هل تتحقق أسطورة اتلانتس مع ناطحات سحاب شنغهاي؟
October 7th, 2008
شنغهاي هي اكبر مدينة في الصين من حيث الكثافة السكانية كما أنها تطمح إلى أن تكون مركزا ماليا عالميا لكنها ايضا بين اكثر المناطق الحضرية في العالم عرضة لارتفاع مستويات مياه البحار حيث تذيب ظاهرة الاحتباس الحراري الجليد القطبي. فموقعها على سهل منخفض قرب مصب نهر يانجتسي أطول نهر في آسيا جعلها عرضة لهذا لكن باحثين يحذرون من أن غابات ناطحات السحاب المنتشرة في أنحاء المدينة الطموحة التي تسكنها جنسيات متعددة يمكن أن تعقد الخطر من خلال تسببها في انخفاض منسوب أرضها. ويقول وانج بينجشيان عضو أكاديمية العلوم الصينية المرموقة واستاذ جيولوجيا المحيطات في جامعة تونججي في شنغهاي ‘شنغهاي جاءت من المحيط وهي تواجه خطر ارتفاع مستويات مياه البحار.’ وأضاف وانج في اطار قمة رويترز العالمية للبيئة ‘مستويات مياه البحار المرتفعة مشكلة على مستوى العالم يسببها الاحتباس الحراري لكن شنغهاي وتيانجين من بين مدن الصين الساحلية تواجهان التحدي الاكبر ويرجع هذا اساسا الى انخفاض منسوب الارض’. ولطالما مثلت مناسيب الارض المتناقصة قلقا لشنغهاي لكن المتهم تقليديا كان ضخ المياه الجوفية لدعم النمو السريع والاتجاه الى الصناعة. وجرت تعلية السد الموجود على امتداد واجهة باند النهرية لشنغهاي ويحمي ميلا من المباني التاريخية المبنية من الجرانيت من مياه نهر هوانجبو ثلاث مرات بمقدار نحو مترين على مدار العقود الاربعة الماضية. وحفرت شنغهاي اول بئر عميقة للمياه بها على واجهة باند النهرية عام 1860 ومع تسارع وتيرة التنمية الصناعية واستخدام المياه الجوفية هبطت المدينة بمقدار 1.76 متر بين عامي 1921 و1965 او ما متوسطه أربعة سنتيمترات سنويا. وفي الستينيات بدأت حكومة شنغهاي تعالج المشكلة عبر ضخ بعض من امداداتها من المياه المعالجة التي يؤخذ معظمها الآن من نهر هوانجبو وليس من المياه الجوفية تحت سطح الارض مرة أخرى. وخفت حدة انخفاض منسوب الارض بدرجة كبيرة بل وبدأت مناسيب الارض في الارتفاع في السبعينيات حين نشطت الحكومة في ضخ المياه تحت الارض لكن انخفاض منسوب الارض عاود الظهور مرة أخرى في التسعينيات اذ شهدت البلاد طفرة متسارعة في البناء. وشددت المدينة من القيود المفروضة على استخدام المياه الجوفية منذ عام 2006 وتعتزم حظر استخدام المياه الجوفية تماما في أغراض غير الشرب بحلول عام 2010 حين تتوقع أن تضخ 50 مليون متر مكعب من المياه سنويا تحت الارض. هذا مقابل 17.3 مليون متر مكعب من المياه التي ضختها تحت الارض عام 2007 حين سحبت 43.8 مليون متر مكعب من المياه الجوفية. وفي اوج هذه العملية كانت المدينة تستخرج 200 مليون متر مكعب من المياه الجوفية في العام. وذكر تقرير حكومي أنه نتيجة لفرض قيود صارمة على استخدام المياه الجوفية لم ينخفض منسوب الارض في شنغهاي الا بمقدار 6.8 ملليمتر عام 2007 او بمقدار يقل 0.5 ملليمتر عن العام السابق لذلك العام. لكن في حين تتخذ المدينة خطوات لوقف انخفاض منسوب الارض مع سحب المياه الجوفية يساور باحثين القلق الآن من أن الارض تدفع الى أسفل مع اقامة كتل من ناطحات السحاب في أنحاء المدينة. وقال شو شييوان استاذ الجيولوجيا بجامعة ايست تشاينا نورمال ‘انخفاض منسوب الارض اكثر خطورة في المناطق التي تستخدم فيها المياه الجوفية بكثرة او كثافة ناطحات السحاب بها عالية.’ وتقول ايمبوريس احدى اكبر المؤسسات التي توفر معلومات عن البناء في العالم ان هناك نحو عشرة آلاف مبنى يتجاوز ارتفاعها الطوابق العشرة في شنغهاي أقيم 80 في المئة منها في السنوات العشر الماضية. وذكر استاذ بمعهد بحثي تابع للحكومة في شنغهاي طلب عدم نشر اسمه لان المعهد لا يسمح لباحثيه بالحديث الى وسائل الاعلام ‘انخفاض منسوب الارض سببه اقامة ناطحات السحاب والمشروعات تحت الارض ستكون قضية رئيسية في المستقبل.’ وأضاف أنه على الرغم من أن بناء ناطحة سحاب يمكن أن يسبب انخفاضا طفيفا في منسوب الارض في المناطق القريبة فان الكتل الكثيفة من ناطحات السحاب يمكن أن تضغط على طبقات التربة والرمال تحتها وتسهم في انخفاض منسوب الارض على مستوى منطقة مساحتها كبيرة.’ وتابع قائلا ‘انها مشكلة صعبة للغاية ولم نتوصل الى اي حلول فعالة’. لكن بعض الباحثين قالوا ان بناء ناطحات السحاب لن يسبب الا انخفاضا صغيرا في منسوب الارض ويمكن الحد منه من خلال ابتكارات تقنية غير أن المخاوف ستظل قائمة من أن انخفاض المنسوب غير المتكافئ يمكن أن يلحق أضرارا بالجسور والانفاق. ويقول ديفيد سكوت رئيس مجلس ‘تول بيلدينج اند ايربان هابيتات’ والمسؤول بمؤسسة اروب نيويورك للهندسة ‘ثقل المباني الكبيرة ليس مشكلة ضخمة بوجه عام’ مضيفا أن الاقبية العميقة يمكن أن تساعد في معادلة ثقل المباني الكبيرة. |
Posted in Latest News |











