الجوع العاطفي وغياب الهوية
September 6th, 2008
| الجوع العاطفي وغياب الهوية والغيبوبة الفكرية هما جزء من مكامن الضعف المتعددة والثغرات الواسعة التي تغلغل من خلالها الإعلام الفضائي المنحط إلى الكثير من المجتمعات وبخاصة مجتمعنا العربي الذي وصل به الحال إلى حندس مراحل الانحطاط. وليس في هذا مبالغة أو تهويل أو حدة في الطرح. لقد أصبح مجتمعنا مكشوفا ومتعريا تماما، أما المتربصين به الذين نظموا لهذه الغاية الهيئات والمنظمات والعصابات الإجرامية وجندوا الطابور الخامس لهم في كل بقعة ورصدوا لذلك الثروات التي قد تحيي الأرض بعد موتها ولكنهم أصروا وفق مصالحهم فنائها ومن عليها وأنفقوا بسخاء من أجل إفناء وتدمير الإنسان وأمتنا على وجه الخصوص.
نذير خطير ومعيار دقيق برز فجأة في حياتنا وبكل أسف وخجل فرض نفسه على الرغم من أنه مجرد مسلسل تلفزيوني لا بداية له ولا نهاية ولا يحمل موضوعا أو رسالة ولا يرتبط بالواقع ولا المحيط. كل شي فيه مزيف حتى ملامح ووجوه أبطاله كل ما فيه لا يمت إلى مجتمعنا بأي صلة. هذا جزء من الحقيقة التي وصلت إليها بعد أن اجتهدت في تفريغ نفسي لبعض الوقت حرصا على أن لا أكتب عن هذه الكارثة والاستخفاف والانحطاط دون أن أعرف الحقيقة بنفسي من قاعدة ليس من راء كمن سمع. فكم ندمت على ما ضاع من وقتي لمشاهدة هذه السخف والانحطاط الذي أقام الدنيا ولم يقعدها وفرق بين الرجل وإمرأته وبنيه وشغل المحاكم وتسبب في رفع معدل الطلاق بين العوام وزاد من البطالة وهدر ساعات عمل نفيسة تقدر في مجملها بملايين الساعات وأضعافها من الدولارات وتقليص مساحة كبيرة من العقل ووضعها في دائرة سوداء لا مخرج منها ولا جدوى. تعجبت وذهلت إلى درجة الصدمة أن تصل ‘خير أمة أخرجت للناس’ أو سوادها الأعظم على الأقل إلى هذا الدرك الدوني المنحط الذي تأبى أن تعيشه أي أمة، كتابية أو غير كتابية، لديها ذرة من عقل أو بقايا من هوية. مضت أيام وأنا غارق في هذه الصدمة ما بين مبرر ومعلل ومشخص وباحث عن مخرج أو دواء لما أصيبت به الأمة ولما آل إليه حالي. ولكني أيقنت مؤخراً بأن أهم أسباب تلك الفاجعة هو غياب الهوية الوطنية والفكرية والدينية. كما أن الجوع العاطفي والخلل التربوي الملازم للبعض منذ الصغر وضعف الانتماء الديني هما أهم أسباب ذلك. ومما لا شك فيه أن لكل سبب من تلك الأسباب خلفيات مختلفة كرستها الأنظمة الحاكمة أو على الأقل أسهمت في توسعها وغضت النظر عن تناميها وما ترتب عليها وهذا أضعف الذنوب. لا شك أن هكذا أمور يعول عليها كمقياس لا يبعد نسبياً عن الدقة في رصد شيء من الواقع أو كله على الرغم من أن الكثير من وسائل الإعلام تتعمد المبالغة والإثارة والتسابق في أن تزف البشائر للمستفيدين من هذه الظواهر الغريبة لتزيد من أعداد الجزارين والضحايا. أحسب أننا بهذا قد نقف على حقائق مرة ومؤلمة ومخجلة نظرا لدورنا ومسؤولياتنا وواجبنا الحقيقي بين الماضي والمأمول ولا ننسى أن الأجيال والتاريخ لن يغفران لنا. ولا أدري بماذا سنبرر لهم انحطاطنا وانكسارنا وذلنا المهين وإرثنا الثقيل لهم. محمد السقاف |
Posted in Latest News |











