الشرطة الكينية تفرق محتجين على ارتفاع اسعار الغذاء         الولايات المتحدة تتهم بورما بعرقلة جهود الاغاثة         رئيس الشاباك يدعو اسرائيل للاستعداد لتنفيذ عملية واسعة النطاق في غزة         وزير الخارجية الالماني يغادر لبنان متوجها الى اسرائيل         هزة أرضية بقوة 6 درجات على مقياس ريختر ضربت تايوان مساء اليوم         ‘السفير القمري للمملكة المتحدة’ يبيع أراضي على سطح القمر         الجميل تخوف أن يكون طرح قبلان تتويجا للسلطة البديلة ولنظام ‘حزب الله’         حديث لأمين الجميل (أخبار المستقبل)         النائب حسين: عملية التبادل انتصار للمقاومة وخطوة لتحرير كل الأسرى         ‘الجديد’: جنبلاط والعريضي التقيا السنيورة في السراي بعيدا عن الإعلام         الشيخ منقارة أبرق للرئيس سليمان مهنئا         دراسة ميدانية تؤكد أن اليمنيين هم أكثر الشعوب تدخينا         السويسريون يصوتون على تشديد قواعد منح الجنسية         اليونيسف تناشد العالم مساعدة الأطفال الإثيوبيين         فتح وحماس ترحبان برعاية قطر لمصالحة فلسطينية         أندونيسي يلقي عشرة آلاف دولار من طائرة للترويج لكتابه         ارتفاع سعر البنزين يدفع الأميركيين للعودة إلى وسائل النقل العام         مسيرة احتجاج ضد ارتفاع أسعار الوقود في اندونيسيا         أساتذة الثانوي طالبوا ‘العهد الجديد’ بالإهتمام بالمشاكل المعيشية         النائب الساحلي: تسمة السنيورة كانت صدمة سلبية لنا لكننا قلبنا الصفحة        
Your Ad Here

مؤشرات متفائلة على رئيس توافقي لبناني

October 25th, 2007

باتت كل الأجواء السياسية في بيروت توحي بأن هناك “توافقاً” ضمنياً على اعطاء الجهود الرامية الى تحقيق توافق على رئيس للجمهورية يكون انتخابه مفتاح باب التسوية الشاملة للأزمة اللبنانية، فرصة اخرى قد تمتد لنحو ثلاثة اسابيع. هذا الأمر، عززه توافق المتحاورين باسم المعارضة الرئيس نبيه بري وباسم الموالاة النائب سعد الدين الحريري على ارجاء جلسة انتخاب الرئيس العتيد في 23 تشرين الأول الجاري، وليس هذا “التوافق” على ارجاء الجلسة المؤشر الوحيد الذي يلوح في أفق الحركة السياسية اللبنانية الناشطة في هذه الأيام، على ترسيخ فرصة التوافق والحل، فقد سبق هذا الحدث سلسلة تطورات داخلية متتالية صبت في خدمة هذا التوجه، وعززت من منسوب تفاؤل المتفائلين وخففت من وتيرة تشاؤم المقيمين كل تشاؤمهم.

أول هذه المؤشرات معاودة جلسات الحوار والتفاوض بين الرئيس بري والنائب الحريري بعد عودة الأخير من جولتة الخارجية، وانتشار معلومات من الطرفين أفادت ان التحاور بينهما تخطى العموميات وولج الحديث عن أسماء المرشحين للرئاسة الأولى والذين يمكن ان يُصطفى في خاتمة المطاف واحد منهم كمرشح توافق. وترافق ذلك مع معلومات عن تصميم الطرفين على تجاوز كل العراقيل التي يمكن ان تبرز في أية لحظة، وتقطع حبل التواصل الممدود بينهما.

وثاني هذه المؤشرات الاجتماع المفاجىء الذي عقد في نهاية الاسبوع المنصرم بين زعيم “التيار الوطني الحر” النائب العماد ميشال عون والرئيس الأعلى لحزب “الكتائب اللبنانية” الرئيس الأسبق أمين الجميل، ومع ما سبق ذلك من نجاح البطريركية المارونية في تأليف لجنة التحاور والتفاوض التي تضم ممثلين عن طرفي المعارضة والموالاة المسيحيين.

وكلا الحدثين، يؤشران الى أمر أساسي وهو قدرة الأطراف المسيحية التي تعتبر نفسها ابرز المعنيين بالانتخابات الرئاسية، كون الرئيس المقبل سيمثل الموقع المسيحي الأول في هرم السلطة، وهو تجاوز تناقضاتها وتعارضاتها العميقة، بغية مساعدة الرئيس بري والنائب الحريري في مفاوضاتهما الجارية على قدم وساق للتوصل الى اسم رئيس توافقي.

