حسيبة. ويوضح المخرج ريمون بطرس أنه أحب العمل أو أحب النص الروئي، وهو لم ينقل النص، ولكنه التقط روح النص وروح الرواية ونقلها إلى اللغة السينمائية. وعن نهاية الفيلم يقول بطرس إن أهم مقطع في حياة حسيبة كان هو النزول من الجبل، وأنه لابد أن نعطي شيئا مختلفا عما هو سائد في المنطقة، ورغم موت حسيبة في نهاية الفيلم إلا أن دولاب العمل كان مستمرا، أي أن حلم حسيبة استمر بعد وفاتها. وشرح بطرس أنه نقل البيئة السورية تماما في الفترة الزمنية التي يقدمها الفيلم، وأنه لم يبن ديكورا ولكنه بنى أحياء بكاملها في دمشق وفي كثير من الأماكن التي تم فيها التصوير، وأنه قام بتجميل بعض الأماكن من أجل التصوير، وأعاد بناء الأحياء الأقرب إلى ما تصوره الرواية. وأوضح أنه زرع آلاف الأشجار من الياسمين وفي الأماكن التي قد لا تظهر في اللقطة إلا لثوان، لإعادة حياة المدينة كما كانت في زمن الرواية. وعلى الرغم من ذلك قال المخرج إنني أقر واعترف أنني لا أرضى عن نفسي، ولم أحقق ما أحلم به سينمائيا حتى الآن، ولست راضيا عما أخرجت وفي ذهني الكثير والكثير. وأشاد الكاتب الأمير أباظة بالرؤية البصرية للفيلم، لكنه أشار إلى أن طول زمن الفيلم أكد أن المخرج كان أمينا للرواية وخائنا للفيلم بسبب التطويل في بعض المشاهد. وهنا رد المخرج ريمون بطرس بقوله إنه أعاد صياغة النص الروائي بروحه محاولا أن يكون أمينا مع هذه الروح. وقال السينمائي كمال رمزي إنه من الصعب الحديث عن الفيلم بعد مشاهدته مباشرة، وهناك جمل خطيرة قيلت في الفيلم يعتقد أنها تمثل قلب الفيلم، منها ما قالته حسيبة لفياض (زوج ابنتها) عندما قرر الذهاب لفلسطين، أنه لم يستطع الحفاظ على محل العائلة الصغير وأضاعه مرتين، فكيف تحافظ على فلسطين أو تحررها. وأشاد رمزي بالفنانة سولاف فواخرجي التي أدت دور حسيبة، وقال إنها ممثلة مذهلة، وأن مكياجها في مراحل عمرها المختلفة بالفيلم كان أروع ما يكون. وأوضح كمال رمزي أن الفيلم أقرب ما يكون إلى المرثية، فهو مرثية أو رثاء لحياتنا، وأشار إلى أن هناك ست جنازات داخل الفيلم بسبب سخاء التأليف. كما أشار رمزي إلى أن حمولة الفيلم أكبر من طاقته، وأن المرحلة التاريخية التي يتحدث عنها طويلة جدا، وأن المونتاج يحتاج إلى حديث مفصل، وقال إن هناك مشاهد بارعة ومنها المشهد الذي تجأر فيه حسيبة بالصراخ عندما كانت ابنتها وزوجها يتضاحكان بصوت عال. *** يذكر أن فيلم ‘حسيبة’ يرصد تحولات عدد من النساء الدمشقيات خلال الفترة ما بين 1927 وحتى العام 1950 من خلال التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة في الفترة ذاتها، ويسبر أغوار دمشق من خلال مجموعة النساء اللائي يتطلعن إلى المستقبل بقوة وثقة. وقد اشترك في تمثيل ‘حسيبة’ الفنانة سلاف فواخرجي في أول دور أول لها، يصاحبها جيانا عيد، وطلحت حمدي، وسليم صبري، ومانيا نبواني، وعامر علي، وصالح الحايك، وكاميليا بطرس. والفيلم من تصوير جورج لطفي الخوري، ومونتاج محمد علي المالح، ومدته 135 دقيقة، ويعد أول فيلم سوري يصور باكاميرا ديجيتال.
أحمد فضل شبلول ـ أبوظبي
|
Posted in Latest News |