فالمعلوم ان ثمة مشكلة اساسية كانت تواجه عملية التوافق المنشودة بإلحاح خصوصا من المعارضة، وهي الانقسام المسيحي الحاد وصراع الاقطاب المسيحيين وتسابقهم الى موقع الرئاسة الاولى.

والمشكلة عينها كانت تواجه ايضا البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير الذي طالما توجهت الانظار اليه من اكثر من طرف طالبة منه تزكية مرشح توافق للرئاسة الأولى، بحيث يساهم هذا الأمر في حل المشكلة التي بلغت في الآونة الأخيرة حد الاستعصاء.

وتترافق هذه الصورة مع ما ذكر في الآونة الأخيرة في الكواليس السياسية اللبنانية ودواخلها من ان هناك امكانية كبرى للتوافق على اسم رئيس يحظى بالصفات التوافقية، ولكن المشكلة الاساس هي من في قدرته تبني هذا الاسم وترويجه وتسويقه والدفاع عنه حتى النهاية، لان الجميع يخشى من لعبة حرق الأسماء.

وثالث هذه المؤشرات، زيارة وزراء الترويكا الاوروبية الى بيروت وعقدهم اجتماعات مع ممثلي طاولة الحوار الوطني، الى اجتماعات اخرى مع مراجع وشخصيات في الموالاة والمعارضة على حد سواء.

وعلى رغم ان ما من احد في بيروت غامر بالقول بعد هذه اللقاءات إن هؤلاء الوزراء، الذين يعتبرون انفسهم اكثر المعنيين، بالشأن اللبناني لم يحملوا معهم تصوراً لحل جاهز للأزمة، الا ان المعلومات التي سرت افادت بأن هؤلاء الوزراء حصلوا ضمنا من الاطراف اللبنانيين على نوع من التعهد الضمني بأن يكون خيارهم الأول السعي الى التوافق وانتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية المحددة ووفق القواعد الدستورية المعمول بها. والأمر الثاني انهم اعطوا الأفرقاء اللبنانيين ولا سيما فريق المعارضة نوعاً من التعهد والوعد بأن يمارسوا فعل ضغط قوي على الامريكيين بغية المساهمة في تذليل كل العراقيل امام انتخاب رئيس توافقي.

ورابع هذه المؤشرات ان الرئيس بري المفاوض الأول باسم المعارضة، تلقى في الآونة الأخيرة اشارات امريكية، فحواها ان ليس ثمة اعتراض امريكي على توافق ينتجه حوار الأفرقاء اللبنانيين، على اسم رئيس توافقي وهذا يعني ضمناً بالنسبة للمعارضة، بأن واشنطن بدأت تميل فعلاً الى السماح بانضاج تسوية تتيح اختيار رئيس غير صدامي أي لا يكون شغله الشاغل سلاح المقاومة وكيفية نزعه عبر تطبيق القرارات الدولية وفي مقدمها القرار الدولي الرقم 1559.

وخامس هذه المؤشرات ان سوريا ابلغت من يعنيهم الأمر في لبنان انها مع رئيس توافقي وتؤيد الأمر بقوة.

ولئن كانت كل هذه المؤشرات توحي بتقدم فرصة انضاج رئيس توافقي، أي تقدم خيارات المعارضة وطروحاتها على سواها وبالتحديد مواقف الموالاة التي رفعت من الأساس شعار انتخاب رئيس من نسيجها وتركت للمعارضة “خيار المفاضلة” بين اسمين لا ثالث لهما هما النائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود، فإن السؤال المطروح بإلحاح الآن هل ستقبل قوى الموالاة بنتيجة التسوية وهو ما كانت ترفضه وتعتبره ولاسيما بلسان احد اركانها النائب وليد جنبلاط تضييعاً لكل ما تعتبره “إنجازات” حققتها خلال فترة السنتين الماضيتين؟

الذين يعتبرون انفسهم مراقبين موضوعيين للحدث اللبناني يأخذون المؤشرات والايحاءات الايجابية التي فرضت نفسها خلال الايام القليلة الماضية على صفحة الواقع السياسي اللبناني، مأخذ الجد والاهتمام، ولكنهم يرون ان ثمة محطتين اساسيتين مقبلتين لا يمكن لأحد اعطاء الصورة النهائية والحاسمة لمآل الوضع اللبناني الا بعد مرورهما، وهما:

لقاء القمة المرتقب في السادس من شهر تشرين الثاني المقبل بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ونظيره الفرنسي ساركوزي، حيث من المقرر ان تفصح الادارة الامريكية بشكل جلي وصريح عن كلمتها الاخيرة حيال الاستحقاق الرئاسي في لبنان.

لقاء اسطنبول، وما يمكن ان يجري على هامشه من لقاء مرتقب بين وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم، وهو لقاء أخذت تركيا على عاتقها مهمة تمهيد الأجواء اللازمة لاتمام عقده، بعدما تعذر في السابق اكثر من مرة.

اما في الداخل اللبناني فإن بلوغ مرحلة “الأمان” وامرار الاستحقاق الرئاسي بالوجهة التوافقية المنشودة يحتاج ايضاً الى جهد استثنائي من زعيم الاكثرية النيابية وعصب الموالاة لفك ثلاث عقد اساسية وهي:

معرفة الموقف الامريكي الحقيقي والنهائي من الاستحقاق الرئاسي.

حل المشكلة بين النائب الحريري وحليفيه في الموالاة النائب وليد جنبلاط ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع اللذين ما زالا على تصعيدهما للمواقف، ورفض التجاوب مع اية توجهات للتوافق على رئيس توافقي وما زالا على تمسكهما بالاتيان برئيس من نسيج قوى 14 آذار وهو أمر ادرك الجميع ان المعارضة بكل اطيافها ترفضه رفضا باتاً.

حل مشكلة من يؤلف الحكومة المقبلة، وتحديداً هل سيعود الرئيس فؤاد السنيورة الى القيام بهذه المهمة وهو أمر له حساباته عند قوى المعارضة التي ستكون شريكة ولا ريب في قرار الحكومة المقبلة أم ان النائب الحريري سيتصدى لهذه المهمة وهو امر له ايضاً حساباته الاخرى المختلفة تماما.

والكلام حول هذه القضية مرتبط بكلام آخر يدور منذ فترة في كواليس السياسة اللبنانية، وهو ان ثمة توجهاً امريكياً لابقاء الرئيس السنيورة في هذا المنصب، وهو أمر سيبقي النائب الحريري على قارعة الانتظار لفترة أخرى، علماً ان النائب الحريري سُئل اكثر من مرة عن هذا الأمر لكنه لم يعط جوابا شافياً وكافياً، وهو ما اعتبره البعض دليلا على ان الأمر برمته غير محسوم في الدوائر التي ينبغي ان يكون محسوما فيها.

وفي كل الأحوال بدا واضحاً ان المعارضة في بيروت تعتبر نفسها قد قدمت كل ما في مقدورها ان تقدمه لبلوغ محطة التسوية، والحيلولة دون بلوغ مراحل الخطر، وانه بات على الموالاة وبالتحديد على عمودها الفقري أي تيار “المستقبل” ان يبادر ايضا الى تقديم التنازلات التي عليه ان يقدمها لإتمام مراحل وفصول الصفقة المنشودة.

وحتى الآن ثمة اجواء في اوساط المعارضة، تقيم على اعتقاد ان الموالاة وان كانت تعطي انطباعا بالقدرة على صنع واقع معين بفعل الاستحقاق الرئاسي وانها جاهزة للقبض على رئاسة الجمهورية وحدها، فهي باتت تعلم علم اليقين ان الأمر لن يمر بيسر بالنسبة للمعارضة التي تعتقد جازمة انها ارست في الآونة الأخيرة “معادلة رعب داخلية” فحواها ان الثمرة الأولى للخطوة التي تعتقد الموالاة ان بامكانها الاقدام عليها وقطفها وهي انتخاب رئيس بالنصاب النيابي الذي بإمكانها توفيره وهو نصاب النصف زائد واحد، ستعني بشكل أو بآخر بقاء الأزمة السياسية والأمنية المقيمة منذ نحو أقل من عام مقيمة الى أجل غير مسمى.

وهذا يعني، كما تقول اوساط المعارضة، ان بإمكان الموالاة انتخاب رئيس بالنصاب الذي تعتقد انه نصاب دستوري، ولكن لن تتوفر لها فرصة الحكم والامساك بمفاصل السلطة وبزمام القرار السياسي والأمني في البلاد. وعليه فإن ثمة جهات في المعارضة تميل الى الاعتقاد بأن الموالاة لن تغامر وتجنح الى اجراءات من شأنها فتح الابواب امام مراحل الفوضى، وبالتالي فهي محكومة بالبحث جدياً عن حل يكون عنوانه الرئيس التوافقي، مع ما يتبع ذلك حتما من توافق على حكومة وحدة وطنية.

ورغم كل هذه المناخات الايجابية، فإنه ليس في مقدور أي مراقب ومعني بالأمر في بيروت الا ان يترك هامشا ولو ضيقاً للسيناريوهات المعاكسة وهي كلها غير مبشرة.

Posted in Latest News |

Leave a Comment

Please note: Comment moderation is enabled and may delay your comment. There is no need to resubmit your comment.